أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 4th October,2000العدد:10233الطبعةالاولـيالاربعاء 7 ,رجب 1421

عزيزتـي الجزيرة

حوّل الثقافة من شفهية إلى مكتوبة
أديب كبير ودعناه
الموت حق ونهاية كل إنسان حي على هذا الكون، وكأس كل شخص منا شاربه، وهو يقين لابد لكل إنسان مسلم الإيمان به، كما قال تعالى: اذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون الآية، ويظل الموت له رهبته وفجيعته، خاصة إذا كان الميت أحد الاقارب، او له مكانة خاصة عندك، او له منزلة علمية، ودرجة عالية من العلم يستفيد منه المجتمع.
وحقيقة لقد فجعت بوفاة احد اعلام هذه البلاد العلامة الجليل حمد الجاسر رحمه الله رحمة واسعة والذي عشق هذه الارض، فقدم لها الشيء الكثير، حيث سافر لأقطار كثيرة للبحث عن تراث الجزيرة العربية والامة العربية، فهو احد رموز هذا الوطن، حيث عمل في القضاء والتعليم والتاريخ والجغرافيا، وفي جوانب متعددة، فهو من الرجال العصاميين، عاش في بيئة بسيطة، وفي بيئة لا يوجد فيها الكثيرون ممن يقرأ او يكتب، في مجتمع لا يعرف معظمه القراءة ولا الكتابة، تحرك ينطلق في طلب العلم، ودرس في المعهد العلمي بمكة المكرمة، وتعلم على ايدي مشائخ الرياض خلال الفترة 1348 1358ه، ثم درس في كلية الآداب بالقاهرة، ولم يكمل مشواره العلمي، وذلك بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتولى عدة مناصب ادارية حكومية حيث عمل مديراً للتعليم في نجد، ثم وكيلاً لمدير الكليات والمعاهد العلمية، ثم مديراً لكليتي الشريعة واللغة العربية، كما كان له جهود بارزة في المجال الصحفي والاعلامي حيث انشأ في عام 1372ه صحيفة اليمامة بالرياض، واسس اول مطبعة عام 1374ه وسماها مطابع الرياض ، ثم انشأ دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر في عام 1386ه.
الشيخ حمد الجاسر رحمه الله عضو في عدد من اللجان والهيئات العلمية والعربية والمجامع اللغوية، فقد حاز على عدة جوائز منها جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وتكريمه من قبل قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وذلك في قمتهم العاشرة التي عقدت في سلطنة عمان، والشيخ حمد الجاسر رحمه الله أول سعودي يحصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الادب العربي عام 1416ه، وفي عام 1417ه منح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة وذلك تقديراً له عن اسهامات واضحة في العديد من المجالات الادبية والثقافية والتاريخية والصحفية التي اثرت الصحافة السعودية خاصة والعربية عامة، بالاضافة لمعرفته رحمه الله بعلم الانساب للقبائل العربية والاماكن الاثرية، مع جهوده في خدمة اللغة العربية من خلال مجمعها، كل هذه الجهود ستظل تذكرها الاجيال بالفخر والاعتزاز.
ورحيل العلامة حمد الجاسر يعد خسارة كبيرة للساحة الادبية والثقافية في المملكة العربية السعودية والعالم العربي، حيث فقدت الساحة رائداً من روادها الكبار، وحقيقة لا يمكن حصر جميع ما قدمه هذا الرجل من اعمال في هذا المقال القصير، فهو علامة بارزة، رجل لا يستريح يعمل الليل والنهار، ينتقل بين امهات الكتب والبحوث والمخطوطات، وللشيخ الجاسر مكانة كبيرة في هذا المجتمع، فهو الذي حول الثقافة لدينا من ثقافة شفهية الى ثقافة مكتوبة.
وبوفاته رحمه الله انطوت صفحة عالم جليل من علماء الجزيرة العربية، افنى عمره في طلب العلم، والتعليم، والتحقيق، والبحث عن آثار وتراث هذا الوطن رحمه الله رحمة واسعة وإنا لله وإنا إليه راجعون.
سراب عبدالرحمن
سدير

أعلـىالصفحةرجوع















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved