أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 29th November,2000العدد:10289الطبعةالاولـيالاربعاء 3 ,رمضان 1421

مقـالات

رؤى وآفاق
رمضان في أيام الشتاء
مرحبا بشهر الخير والبركات، مرحبا بشهر العبادة، لقد نبهتنا من سبات الغفلة، وأيقظتنا من رقدة النسيان، ان المواسم الدينية للأمة الاسلامية تذكير لها بواجباتها وتنبيه لها بالتزام سبيل الرشاد والبعد عن منعطفات الضلال، ان قوة الامة الاسلامية من قوة المسلم، وقوة المسلم مرتبطة بالانتصار على النفس والانتصار على النفس يحتاج الى ترويض والصيام فريضة اسلامية قبل كل شيء فنحن نتعبد بها ولكننا نحس ان الصوم يروض النفس على الصبر، والامتناع عن الاكل والشرب، فإذا احس المسلم انه انتصر على نفسه فمنعها من الاكل والشرب ، أمل في الانتصار عليها في الأمور الأخرى التي يأمر بها ديننا الاسلامي من فرائض وواجبات وسنن، فإخراج الزكاة فريضة، ومع ذلك يحصل التراخي في اخراجها من بعض المسلمين، فانتصار المسلم على نفسه في أداء فريضة الصيام، يدفعه الى انتصار آخر على النفس في اداء فريضة الزكاة وقد يكون ذلك سبباً من اسباب اخراج الزكاة في رمضان من قبل كثير من المسلمين واذا تتابعت انتصارات المسلم على نفسه سيطر عليها وروضها لاداء الواجبات والسنن فأكثر من قراءة القرآن وتدبر آياته واتجه الى صلاة الليل والتهجد وابتعد عن الغيبة والخوض في أعراض الآخرين, ان بعض المسلمين من موظفين وتجار وطلبة تغريهم ألسنتهم في الانزلاق الى حديث السوء، فالموظفون يحلو لهم الحديث في مديرهم والتجار قد يسبون من يشاركهم في الشراء والطلبة يتحدثون عن اساتذتهم، فإذا انتصر المسلم على نفسه في هذا الشهر المبارك شمل نصره, اللسان فقيّده عن الخوض في اعراض الاخرين, ان انتصار المسلمين على اعدائهم مرتبط بانتصار المسلم على نفسه فاذا انتصر كل مسلم على نفسه انتصرت الأمة الاسلامية على اعدائها وشهر رمضان خير مروض لنفس المسلم، فالانسان يميل الى التراخي والكسل، ورمضان يعود المسلم الحزم والجزم في جميع اموره ومن هنا نجني فوائد رمضان التي قد تخفى عنا, إن شهر رمضان يربط المسلم بكتاب الله فبعض المسلمين تغمرهم المشاغل عن قراءة القرآن فإذا أطل عليهم رمضان عادوا الى تلاوة القرآن، فهذه نعمة من الله على المسلم فتلاوة القرآن تجلب للمسلم منافع كثيرة في دينه ودنياه، فيلتفت المسلم الى احكام الدين، وتهدأ نفسه، وتتراخى عن جموحها وغلوها في طلب الدنيا فيخرج زكاته عن طيب خاطر، ويلتفت الى صلة القريب ويبدأ في محاسبة نفسه على تقصيرها أثناء السنة المنصرمة، إن رمضان يتيح للمسلم وقفة مراجعة، فيتلافى المسلم خطأ وقع فيه او واجبا نسي أداءه، أو سنة تراخى عن ادائها ورمضان يذكر المسلم بالمساواة فالمسلمون يفطرون في وقت واحد ويتناولون السحور في وقت واحد ويؤدون صلواتهم في وقت واحد فالمساواة تعمهم في جميع بقاع الأرض، وإذا كانت المساواة تبرز في الحج في مكان واحد هو مكة فإنها في رمضان تعم المسلمين في بلدانهم ومما يشاهده المسلم في رمضان ان الإقبال على العبادة فيه يزداد، فالعبادة دَين على المسلم في شهور السنة عامة ولكن رمضان يذكر المقصرين، فيقبلون على العبادة من جديد ويحل علينا رمضان في هذا العام في قلب الشتاء حيث الاجواء الباردة واليوم القصير مما يتيح للمسلم أداء واجباته الدنيوية كما كان يؤديها في غير رمضان فمعايشتنا رمضان في هذا العام تدفعنا الى مراجعة التوقيت الرمضاني قياسا على التوقيت الصيفي والتوقيت الشتوي، فإذا كان رمضان في الصيف فيكون للعمل والدراسة توقيت يختلف عن توقيت رمضان في الشتاء وهذه المسألة تحتاج الى دراسة من قبل مجلس الشورى بحيث يضع تقويما لاوقات الدوام على مدار السنوات القادمة, إن ليالي رمضان في هذا العام تتيح للمسلم النوم الكامل لطولها ولإنجاز أعماله في نهار رمضان، فالشباب الذين اعتادوا على السهر في الأعوام الماضية سيبتعدن عنه إذا اشتغلوا في النهار، أو شغلوه بالدراسة.
اللهم أعنا على صيام هذا الشهر وقيامه ووفقنا الى العمل الصالح، اللهم وحد كلمة المسلمين وأعنهم على تخليص المسجد الأقصى من دنس اليهود إنك على كل شيء قدير.
د, عبدالعزيز بن محمد الفيصل

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved