أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 5th December,2000العدد:10295الطبعةالاولـيالثلاثاء 9 ,رمضان 1421

فنون مسرحية

الجدار الرابع
قاهر المحررين
اقتحم الاعلان حياة الناس من خلال كونه مادة ثابتة ضمن المواد التي يبثها التلفزيون أو تطبعها المطبوعة ولديه القدرة على فتح كل الأبواب ليدخل إلى اي برنامج أو مسلسل بل ان نشرات الاخبار بجديتها ورسمية مذيعيها اناخت ركابها له ليحيلها إلى أجزاء متناثرة حسب عدد الاعلانات، ولم يعد مستغربا ان تختلط اخبار الموت والدمار وسقوط الطائرات واجتماعات الرؤساء بإعلان يقوم بتنفيذه اطفال بالكاد يبدأون خطواتهم الاولى ليروجوا لحفاظات لا تبتل مهما كانت كمية السوائل! يأتي ذلك بلغة عربية مشوهة او بلهجة غريبة وبأساليب ومصطلحات أغرب وهو لا يهتم كثيراً بالنتائج السلبية لما يعلن عنه إذ انه معني فقط بأن تصل الرسالة ولانه قوي وجبار فهو لا يتأثر بما يقوله التربويون والاطباء عندما يقوم بالترويج للوجبات السريعة او الحلويات أو المشروبات الغازية وترغيب الاطفال بشرائها بكل وسائله!
الاعلانات بعضها يتربص بك حتى في الشوارع وعلى الارصفة يقف على قدميه الحديديتين عند الاشارات ليفرض عليك أن تقرأه وطبعا لابد لك من قراءته لانه يقف امامك وجها لوجه,, لتضاف بعض عباراته السطحية والتافهة إلى مخزونك المعرفي، رغما عنك يتم تخزين تلك العبارات في رأسك,, مخ الإنسان يمتلىء شيئا فشيئا بأشياء لا يريدها اصلا ولكنها تفرض عليه, وعندما يريد أن يخزن المفيد لايجد ذلك سهلا,, الاعلان بحد ذاته صناعة هامة جدا وهو من سمات هذا الزمان وتأتي أهميته من كونه يعرف المستهلك بمنتج قد يحتاجه ولكنه لا يعرفه او لا يعرّف مواصفاته فيقوم الاعلان بهذه المهمة,, في الدول الغربية تعاقدات طويلة المدى بين بعض المؤسسات الصحفية وبين شركات معينة سحب تلك الشركات لاعلانها سوف يؤثر علىقوة المؤسسة وثباتها في السوق لذلك فإنها تلبي رغبات المعلن,, وهناك في الغرب لا يمكن للجريدة او المؤسسات ان تنشر ما يخالف توجهات المعلن لديها او ان تسبح في غير فلكه,, والاعلان دخل حتى في العزاء للموتى,, بعض التعازي تقرأها فتشعر بأنها (تعزية معلن) لا يقصد فقط التعزية وانما الاعلان أيضا عن اسم الشركة وعنوانها ونوع منتجها وقوتها الاقتصادية في السوق وربما يكون ذلك على طريقة (عصفورين بحجر واحد) حجم الشركة في السوق يبرهن عليه حجم ذلك الاعلان وهل هو في الصفحة الأولى أم صفحة الرياضة أم في صفحة داخلية, والكتاب والمحررون من أكبر ضحايا الاعلان في الصحف والمطبوعات لذلك يتفقون على نفس المشاعر تجاهه، فهم معه في صراع طويل للبقاء,, اعرف أحدهم ومعاناته المزمنة مع الاعلان الذي يلتهم صفحته الأسبوعية فكثيرا ما أجده مهموما فكنت أسأله في المرات الأولى عن سبب همه فيجيبني: كل جهودي في تجهيز المادة ذهبت ادراج الرياح لقد حل مكانها الاعلان,, أنا الآن لا أسأله متى ما وجدت علامات الأسى على وجهه! لأني متأكد ان الاعلان فعلها! وسيفعلها متى ما أراد، لأنه,, الاعلان ,,, !
فهد الحوشاني
alhoshanei@hotmail.com

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved