أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 2nd October,2000العدد:10231الطبعةالاولـيالأثنين 5 ,رجب 1421

مدارات شعبية

دائرة
لا صلة للشعر النبطي بالحداثة ولكن!
يا صاحبي اني حزين
طلع الصباح فما ابتسمت
ولم ير وجهي الصباح
وخرجت من جوف المدينة
اطلب الرزق المتاح
وغمست في ماء القناعة خبز
ايامي الكفاف
ورجعت بعد الظهر في جيبي قروش
فشربت شاياً في الطريق
ورتقت نعلي
ولعبت النرد الموزع بين كفي والصديق
صلاح عبدالصبور
منذ خمسين عاما تقريباً على ظهور حركة التجديد في الشعر العربي او كما اطلق عليها حركة الحداثة الشعرية التي اطلقت على يد نخبة من الشعراء العرب مثل نازك الملائكة والسياب والبياتي وصلاح عبدالصبور والى الان لم تأت حركة تجديد اخرى تمتد بهذا النوع من الشعر الى افق اكثر اتساعا, كما فعل الشعراء السابقون حينما اطلقت نازك الملائكة شرارته الاولى بقصيدة الكوليرا وتلاها الشعراء الآخرون في تقديم مالديهم من شعر حداثي والمساهمة في تنشيط دوره وتفعيله وانتشاره في الاوساط القريبة حنيذاك, رغم معارضة البعض امام هذه الحركة التي احدثت ضجة في الاوساط واثير من حولها الجدل من قبل النقاد والمفكرين العرب بين معارض ومؤيد لهذه النقلة التي احدثت دوياً هائلاً, فمنهم من قال ان هذا النوع من الشعر يسعى الى تدمير الشعر العربي واوزانه وبحوره الخليلية ويهدف الى الغاء الهوية العربية وتهميش التراث العربي على ايدي هؤلاء الشعراء المتأثرين بالشعراء الغرب,, ومنهم من قال ان هذه الحركة ليست سوى محاولة للارتقاء بالشعر وتجديده من تقليديته ونزع ثوبه الذي اصبح رثاً قديماً عليه ومحاولة اخراجه من اطاره التقليدي واقحامه في اطار اكثر تجديدا, فقد كانت الآراء رغم اختلافها الا انها تقف الى صالح الشعر الحديث آنذاك, والى الان رغم مرور نصف قرن وهو يسير ويسير خلفه جيلاً كاملاً من الشعراء بالشكل الصحيح وبقواعده التي وضعها رواده, رغم محاولة البعض طمس معالمه بعد رحيل رواده, ولم يوفقوا في ذلك، لسيطرة الشعر الحديث على ذوق وفكر القارئ العربي من المحيط الى الخليج ولانه هو الشعر الحقيقي الذي تعبر عن مشاعر الشارع العربي ومشاكله وهمومه وقد امتدت حركة شعر الحداثة الى شعراء العامية العرب التي ابهرتهم باضوائها وقد ساهموا في ايصالها الى الطبقات البسيطة من المجتمع مثل: احمد فؤاد نجم وطلال حيدر ومسفر الدوسري وفيصل السعد ونايف المخيمر وقدموه الى القارئ بصور مطورة وموسيقاه الشعرية وايقاعاته حفاظاً على سمعته وعدم تشويهه وقد نجحوا في ذلك الى ان وصل الى الشعراء النبطيين وهنا الطاقة الكبرى التي شوهت فعلاً اسم شعر الحداثة وتاريخه الممتد الثري والقته بعرض الحائط, رغم ادعاءات بعضهم بأنهم من انصار التجديد والحداثة في الشعر وكتابة القصيدة الحديثة والارتقاء بها والحفاظ على تاريخها, وما ان تقرأ مطلع قصائد لبعضهم وتجدها تمارس الطقوس الرعوية والتغزل بالناقة او الفحل ومازالوا يتشدقون باسم الحداثة المسكينة التي لا تمت لهم بصلة؟!
بسام الفليّح

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved