أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 17th September,2000العدد:10216الطبعةالاولـيالأحد 19 ,جمادى الثانية 1421

مقـالات

الخط الساخن
إندونيسيا تترنح,.
صالح بن سليمان الحناكي
المتابع للأوضاع المؤسفة التي تتعرض لها اندونيسيا يعلم أن وصف حالها بالترنح هو وصف مخفف للوضع المتدهور القائم حاليا او ما يتوقع لها مستقبلا,.
فهدا البلد العملاق والأكبر بين الدول الإسلامية سكانا,, أصبح كالجمل الضخم الذي تناولته مُدى الجزارين شذباً وتقطيعا,, وهو حي ينظر بحيرة ودهشة لما يعمل به,.
لكن ما سبب ما يحدث في اندونيسيا,, وما هي جذوره؟
يمكن الإجابة عن هذا السؤال بكلمة واحدة وهي (التنصير),.
فهذا الشعب المسلم قاوم الاستعمار الهولندي بجيوشه الجرارة,, وتمكن من نيل استقلاله متصديا الى كل المحاولات الاستعمارية لطمس هويته وعقيدته,.
ولكن قبل ربع قرن أعلن الفاتيكان انه سيشن حملة تنصيرية ضخمة في اندونيسيا ليحقق بالوسائل المتسترة بغطاء الإنسانية والإغاثية ما لم يتحقق بالحديد والنار,, ووضع للحملة هدفا محددا ووضع لهذه الحملة شعاراً (عام 2000م اندونيسيا نصرانية 100%),, وسخرت دوائر التنصير لتلك الحملة امكانات مادية ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات,, وحظيت بدعم اندونيسي رسمي!,, ورغم ذلك لم تحقق الحملة هدفها الأساسي إلا انها حققت نجاحا جزئيا خطيرا وهو بلوغ نسبة النصارى هناك 20% من إجمالي السكان,.
وظهرت بالأفق شؤوم التنصير,, فابتدأت المؤامرة لقطف ثمرة التنصير,, وهو تفتيت تلك الدولة المسلمة أوصالا,, بإثارة النعرة الطائفية بين سكانها,.
وقد حرصت الدوائر الغربية على تنفيذ هذا المخطط وخصوصا ان هذه الدولة الإسلامية كان لها طموحات كبيرة,, حتى انها كانت إحدى النمور الآسيوية الأربعة,, التي أقلقت الغرب,, وكانت على وشك دخول نهضة اقتصادية وصناعية كبرى,, قبل ان تسدد لها طعنة نجلاء بالمؤامرة والمضاربات على عملتها النقدية مما أسقط هذه العملة الى الحضيض,, ليجهض هذا المشروع الكبير ويوارى تحت التراث,.
وابتدأت دوائر التنصير العالمية والدول الكبرى بتحريض الجزر الاندونيسية التي يوجد بها نسبة كبيرة من النصارى على التمرد والاحتجاج والتظاهر وطلب الاستقلال والادعاء بالاضطهاد والتعسف,.
وبدأت الخطوة الأولى بجزيرة تيمور الشرقية حيث كانت الحلقة الأضعف في المنظومة الاندونيسية لبعض الأسباب التي لا يسعف المجال لتفصيلها,.
وشنت الدول الكبرى والإعلام الغربي والدوائر الصليبية ومنظمات العفو وحقوق الإنسان والهيئات الدولية,, وحتى البرتغال هذه الدولة الاستعمارية القديمة التي تراجعت لتصبح إحدى دول الظل في أوروبا,, حنّت لماضيها الاستعماري وشاركت في الحملة,, فهبت جميعها كالذئاب المسعورة لتشن حملة عنيفة ومكثفة ضد اندونيسيا,, بالتهديد والوعيد,, مطالبينها بمنح إقليم تيمور الشرقية الاستقلال,.
وبدأت الميلشيات تمارس الارهاب ضد السكان المسلمين لإجبارهم على مغادرة الاقليم,, واحتضن الغرب الزعيم الروحي لنصارى تيمور الشرقية (الأسقف بيلو) المحرض على التمرد والفتنة,, فقدم له دعماً معنويا كبيرا ومارس ضغطا لاخراجه من السجن بعد اعتقاله,, ومنح جائزة نوبل للسلام! وهي الجائزة التي منحت سابقا لإرهابي الحرب مناحيم بيجن,, وهذا تأكيد جديد على ان هذه الجائزة مشبوهة وتمنح لأسباب سياسية واستعمارية,, ففي حين يمنح هذا الداعية للعنف جائزة نوبل للسلام يوصف قادة الأقليات المسلمة التي تحاول الاستقلال والتحرر من الاحتلال,, يوصفون بالارهابيين كما في كشمير والفليبين والشيشان والبوسنة وكوسوفو وقبلها فلسطين,.
وقد مارس مجلس الأمن (لغير المسلمين) دوره كما يجب! لفصل تيمور الشرقية عن الوطن الأم اندونيسيا,, فأصبح المجلس يعقد جلساته ويصدر قراراته خلال ساعات ويهدد اندونيسيا بالحصار والتجويع والمقاطعة الدولية,, في حين لم يعقد هذا المجلس ولو جلسة واحدة بشأن الشيشان وقضيتهم العادلة,, لأن المجلس معني فقط بتوفير الأمن لغير المسلمين.
وفي تدخل سافر في شؤون اندونيسيا فرضت الأمم المتحدة حق تقرير المصير لسكان الاقليم وإجراء تصويت حول رغبتهم في الاستقلال من عدمه,, والأمم المتحدة هذه هي التي أصدرت قبل خمسين عاما قرارا بمنح شعب كشمير التصويت وحق تقرير المصير ولم ينفذ هذا القرار حتى تاريخه!!,.
وكانت النهاية ان انتزع اقليم تيمور من اندونيسيا المسلمة عنوة وأصبح دولة نصرانية مستقلة خلال اشهر قليلة من مطالبة اهلها النصارى بالاستقلال,, اما الشيشان وكوسوفا ومندناوا وكشمير واراكان وغيرها فيمنعون من الاستقلال ومن تحرير بلادهم من الاحتلال لأنهم مسلمون,, كما يزعمون ان قضاياهم شأن داخلي لدولهم,.
حتى الرياضة استغلت لإضفاء الشرعية على هذه الدولة اللقيطة,, فتم استدعاء وفد تيموري للمشاركة في اولمبياد سيدني باستراليا بل ان وفدها ومن (زود الدلال) سيكون في مقدمة الوفود في حفل الافتتاح ومتقدما حتى على وفد الدولة المستضيفة (استراليا),, وبالمناسبة فاستراليا من الدول المتحمسة لتفكيك اندونيسيا وكانت قواتها تمثل رأس الحربة للقوات الدولية التي دخلت اندونيسيا ولعبت دور القيادة بها,, فالاستراليون يخشون هذه الدولة المسلمة التي يتكاثر سكانها بمعدل كبير ويعيشون هاجس انهم سيستيقظون في صباح يوم ما ويجدون الاندونيسيين قد احتلوا بلادهم بعد ان تضيق بهم جزرهم!,.
وبعد اقتطاع هذا الجزء من اندونيسيا انتقلت المؤامرة الصليبية الى جزر أخرى,, وبدأت بوادر التمرد بتحريض خارجي في احدى الجزر! التي لا يحضرني اسمها الآن ولكننا لن ننساه بعد شهور قليلة,, كما انتقلت الاضطرابات والمصادمات الطائفية الى جزر الملوك,, حيث ارتكبت الميلشيات النصرانية الكثير من المجازر ضد السكان المسلمين واحرقت اعدادا كبيرة من مساجدهم وبيوتهم,, ولازال بانتظار اندونيسيا أيام عصيبة,.
قال صلى الله عليه وسلم (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
shsh42@yahoo. com

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved