أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 5th December,2000العدد:10295الطبعةالاولـيالثلاثاء 9 ,رمضان 1421

مقـالات

خالد الفيصل أدعوك للاعتزال
في ظني أن الأمير خالد الفيصل متعدد المواهب الفكرية والمهنية كثيرا ما يأسر سامعيه عندما يتحدث خطيبا بلغة أمته وقومه, وأنا أرى في خطابية الرجل بيان عبارة وقوة نطق وغوص في المعاني سواء أكان الأمر ارتجالا أو مكتوبا, وما كان مكتوبا ربما كانت الساحة له أكبر.
ويأخذني شيء من العجب في مقارنة هذا الحال مع استمرارية الطلاقة والفصاحة واستمرارية الشعر النبطي تسلية متصلة؟؟ والحق أن واقع الحال لا يسمح بمثل هكذا استمرار؛ فمثل هذه الطلاقة والفصاحة لا أخالها قد جاءت دون كم معرفي متراكم من الوعي الحسي والفكري الثقافي المتنامي من القراءة والسياحة العقلية في المرجعيات الأساسية لمكونات الحالة الثقافية المعرفية من أوعية العقيدة واللسان العربي المبين.
أجد غضاضة في استمرارية الأمير خالد بن فيصل في توسيع مساحة تواجده في المجال الفكري السعودي وربما غيره من خلال الشعرية البنطية العامية , فالثابت أن الرجل دارس أكاديمي وقديم الغوص في الثقافة وأنماطها الواسعة, ولقد سعدت ولم أستغرب منه دقة بحثه وغوصه في استخراج معان عربية من قواميس اللغة واللسان العربي من خلال إرجاعه كلمات تواترت في شعره النبطي / العامي، في ديوان النبط أو الديوان الأول والثاني إلى جذورها فمقام الاستشهاد هنا ربما كان مبررا أو جائزا لو كان الحال للترجمة من لغة إلى أخرى أو محاولة نفي عروبية لسان الأمير أو بيان حال معيشه في مجتمع يحتاج إلى تأكيد أصالة أو مرجعية الكلمات إلى أصولها!!, ولا أخال أن هذا الأمر سوف يرتقي بالشعر النبطي / العامي الأمي إلى مجال أرقى في مكونات العقل والفكر العربي المتمثل في المرجعية القائمة في المدارس والجامعات والكتابة في وسائل الإعلام المقروءة على أقل تقدير؛ فلا الدارسون ملزمون بتتبع الرخص في الشأن المعرفي / الثقافي اللغوي، ولا المعلمون يعلمون بالعامية أو يكتب بها الدارسون في أي مرحلة من مراحل التعليم ولا يتعامل بها في المراسلات الرسمية.
هذا من ناحية؛ ومن أخرى فإن الحال المعيشي الشخصي للأمير أو لمقامه في الساحة الفكرية راعيا وداعما لا يسمح في ظني بقبول استمراريته في شاعرية نبطية للمبررات التالية:
* لسان الخطاب الفكري للرجل فصيح سلس العبارة قوي الإشارة شجي جذاب؛ وسبق الإشارة لشأن خطابيته وتأثيرها.
* الرجل لم نعهده متكلما بالعامية في لقاءاته الإعلامية أو الخطابية حتى وهو يتحدث في أمسيات شاعرية بلغة عربية قوية في الفصاحة والبيان.
* تبني الأمير خالد الفيصل ورعايته ودعمه للأعمال الفكرية الإبداعية ذات النسق العربي الفصيح دعم ورعاية للشأن الثقافي؛ وهنا أمثلة للبيان لما أقول: فلا مجلة الفيصل الصادرة عن دار الفيصل الثقافي التي أسسها وسقى غرسها؛ تنشر من الشعر النبطي/ العامي على الإطلاق ولله الحمد والمنة, وهذه سمة حميدة عالية القدر والمقدار.
* يقدم الرجل القيمة المادية لجوائز أبها الثقافية ومقدارها مليون ريال لدعم وتشجيع ورعاية مجالات الإبداع المتنوعة فكريا ومهنيا على المستوى الرسمي أو الجماهيري في الشأن الاجتماعي, وهو تقليد حضاري كان لأمير عسير فيه قصب السبق, وكان توفيقا من الله للأمير أن ألغى جائزة الشعر النبطي / العامي التي كانت نقطة سوداء في فروع الجائزة.
* تبنى أبو بندر مشروعا بحثيا فيما أظن لدراسة انتهاج تحديثي في مسار العملية التربوية / التعليمية وذلك من خلال تطبيق (تجربة) التدريس للطلاب دون استعمال للعامية في مدارس مدينة أبها العاصمة الحضرية لمنطقة عسير؛ وليس هذا بالطبع دليل على عجمة في المجتمع العسيري ولكنه تجربة بحثية طابعها أكاديمي وهدفها تربوي للحفاظ على أحد أهم اوعية الفكر للأمة التي جعل الله بلادنا مهبطا وقبلة استقبال لها؛ وذلك هو اللسان العربي/ اللغة التي بها تكون صورة الخطاب الفكري أمام الأمم ولا يستقيم خطاب لأمة بغير لسانها مهما تنوعت أساليب الترجمة!!.
* إدارة الأمير خالد الفيصل لمؤسسة الملك فيصل العالمية التي اوجدت في ساحة الفكر العالمي قيمة وجائزة لثقافة الأمة! واصبحت في ساحة الخلود مع نوبل وغيرها, وبلادنا فخورة أن وجدت هذه الجائزة بأهدافها النبيلة باسم رجل مواطن قائد من هذه الأرض فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله؛ خاض معارك واسعة في الشأن السياسي محليا وعالميا, وله باع وذراع ولسان في خلق خطاب فكري للتضامن بين شعوب أمة الإسلام ودعم نضال الأمة ضد الفكر الصهيوني والشيوعي حتى قضى شهيدا مناضلا وفقيداً للأمة.
* ومؤسسة بهذه السمات يديرها رجل بهذا الوعي لا تبقي مبررا للعناية بالعامية, فخدمة الإسلام والعلم الطبيعي والإنساني، لم يقل أحد إنها ذات صلة بالعوام من أي لغة أو لسان, فلسان العلم والفكر دائما وأبدا لسان مبين في عالم العقلاء.
*مركز الملك فيصل الحضاري مستودع ومخزن من مخازن الثراء الفكري الأصيل وهو من أفرع الخيرية التي جعلها أبناء الملك فيصل صليبة وعشيرة من أوجه الوفاء والبر هذا المركز قائم على اساس صريح فصيح وله إسهامات في البحث والتنقيب عن كنوز الأمة الحضارية في مناح شتى من حقوق المعرفة الإنسانية وذات الصلة بحضارة الإسلام.
* أبو بندر ناضل وكافح من أجل خروج صحيفة الوطن ورغم خطواتها الحابية واستعلائيتها على موطن الصدور؛ فمن المحامد أنها لا تنشر الشعر النبطي/ العامي.
وهنا أجد أن الواجب الفكري والمسؤولية الاجتماعية تقتضي منا المناصحة والطلب من أبي بندر ان يعتزل شواغله بالعامية والنبطي اعتزالا تاما بناء على ضوء ماسبق من مبررات ثابتة لا متحولة.
محمد بن ناصر الياسر الأسمر

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved