أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 21st September,2000العدد:10220الطبعةالاولـيالخميس 23 ,جمادى الثانية 1421

الثقافية

هكذا
(1) حول خصوصية النص الأدبي,.
فهد العتيق
** لا أظن أن الروائي العربي الكبير نجيب محفوظ كان بحاجة إلى السفر والترحال لكي يستطيع الكتابة عن أدق وأعمق تفاصيل الحارة القاهرية القديمة، ومع ذلك وصلت هذه الحارة إلى العالمية عن طريق مثابرة وإخلاص هذا الأديب، أيضاً لم تكن الروائية إيازبيلا الليندي بحاجة الى زيارة عواصم العالم لكي تكتب لنا روائعها الروائية الخالدة عن مرض ابنتها وعن الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية في بلدها تشيلي، وهذا ينسحب على كثير من الكتاب والأدباء العرب الذين اخلصوا كثيراً لبيئتهم المحلية وقدموا بعض الروايات الهامة دون الحاجة الى ان يدوروا حول الكرة الأرضية ونذكر منهم عبدالرحمن منيف وعبدالعزيز مشري ومحمد البساطي وعبده خال وإبراهيم عبدالمجيد واسماعيل السماعيل وفوزية رشيد، إلى آخر قائمة الأسماء على المستوى العربي والعالمي، والمقصود أن هناك أدباء لم يغادروا ديارهم، أو لم يتغربوا لكنهم ابدعوا اجمل الروايات وأكثرها عمقاً وصدقاً وفناً وحياة، ولا ننسى طبعاً رواية الكولمبي ماركيز مائة عام من العزلة ويكفي عنوانها للدلالة على خصوصية المكان، مائة عام من عزلة قرية كولومبية اسمها ماكندو وهي قرية الكاتب قبل ان يعرف السفر, هناك طبعاً روايات عالمية ابدعها ادباء سافروا الى أماكن كثيرة مثل روايات هنري ميللر لكن السفر والترحال والاغتراب ليس شرطاً لابداع رواية مميزة، وإذاً فإن من حق الأديب ان يسافر ويكتب رواية ومن حقه أن يكتب فقط عن حارته، كل شيء حر ومفتوح والحياة واسعة والأدب أكثر اتساعاً، لكن ليس من حق كاتب رأي ان يفرض شرطاً على الكتابة الأدبية التي لا تعرف سوى الحرية شرطاً لوجودها كما نرى، ومثل هذه الآراء تقودنا الى آراء أخرى تتعامل برسمية مع الفن ومع الآخرين،
وهي آراء في الغالب أو تنظيرات تعطي الأدب والكتابة الأدبية أكبر من حجمها الطبيعي، ونحن نعرف كثيراً ان بساطة الأديب وبساطة الفن الذي يقدمه هي التي تقوده وتقود عمله الأدبي الى رحاب الجمال والعمق والجوهر، وإذاً فهي لقطة سريعة في هذه الزاوية للوقوف مع كل ما هو عفوي وعالي الفن في النص الأدبي، بعيداً عن الكثير من التنظيرات التي لا تعني هذا النص في شيء، وبعيداً عن الصورة الأدبية المتكلفة والرأي الأدبي المتكلف أيضاً لأنهما صورة واحدة تعبّر عن شخصية واحدة، ولأن الأساس في عالم الفن هو العفوية والبساطة من أجل صورة أدبية تنظر للأشياء بشكل مغاير ومبدع ومتجدد، مع الاحترام لكل الآراء الأخرى.
(2) متعة البحث والإخلاص له,,
** كنت أقرأ في كل وقت، بل إنني قد أكون مستغرقاً في النوم ثم أذكر مسألة بحثت عنها في النهار، اتذكر المصدر الذي يدلني عليها فأقوم ليلاً وأبحث عن المراجع أو المصدر، وحين اوفق في ذلك أحس أنني نلت شيئاً عظيماً، وفي الحقيقة ان لذة البحث لا يدركها إلا من وطن نفسه على هذا الأمر .
* هذا جزء من حوار بين علامة الجزيرة العربية الراحل الشيخ حمد الجاسر وجريدة الجزيرة نشر قبل 16 عاماً، وهذا الحوار النادر تحدث فيه عن كثير من شجون الكتاب وهموم الكاتب، وكان بالفعل لتعريف الجيل الناشئ بقيمة التأسيس المنهجي للعملية المعرفية، وهذا الشيخ الجليل كان يهدي الجامعات المخطوطات لكي تحتفظ بها بالاضافة الى اصداره للمعجم الجغرافي للمملكة العربية السعودية كما أنشأ أول مطبعة في الرياض.
إن ملحق جريدة الجزيرة ليوم الجمعة الماضي عن الاديب الكبير الراحل، عمل صحفي وأدبي ثري يستحق الشكر لكل من وقف خلفه من الزملاء الذين تعرفونهم وعودونا على مثل هذه الجهود الأدبية والصحفية المميزة.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved