أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 3rd December,2000العدد:10293الطبعةالاولـيالأحد 7 ,رمضان 1421

مقـالات

الشيخ حمد الجاسر وهذه المؤسسة الثقافية
بقلم الدكتور عبدالعزيز الخويطر
يوم الثلاثاء القادم في المساء سوف يكون حفل انشاء مؤسسة حمد الجاسر الخيرية الثقافية، وسوف يكون الحفل تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله أمير منطقة الرياض.
وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز قريب من كل خير، ومساند لكل إنجاز، ومعضِّد لكل فكرة بنّاءة، يساهم بما يرفع شأن الرياض والبلاد عموماً بما يعطيه من نفسه جهداً ووقتاً ومتابعة، وما أنجز في الرياض يشهد بما بذله من نفسه لدفع التطور فيها، والمتتبع لجهوده في الأمور الخيرية، وتشجيعه ودفعه للأمور الاقتصادية، والصناعية، والاجتماعية يندهش من تسخيره وقته، وبذله جاهه في إنجاح الأمور التي تخدم هذه المنطقة، قلب المملكة النابض، وعاصمتها وعاصمة الثقافة لهذا العام.
والمشروع الذي يلتفت إليه صاحب السمو الملكي يكتب له بإذن الله النجاح، لأنه بإدراكه وعقله وتجربته، لا يدخل في موضوع إلا إذا تكاملت عناصره المؤدية إلى نجاحه، وجهده حفظه الله وخطواته المدروسة الموزونة أصبحت مناراً يُقتدى به في كثير من مناطق المملكة، ولا غرو أن يكون ذلك وعين الناس جميعاً مركزة في الاقتداء والمتابعة على العاصمة التي تأتي خطواتها ثابتة متئدة مصممة، ترعاها عين المليك وولي عهده الأمين والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء.
***
ومشروع مؤسسة حمد الجاسر الخيرية الثقافية من المشاريع القريبة إلى قلبه، فرعايته لها في حفل إنشاء هذه المؤسسة دليل قاطع على مكانة حمد الجاسر عند سموه، وعلى مساهمة هذه المؤسسة في إضافة لبنة صالحة لصرح الرياض الخيري والثقافي، وهما أمران لهما صدى في نفس سمو الأمير سلمان حفظه الله .
الشيخ حمد الجاسر لا يحتاج الى تعريف في بلادنا، ولا في المحافل العربية والدولية في الاختصاص الذي تميَّز به، وحمل علمه فيه عالياً، فقد احتلَّ منزلة متمكنة عالية لدى مواطنيه، لما رأوه له من مساهمة فكرية وثقافية في مجالات أصبح رفُّ المكتبة السعودية يفخر بما يحمل من انتاج له فيها اتّسم بالدقة والاستقصاء المتأني الدقيق، فجاء ما يضعه أمام القارىء كتاباً أو مقالة مقبولاً، ومسقط الثقة الكاملة، يرقى الى صفة الوثيقة الأصيلة.
***
كان الشيخ حمد الجاسر يشعر بمسؤوليته الشخصية لسد نقص كان من المتوقع أن يكمله غيره، وإقدامه على مثل هذا يأتي بالخير لهذا الحقل، فليس أفضل من الشيخ حمد ان يلتفت إليه، وفي الوقت نفسه فيه لمز صامت لمن أهملوا أو غفلوا عمَّا كان من واجبهم ان يقوموا به، وقد تكوَّن من هذا حصيلة متنوعة رفعت إنتاجه إلى درجة تجعلنا نباهي به غيرنا من الذين كتَّابهم قصَّروا في باعهم عن هذه الالتفاتة المجيدة، والإقدام الذي لا يخلو من تدخل فيما هو بصدده مما يدخل في حقله الأصل: التاريخ، الأنساب، الجغرافيا، والآثار، وما تتشعب عنه هذه الحقول.
***
كان الشيخ حمد الجاسر زينة المجامع اللغوية العربية، لصدقه في معالجة ما يتصدى له، وجدِّه فيما يقدم عليه، واهتمامه فيما يوكل إليه، ولا يكتفي بالياسر السهل، القريب المتناول، وإنما يصل إلى الأعماق حيث الدرر واللؤلؤ، لهذا كان حرص المجامع اللغوية العربية على عضويته، وهي عضوية فاخرة نشطة، تشفي الغليل, لقد كان من أبرز أعضاء هذه المجامع، وكان لطبيعته في التحصيل، وطريقته في البحث.
ولإصراره على الاستقصاء ولطول تجربته، وكثرة احتكاكه بذوي العقول النيِّرة في المجالات الثقافية واللغوية وغير ذلك من جوانب الفكر، أثر في الرأي الذي يبديه، والفكرة التي يتصدى لها.
***
وحمد الجاسر أصبح قدوة للطامحين للوصول إلى قمة من قمم الفكر في الحقول المتنوعة والمجالات المختلفة، ولهذا فمؤسسته سوف تُبقي نهجه حيّاً، وطريقته متوخاة.
والأمل أن يأتي عن طريقها من يملؤون ما بقي من رفوف في المكتبة السعودية لا تزال تحتاج إلى ملء, لقد كان عوناً للمفكرين جامعيين وغير جامعيين، وكان بتواضعه لا يتأبى عن أن يساعد من لا يزال في أول الطريق، وكان لا يتردد حاملو الشهادات العليا من أن يلجؤوا إليه للاطمئنان على أن انتاجهم يرقى إلى رضاه ومباركته.
هذه المؤسسة هي أمانة فكرية في يد أولئك الذين عرفوا الشيخ حمد الجاسر وأنسوا بمجالسه، وتمتعوا بأحاديثه، وأمانة في يد من استفادوا من كتبه، أو سوف يستفيدون مستقبلاً، وليُسلِّم هذا الجيل الأمانة إلى من سوف يخلفه من الأجيال.
والمؤسسة بتكوينها اليوم تحظى بعناصر النجاح من جميع الجوانب، ولا يبقى لنا إلا أن نسأل الله لها النجاح، وللقائمين عليها التوفيق والعون.
وبالله التوفيق.

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved