أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 25th October,2000العدد:10254الطبعةالاولـيالاربعاء 28 ,رجب 1421

متابعة

المفكر الفلسطيني أحمد صدقي الدجاني وزعيم حزب العمل المصري إبراهيم شكري وعدد من الأكاديميين بمصر
البيان الختامي للقمة الطارئة سيكون نقطة تحول في التعامل مع الصراع العربي الصهيوني
اقتراح المملكة ومشروعها العملي خرجا بالقمة من نطاق الشعارات والأقوال إلى حيز الأعمال
* القاهرة مكتب الجزيرة
ثمَّن العديد من قادة الفكر السياسي والاقتصادي العرب ومنهم المفكر الفلسطيني أحمد صدقي الدجاني وزعيم حزب العمل المصري الأستاذ إبراهيم شكري، وعبدالأحد جمال الدين رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري وغيرهم من أساتذة الجامعات ذوي التخصصات الإستراتيجية ثمنوا دور المملكة في القمة العربية الطارئة، كما ثمنوا قرارات القمة التي أجمعوا على وصفها بأنها نقلة نوعية في التعامل العربي مع الصراع العربي الإسرائيلي، وان اقتراحات المملكة ومشروعها بإنشاء صندوقين أحدهما لدعم أسر شهداء الانتفاضة، والآخر للأقصى قد نقلت الاقتراحات القمة وأعمالها من مجرد الشعارات والأقوال إلى نطاق الأفعال وفيما يلي رصد لأقوالهم كما وافانا بها مكتب الجزيرة في القاهرة:
دور لا ينسى للمملكة
قال المفكر الفلسطيني أحمد صدقي الدجاني ان الانطباع الاولي عن هذه القمة العربية غير العادية أنها كانت ناجحة وحققت إلى حد ليس بالقليل ما كان منتظرا منها، ودلائل ذلك كثيرة منها مستوى المشاركة العربية في أعمال القمة وما طرحه المشاركون وما جرى في أروقة المؤتمر.
ويرى الدجاني ان البيان الختامي للقمة سيكون نقطة تحول في التعامل العربي مع الصراع العربي الصهيوني، كما سيكون بداية مرحلة جديدة تطوي صفحة المرحلة السابقة التي امتدت على مدى عقد التسعينيات وذلك باعتماد هذه القمة استراتيجية السلام العادل والشامل بدلا من استراتيجية السلام فقط، وكذلك لما اتخذته من قرارات بشأن انتفاضة المسجد الأقصى وأيضا قراراتها بشأن النظام العربي.
الحرص على أفكار قابلة للتنفيذ
ويشير الدجاني إلى انه مما كان لافتا في خطابات المشاركين من القادة العرب ان هناك حرصا على تقديم أفكار قابلة للتنفيذ وإعلان مواقف عملية وأكبر مثال لذلك خطاب ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير عبدالله والذي بعد أن تحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه، بادر ولي العهد بطرح فكرة إنشاء صندوقين لرعاية الشعب الفلسطيني وإعالة أسر الشهداء إلى جانب الحفاظ على الهوية العربية لمدينة القدس ومقدساتها,ويؤكد الدجاني ان النظام العربي سيحفظ للمملكة العربية السعودية مشاركتها في التمسك به النظام العربي واعتماده نظاما أصيلا لوطننا وتعاونها مع عدد من الدول العربية مثل مصر وسوريا في قمة الاسكندرية أواخر عام 1994 وتحريكها همة الدول الاعضاء في هذا النظام حتى وصلنا إلى انعقاد القمة الأخيرة بكامل الأعضاء.
كل دولة عربية كانت حريصة
ويضيف ان النظام العربي سيذكر أيضا لكل دولة عربية تعبيرها عن الحرص على هذا النظام والقرارات العملية الأخرى الخاصة بالتعامل مع الكيان الصهيوني وهذا كان لافتا في العديد من القرارات ومن ذلك قرار التصدي الحازم لمحاولة إسرائيل التغلغل في المجتمعات العربية تحت أي مسمى والتوقف عن إقامة علاقات مع إسرائيل أو أي تعاون إقليمي معها.
نموذج يحتذى به
وقال المهندس إبراهيم شكري رئيس حزب العمل المصري المعارض ان الموقف الموحد للعرب هو في حد ذاته قيمة كبيرة وما وصل إليه القادة العرب لا شك يتواءم مع الوضع ولكن كانت هناك آمال أخرى كنا نتمنى ان تعبر عنها القمة,.
وقال شكري: كان موقف المملكة العربية السعودية قويا للغاية ومعبرا عن طموحاتنا جميعا وكنا نتمنى ان يكون هو الإطار الذي تدور في داخله القمة مقرراتها ويرقى إلى مستوى الاستجابة له ولكن يكفينا الآن على الأقل اجتماع العرب وتوحدهم,.
واضاف ان الفترة القادمة فترة عمل وجد لتنفيذ مقررات القمة ومن الممكن الدعوة لعقد قمة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لمساندة مقررات القمة العربية.
استجابة لدعوة المملكة
هذا ومن ناحيتها قالت الدكتورة عائشة راتب أستاذ القانون الدولي ووزيرة الشؤون الاجتماعية المصرية سابقا ان القادة العرب لم يكونوا يستيطعون ان يفعلوا أكثر من ذلك وذلك بسبب الظروف الدولية المحيطة بكل الدول العربية,وترى ان المهم في كل ما حدث هو تنفيذ مقررات القمة العربية وان هناك سبلا كثيرة لتنفيذ مقررات القمة وفي مقدمة ذلك الاستجابة السريعة لدعوة المملكة لتقديم الدعم المادي للشعب الفلسطيني وهناك أيضا حث المنظمات الدولية والضغط عليها من أجل إرسال قوة دولية لحماية الفلسطينيين وأيضا تشكيل محكمة دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين,وتشير إلى ان الاقتراحات والمقررات العربية كانت متكاملة وتدعم بعضها بعضا وان المهم استمرار هذا التعاون أثناء تنفيذ مقررات القمة.
القرارات تمثل نقلة نوعية
الدكتور سيد عليوة الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة يبدأ بالقول ان القرارات التي اتخذتها القمة العربية الأخيرة تمثل نقلة نوعية في العقل السياسي العربي من حيث التعامل مع التحديات الدولية والواقع العالمي المتغير,.
ويضيف لقد أسفرت القمة عن عشرة قرارات كبرى تعبر عن درجة عالية من الرشد والحزم والواقعية السياسية، وأول هذه القرارات الاتفاق على الانعقاد الدوري السنوي للقمة وذلك من أجل تنسيق المواقف والعمل العربي المشترك ومواجهة التحديات العالمية المتغيرة ثم هناك أيضا الدعم المادي والاقتصادي للشعب الفلسطيني ممثلا في صندوقي القدس والشهداء ومن القرارات المرضية أيضا المطالبة بلجنة تحقيق دولية محايدة وهو ما يعني تحميل العالم مسؤوليته في هذه الأحداث، وذلك إلى جانب فكرة عقد محاكمة دولية جنائية لمجرمي الحرب الإسرائيليين إضافة إلى قرارات مواجهة التطبيع وقطع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس، وهذه القرارات جميعها تأتي مسنودة بالاتفاق على تسريع التكامل الاقتصادي العربي والتأكيد على ضرورات مواجهة إسرائيل واجبارها على الانضمام لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وكل ذلك في رأي الدكتور عليوة يستلزم وينتظر التنفيذ الحازم والسريع وإشراك كافة الشعوب العربية ومؤسساتها في تنفيذ هذه المقررات.
ويرى الدكتور عليوة ان خطاب ولي العهد السعودي في القمة كان من أبرز الخطابات وقدم للقمة اقتراحات عملية تسند المقاومة الفلسطينية وتقدم لها أقوى ما فكرت القمة العربية في تقديمه من ضرورة مساندة استراتيجية المقاومة,ويخلص عليوة إلى ان منظومة قرارات القمة تعبر عن درجة عالية من التكامل والتنسيق داخل العمل الدبلوماسي العربي المشترك.
اقتراحات المملكة الأقوى في النتائج
الدكتور مصطفى علوي وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة يرى ان القمة العربية كانت من أنجح القمم العربية في الفترة الأخيرة، ويقول ان هذه القمة اتخذت قرارات قوية وفي نفس الوقت مسؤولة وترتفع إلى مستوى الطموحات في الشارع العربي واتخذت قرارات تتعلق بمساندة الشعب الفلسطيني في نضاله وكان لها موقف سياسي واضح ومحدد في رسالة واضحة إلى إسرائيل والعالم تقول ان العرب مع السلام ولكنه سلام القوة وليس سلام الضعف.
ويشير إلى ان الصندوق الذي اقترحته المملكة العربية السعودية يصب في صالح تخليص الشعب الفلسطيني من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي وهو إجراء عملي ومهم ومطلوب حتى يستمر الشعب الفلسطيني في نضاله على الأرض.
ويضيف ان القمة أثبتت للعالم ان القادة والزعماء العرب لا يتحدثون لغة الحرب وإنما لغة السلام وذلك من منطلق الثقة في الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وانهم سيسعون إلى إثبات واسترداد هذه الحقوق بكافة السبل,ويشير إلى ان أن القمة بعثت برسالة واضحة وهي انه مهما كان فإن المسؤولية على مجرمي الحرب الإسرائيليين لن تنسى وان القادة العرب مصرون على محاكمة هؤلاء المجرمين,ويشير إلى ان إسرائيل كانت تهدف إلى ان تقبلها المنطقة ولكنها بأفعالها اليوم تفرض على نفسها عزلة اقليمية وتضرب هدفها الاستراتيجي وهو ان يقبل الإطار الاقليمي بوجودها وهذا ما عملت القمة العربية على مواجهته.
قمة عملية وواقعية
يقول الدكتور كمال المنوفي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة: أرى ان نتائج القمة جاءت متوازنة إلى حد كبير ورغم ان الكثيرين داخل فلسطين أوخارجها قد يرون ان القمة لم تختار أكثر البدائل صداماً أو طريق القوة المباشرة فإنه يوجد من الكثيرين أيضاً يرون ان القمة ونتائجها لم تأت فاترة وان الحكمة التي غلبت قراراتها لم تأت واهنة وضعيفة فهي قد تخطت خطاب الشجب والإدانة التقليدي والكلاسيكي وهو الخطاب الذي اعتادت عليه القمم السابقة.
وأكدت المنوفي رغم الانتقادات التي وجهت للقمة فإن نتائجها تحوي حلولا عملية وملموسة وخطوات إجرائية محددة فعلى الرغم مما يقوله البعض ان البيان الختامي جاء مبهما ويشوبه الغموض إلا ان البيان اكد على الدعم المالي للفلسطينيين بإنشاء صندوقين يحمل الأول اسم صندوق الانتفاضة والثاني صندوق الأقصى بناء على اقتراح صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي كما نص البيان على الملاحقة الجنائية للمجرمين الإسرائيليين، كما طالب بقطع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة لإسرائيل، وهذا يؤكد ان البيان الختامي للقمة كان بياناً متوازناً ويمتلك الفاعلية بخلاف بيانات القمم السابقة.
المطلوب تنفيذ القرارات
ويطالب اللواء والخبير الاستراتيجي طلعت مسلم بتفعيل قرارات القمة العربية التي يراها لم ترض مشاعر الغضب العربي العارم ويقول ان الجميع بات يترقب تنفيذ القرارات الناجمة عنها ومن ثم فإن تخاذلت الدول العربية وتراجعت امام مواجهة المواقف المتصاعدة في المنطقة فإن نتائج القمة العربية ستصبح مجرد حبر على ورق بدلا من ان تكون أداة ضاغطة تجاه عملية السلام يصبح مجرد الحديث عنها في إطار الوهم الذي يؤكد على عدم قدرة العرب لفعل أي شيء.
رسالة واضحة ومحددة المعالم
ومن ناحيته يرى الدكتور عبدالأحد جمال الدين رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب ان القمة العربية وضعت نتائجها امام الجميع ووجهت رسالة واضحة ومتوازنة للجميع وإلى كافة دول العالم وتعبر الرسالة في جوهرها عن رغبتنا في تحقيق السلام والأمن وان إسرائيل وحدها هي التي تتحمل المسؤولية كاملة عن العنف وتدهور الاوضاع واشتعالها في هذه المنطقة الحيوية من العالم، ولعل ذلك سر غضب إسرائيل ورئيس وزرائها إيهود باراك لأنه قد أدرك جيداً مغزى الرسالة التي خرجت بها القمة العربية، ولذلك رأيناه يتهدد ويتوعد ويعلن قطع عملية السلام لأن القمة وضعت النقاط فوق الحروف، كما ان القمة لم تكتف بالشجب والاستنكار بل قدمت وأظهرت أمام الجميع الخطوات العملية الفعالة لدعم فلسطين واعطت لهم الثقة الكاملة بان العالم العربي سيدعمه ويقف بجانبه طوال مسيرته والتأكيد على استعادة القدس وكافة الأراضي المحتلة، و إنشاء صندوقين للدعم الفلسطيني هما صندوقان ثابتان سيقدمان الدعم إلى الفلسيطنيين طوال المشوار وليس دعماً مؤقتاً ينتهي بعد هذه الأحداث ، ومن هنا حظيت القمة بترحيب واسع، فعلى إسرائيل ان تسرع الخطى لاستئناف مسيرة السلام والكف عن العنف.
قرارات عملية وواضحة
أما الدكتور رفعت السعيد الأمين العام لحزب التجمع فيرى ان أهم نتائج القمة انها خرجت بقرارات عملية واضحة على عكس التوقع من ان القمة لن تخرج عن كلمات الشجب والإدانة أو اتخاذ قرارات عملية وبرغم كل هذه الانتقادات التي سبقت القمة إلا انها انعقدت وجاءت نتيجتها محددة وعملية وذلك من خلال القرارات التي أعلنت ومنها الدعم المالي للفلسطينيين بإنشاء الصندوقين المقترحين من قبل المملكة العربية السعودية، ومن خلال إيقاف العلاقات ومنع التغلغل الإسرائيلي وأيضا الاتفاق على دورية انعقاد القمة وتشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ القرارات، وكل هذه أمور تضفي على نتائج القمة أهمية كبيرة والمهم استثمار هذه النتائج جيداً واتخاذ المزيد من الخطوات في القمم التالية.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved