أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 23rd October,2000العدد:10252الطبعةالاولـيالأثنين 26 ,رجب 1421

مقـالات

الخط الساخن
قبل قرع الطبول,.
صالح بن سليمان الحناكي
إذا كان التفاعل الشعبي والجماهيري جاء عفوياً مع انتفاضة الأقصى الثانية,, فهذه الانتفاضة كشفت اولئك المتشدقين والمزايدين والعابثين بعواطف الجماهير,, من بعض القيادات السياسية التي حاولت اهتبال فرصة هذا الغضب ضد اليهود للمزايدة والظهور بصورة الابطال المنقذين للامة,, رغم ان هذه القيادات هم من البلايا والمصائب التي رزئت بها هذه الامة,.
في صبيحة تلك الليلة التي تلت اسر الجنود الصهاينة الثلاثة وكانت فيها المنطقة على شفير الحرب مع التهديدات المتغطرسة للفأر المستأسد باراك,, كان زميلي في صبيحتها متحمساً لقيام الحرب!,, ففاجأته بقولي بل اتمنى الا تندلع حرب! فلما رأيت دهشته,, قلت انني لست مثبطاً وانهزامياً ولكنني اشفق على امتي من خسائر جديدة في الأرواح والممتلكات والاراضي,, فتاريخ الحروب الرسمية مع العدو الاسرائيلي لا يغري بتكرارها في ظروف لم تتغير منذ خمسين عاما,, فهذه الحروب باستثناء حرب رمضان (التي حققت انتصاراً جزئياً) صبت في محصلتها لصالح (اسرائيل) وحققت منها مكاسب كبيرة جداً.
وإذا صدقنا ان دعوة تلك القيادات للحرب مع (اسرائيل) هي دعوة صادقة وجادة,, فأي حرب يرغبون؟
هل هي حرب تحت راية القومية والاشتراكية والبعث وغيرها من الشعارات الجوفاء؟,, ام يريدون جهاداً تحت راية الاسلام؟؟
إذا كانت الأولى فليبشروا بالخيبة والخسران,.
وإذا كانوا يزعمون انه جهاد,.
فهل هم اهل لاعلان الجهاد,, هل هم مؤهلون لان يقولوا نحن جند الله,, هل استوفوا المؤهلات التي تجعلهم مستحقين لأن يتنزل عليهم النصر من السماء,.
قال تعالى: (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقداكم),.
هل تمعنوا بهذه الآية واستوعبوها وفهموا معانيها,, وهل علموا ان نصر الله لهم مشروط؟؟,.
مشروط بأن ينصروه اولاً,.
وهو ان يتقوه ويتمسكوا بدينه ويقيموا شريعته ويطيعوا اوامره ويحتنبوا نواهيه,, ليكونوا مؤهلين لنصر الله وجديرين به,.
فالخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ارسل الى سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه قائد جيش المسلمين في معركة القادسية بوصيه وجنده ويقول له: (اوصيك ومن معك بتقوى الله تعالى على كل حال,, فإن تقوى الله من افضل العدة على العدو,, ومن اقوى المكيدة في الحرب,, وآمرك ومن معك ان تكونوا اشد احتراسا من المعاصي من عدوكم,, فإن ذنوب الجيش اخطر عليهم من عدوهم,, وانما ينتصر المسلمون بطاعتهم لله تعالى وإيمانهم به ومعصية عدوهم له,, ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة .
من واقع البلدان العربية (إجمالاً) انها تفتقد تلك المؤهلات لهذا تسلط عليهم عدوهم,, بل ان (بعضها) يحارب الله ويحارب دينه وشريعته,, حتى ان وضع الاسلام واحترامه في بعض البلدان الاوروبية افضل منه في بعض البلدان العربية,, هذا الكلام لست ارميه على عواهنه,, او يقال انه يصدر من فكر متطرف او متسرع,, بل سأسوق لكم (نماذج) تصدق كلامي,.
كثير من البلدان العربية تستبدل القوانين الوضعية بالشريعة الاسلامية,, حتى قانون الاحوال الشخصية مستمد من القانون الفرنسي بحجة المساواة بين الجنسين,, لهذا فالحجاب محارب وبالذات في الدوائر الرسمية,, وحتى التعدد ممنوع,, والميراث يقسم على غير ما شرع الله والاختلاط مستشر,, الخ,.
بعض هذه البلدان تطبق ما يسمى بتجفيف المنابع وهو تعبير شيطاني,, يقصد به محاربة التدين والدين بمحاصرة مصادره الاصلية القرآن الكريم والحديث الشريف وتضييق الخناق عليهما,, بحجة محاربة التطرف والاصولية,.
الترخيص رسمياً لدور البغاء والزنا وحانات الخمور واماكن اللهو والفساد وغيرها من (الموبقات),, اي تحليل ما حرم الله,.
الاعلام والقنوات التلفزيونية والفضائية لبعض تلك الدول تقوم بعملية (تغريب) للثقافة والهوية الاسلامية والعربية,, فهو اعلام في مجمله ينشر الفساد وتشجيع الرذيلة وهدم الاخلاق والقيم,.
من علامات انسلاخ بعض تلك الدول عن هويتها الاسلامية جعل عطلتها الاسبوعية يوم الاحد وربما السبت وليس يوم الجمعة,, تقليداً وتبعية للدول النصرانية وهناك مظاهر مماثلة كالاحتفال بعيد السنة الميلادية (الكريسمس) وتهميش التاريخ الهجري,.
عندما تخرج من المملكة تفاجأ عندما ترى ان حركة البيع والشراء تكون في ذروتها اثناء وقت الصلاة وحتى اثناء صلاة الجمعة,, فلا محلات تغلق ولا مناد يدعو للصلاة,.
في بلد عربي يشيع لديهم مصطلح (الظلامية) وهو تعبير (رسمي) يقصد به الشريعة الاسلامية,, (قاتلهم الله انى يؤفكون),.
ومن الطامات الكبرى ما يحدث احيانا من ظهور بعض الكتب الشيطانية لبعض الكتاب والمؤلفين المأفونين ومضمونها التطاول على الذات الآلهية والنيل من الاسلام والرسول عليه افضل الصلوات والسلام.
,, وبدلاً من الانتصار لله ولدينه ونبيه,, تجد من يحتضن هؤلاء الآثمين ويحامي عنهم ويصف منتقديهم بأنهم متطرفون وموتورون وانهم يمارسون الارهاب الاسود ضد الابداع والفكر وحرية الرأي,, وهؤلاء المدافعون والمنافحون عن المجدفين في الدين لو نالهم احد بكلمة ل(تورمت انوفهم) وهاجوا وماجوا وارعدوا وازبدوا وبكوا واشتكوا,, ورفعوا الدعاوى لرد الاعتبار والتعويض,, اما النيل من مقام الالوهية,, فعند هؤلاء الحمقى ابداع ادبي وفكر متنور,, (الا لعنة الله على الظالمين),.
فأي نصر من الله ينتظره هؤلاء؟,, يشاقون الله ورسوله,, ثم ينتظرون من الله ان ينصرهم,, ثم انظروا من الذي يقرع طبول الحرب قبل القمة ويواصل القرع اثناءها,.
يكفي ان احدهم صدام حسين,, الذي استغل هذه الاحداث للمزايدات والبطولات الكلامية,, فهو يزعم انه سيعلن الحرب على (اسرائيل) لو ان له جبهة معها!,, وهو يعيدنا لمزاعمه قبل عشرة اعوام عندما كان يهدد بأنه سيحرق نصف اسرائيل بالكيماوي,, وفي الصباح كان يحتل بلداً عربياً!,, واذا كان صادقاً الآن لماذا لم يطلق الصواريخ بعيدة المدى التي يملكها على (اسرائيل),, لولا انه دجال؟
ورئيس عربي آخر طالب بإعلان الحرب والجهاد على (إسرائيل) وانه لن يحضر القمة إذا لم تعلن الحرب,, وبعدها بأيام وفي بلد مجاور لفلسطين المحتلة صرح ان الحجاب من صنع الشيطان.
الجهاد في سبيل الله شرف ومرتبة عالية,, والله سبحانه وتعالى يصطفى من يختارهم للجهاد والشهادة,, فهل مثل هؤلاء مؤهلون لهذا الشرف؟؟ كلا وألف كلا,.
فعلى الدول العربية إذا ارادت ان تتحرر من ربقة الذل والهوان,, ان تصلح من شأنها,, وتصطلح مع ربها,, وينصروا دينه وشريعته,, ليكونوا مؤهلين للنفير والجهاد للقضاء على اليهود وتحرير الأقصى المبارك,, وان لم يفعلوا فالجواب هو الوعيد التالي,.
قال تعالى: (الا تنفروا يعذبكم عذابا اليما ويستبدل قوما غيركم),, يقول جل وعلا للمؤمنين متوعدهم على ترك النفر الى عدوهم من (الروم),, ان لم تنفروا ايها المؤمنون الى من استنفركم رسول الله,, يعذبكم في الدنيا بترككم النفر اليهم عذابا موجعا,, ويستبدل الله بكم نبيه قوماً غيركم ينفرون إذا استنفروا ويجيبونه إذا دعوا ويطيعون الله ورسوله,, (جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري).
alhenaky@yahoo.com
أعلـىالصفحةرجوع















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved