أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 5th December,2000العدد:10295الطبعةالاولـيالثلاثاء 9 ,رمضان 1421

الثقافية

*الرياض: من وفاء الى وفاء ليلة تكريم العلّامة
د, عبدالرحمن الشبيلي
لا شيء يأسر القلوب ويمتلك الوجدان مثل عمل من أعمال الوفاء أو مواقفه أو إشاراته أو كلماته يتوجه بها الإنسان إلى موطنه أو إلى قريب أو مبدع أومسؤول أو جار أو غيرهم.
والذين قدّر لهم أن يعيشوا بعض المناسبات التي تحدث على مستوى المملكة أو في عاصمتها الغالية، يجدون أن أجملها ما كان الوفاء محورها، سواء ما كان منها رسمياً مثل الاحتفال بافتتاح كلية الأمير سلطان الأهلية، أو ما كان شخصيا مثل تكريم عثمان الصالح وعبدالكريم الجهيمان ومحمد العبودي في النوادي الأدبية، أو ما كان في شكل مباريات رياضية أو فروسية أو احتفالات لرعاية المعوقين أو المتفوقين أو غيرها، ويجدون أنها مناسبات مفعمة بالعواطف مشحونة بالأحاسيس، ذلك لأن ذاكرة المجتمع ماتزال تشعر بالإنسان، وتحتفظ له بمقداره، وتختزن له قيمته، وتسجل له بالتكريم والعرفان إنجازاته.
تقال هذه المقدمة، وبلادنا التي تستنشق في هذه الأيام نفحات الشهر الكريم، تتهيأ، ولما يمض بعد تسعون يوماً على رحيله، لتكريم عَلَم من خيار من أنجبتهم الجزيرة العربية في هذا القرن، وحبرا من أحبارها، علماً وقلماً وعطاءً وتواضعهاً ووطنية.
يقوم مجتمعه وطلابه ومحبوه بإحياء مساء الثلاثاء القادم في لفتة خيرية إنسانية مؤثرة، لا تصدر عن رياء أو مجاملة، فالمحتفى به هذه المدة بين يدي ربه، وقد عقدوا العزم على أن يجعلوا من تراثه بعد رحيله، كما كان في حياته، نبعاً من ينابيع المعرفة والضياء في جزيرتنا العربية.
لسنا في هذه المناسبة بصدد الحديث عن العلّامة الراحل، فلقد نطقت أقلام محبّيه عند رحيله بما قدّرهم الله عليه من مشاعر، لكن ليلة الوفاء ترجمة متواضعة لبعض حقه عليهم، بعد أن أفنى تسعينه يضيء لهم دروب البحث والثقافة.
ومن حسن حظّ هذه العاصمة العزيزة ونعم الله عليها، وهي التي عاشت هذا العام احتفالات الثقافة وتنسمت رياحين المعارف، أن قيّض الله لها أميراً إنساناً، كتلة من الوفاء، لا يرتاح ليله ما لم يكن قد مشى في درب وفاء، أو رعى مناسبة وفاء أو فكّر في مشروع وفاء.
وكان من أبسط صور وفائه لحمد الجاسر، أنه عندما شاء الله ألا يكون في مقدمة مودّعيه والمصلّين عليه حاضراً، جعل تقديم العزاء لأسرته والتعبير لها عن مواساته وحزنه في مقدمة أولوياته فور دخوله الرياض عائدا من غيبته، وعلى رأس برنامج زياراته العائلية التي اعتاد عليها بعد كل سفر.
ولقد قدّر لي أن أمر بتجربة مماثلة مع سموه قبل اثنى عشر عاما عندما توفي أحد أفذاذ هذا الوطن في الرياض، بينما كان سموه في المدينة المنورة برفقة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.
سيظل مجتمعنا بخير، طالما بقي الوفاء واحداً من سماته، وسادت العلاقات الإنسانية وشائجه وصلاته، ورحم الله (بدوي نجد) كما كان يكنّي نفسه في بداية كتاباته الذي خرج من قرية (البرود) في ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية مقفرة ليصبح علماً من رموز الفكر والثقافة في الوطن العربي بأسره.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved