أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 21st September,2000العدد:10220الطبعةالاولـيالخميس 23 ,جمادى الثانية 1421

الثقافية

نفثات قلم
د, نجاة المريني
,,, قد يتمرد القلم، ويتحدث بغير لغة العلم، ويبوح بما يكنه الصدر، فتندس بين السطور رعشات صادقة، ودفقات حارة، يسجلها الإحساس بالذات، والثورة عليها في نفس الآن، ويتحدى هذا الاحساس قيود الأعراف وأغلال الفكر، في مجتمع ملتبس، إن كانت واضحاً فيه سلكت مسارب الهزيمة، وإن كنت مراوغاً فيه، سلكت أبهاء النجاح، لأنك تحسن لعبة الحياة.
والتعلل بالأمل نشوة مثالية في أحضان حياة قاسية، يولده في النفس تحد عنيف للذات وللآخر، وثورة هائجة في ظل حياة خادعة، إذ تلمس الطريق صعب، وتصيد فرص الحياة نادرة، والاستمتاع، بمباهج الحياة كما تريد وترضى متعذر، وليست أية مباهج كما يعتقد.
تعوّد المجتمع على تشجيع قيام علاقات مفتعلة، يحسن فيها كل واحد دوره، أحبه أم رفضه، ما يهم هو النفع كيفما كان، والمصلحة أينما كانت، لكن، ما يربك ويغيظ، ويغير مجرى التفكير ويزعج، هو هذا الصمت الذي يلف كل الشرائح الاجتماعية، رغبت فيه أم رغبت عنه.
لا يحسن الخطو بكبرياء إلا كل عنيد مشاكس، يرفض المحاباة، ويمقت التملق، ويزجره الخلق الرفيع ان يقع فيما لا يرضاه لنفسه، ويقيده الإباء كي لا يقع ضحية أوهام مجتمع مخاتل، وترفعه العزة والأنفة درجات، وإن كان الأمر ليس بالسهل لما يعيشه من مضايقات ومماحكات,.
كيف يمكن أن نقتبس من نور الحق ما يضيء لنا الطريق، ومن زاد الخلق ما يبعدنا عن الأهواء، ومن ومن,, كي يتطهر المرء من أدناس النميمة والرياء، والتملق والنفاق,.
يعيش كل أبي أنوف صراعاً مع نفسه ومع مجتمعه، لأنه يرفض كل الخبائث، ويحارب كل الرذائل، ويعبر بصوت جهير عن كل ما يملأ النفس رغبة ورهبة أو رفضاً ومحبة، وإن صدت الأبواب، وأغلقت المنافذ، فذاك لا يزيده إلا تمسكاً بالمسالك الواضحة والمسارب الصادقة، فلا تبهره الأضواء، ولا تغريه الأنواء في لحظات القوة والعجب، أو الضعف والخور.
قد يخذلك قلمك، فلا يحسن التعبير عن أجوائك، ولا عن مشاعرك، ليرسم الصورة المشرقة، ويحفر ما يوده في الذاكرة دون قيد أو شرط.
يندر في زمن الكساد والجفاف، أن نجد الأقلام الأبية، الواضحة السنية، فتجد هذا القلم المشاكس متردداً حذراً وهو يحاول أن يعبر عن الذات بكل انفعالاتها وأهوائها، بكل أدوائها وانبهاراتها، أن يتحدث عن المشاعر والعواطف، وعن كل ما يشغل الفكر في لحظات الهدوء والتبصر، أو في لحظات الانفعال والتهور، لكن مع ذلك، قد تجد بعض الأقلام النادرة المتميزة، فيسلك هذا القلم طريقاً يرتضيه، ويرتقي منعرجات تغريه، والتواءات تؤذيه، ومع ذلك، يذكي فتيله عرف الحقيقة العاطر، ويضيء جوانبه سراج الليل الزاهر، ويغذيه روح المسك الفائح، فتهدأ النفوس قليلاً، ويستريج الضمير كثيراً، وان تعذر ذلك في كثير من الأوقات.
تُرى، متى نتخلص من أوهام الزيف والنفاق؟ ونكسر أغلال التبعية والخداع؟ لنبني صرح مجتمع واضح، قوائمه الأخلاق الفاضلة، وروافعه السجايا الصادقة، والطباع الزاهية، فيعم الأمن والطمأنينة، ويسود الإخاء والوئام، وينتشر العدل والإنصاف، ويعمل كل فرد باقتداره، مقتنعاً بجهد اختياره، ويصدع بالحق ويطلبه، ويخلع ثوب الذل ويمقته، ليعيش حراً أبياً، وينفث قلمه ما يسحر الألباب، وينعش الأبدان عزة ومنعة، وكبرياء وأنفة,, وقد يصدق على هذا القلم قول المتنبي


تلذ له المروءة وهي تؤذي
ومن يعشق يلذ له الغرام
تعلقها هوى قيس لليلى
وواصلها فليس به سقام

*كلية الآداب الرباط .

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved