أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 5th December,2000العدد:10295الطبعةالاولـيالثلاثاء 9 ,رمضان 1421

القرية الالكترونية

تجريد إلكتروني
الشهادات العليا أم شهادات الاقتباس
عبد العزيز أبانمي
في أعراف الأكاديميين من حملة الشهادات الدراسية العليا كالماجستير والدكتوراه تمثّل عملية الاقتباس هاجساً مقلقاً في بعض الأحيان، خصوصاً عندما يتحول الاقتباس إلى مجرد نقل حرفي للنص أو جزء منه من دون أن تتم الاشارة إلى مصدر النص الذي تم اقتباسه واسم مؤلفه وتاريخ نشره ومعلومات أخرى كاسم الناشر ومكان النشر، ذلك أن هذا النقل الحرفي على هذا النحو الذي يبتر حقّ المؤلف الأصلي ليس إلّا سرقة في وضح النهار، وهذا لا يعني أن مثل هذا الاقتباس ذي الطبيعة السطوية هو الشائع في أوساط الباحثين والأكاديميين إذ تتفاوت عملية الاقتباس وتتنوع في درجاتها من مؤلف إلى آخر، فهناك من يحاول قدر المستطاع أن يكون صادقاً مع نفسه وغيره فينسب النص أو جزءاً منه إلى مؤلفه ويوثّق مصدره سواء كان ذلك بشكل غير مباشر عبر إعادة صياغة النص أو بشكل مباشر عبر النقل الحرفي، وفي كلتا الحالتين تتم الإشارة إلى المصدر الأصلي للنص، وهناك البعض ممن يغض الطرف أحياناً ويلتزم بالأعراف أحياناً أخرى، وهناك، وذلك مصدر أسفٍ بالطبع، قلّة قليلة تجد في عملية الاقتباس مائدةً شهية مليئة بكل ما لذّ وطاب فتراها تنقل نصاً أو بحثاً كاملاً من دون أي إشارة لا من قريب ولا بعيد إلى المؤلف والمصدر، ولأن البعض لا يحبذ استعمال كلمة سطو فإنه يمكن وصف ماتقوم به هذه القلة القليلة (وأرجو أن تكون فعلاً قلة قليلة) بعملية تصوير ولصق دونما تكبد أي عناء أو خسارة.
في الماضي كان من النادر جداً أن يتم تصوير نص أو بحث كامل ونشره على هيئة بحث آخر تحت اسم مؤلف جديد بل كان الأمر يقتصر في معظم الأحيان على نقل حرفي لجزء من نص أو عبارة دون أن يشير الكاتب أو الباحث إلى مصدر ذلك النص أو تلك العبارة، لكن دخول الانترنت في مختلف أوجه النشاطات الإنسانية بشكل عام، وفي الحياة الأكاديمية بشكل خاص ولعبها دوراً أكبر في أوساط الأساتذة والباحثين من حملة شهادتي الماجستير والدكتوراه فتح باباً جديداً على كنز مليء بمئات بل الآلاف من المصادر التي يمكن لها أن تتحول عبر مفتاحي ctrl + c أو ctrl + v إلى بحث كامل لايحتاج سوى بعض التعديلات البسيطة التي تضمن خروج البحث المسطوّ عليه إلى بحث يتميز بأهليته لأن يصبح في مستوى التحكيم ومساعدة صاحبه (سارقه بالأحرى) في الوصول إلى مايبتغيه من ترقية أكاديمية أو غيرها من الأهداف، وهكذا تحولت الشبكة العنكبوتية إلى مكتبة عالمية غنية بالمصادر التي تبحث عن من يستخدمها الاستخدام الأمثل، لكن أصحاب طبيعة الوصول إلى الهدف عبر أقصر الطرق وبغض النظر عن نوعية تلك الطرق وقانونيتها لهم رأي آخر في كيفية استغلال هذه المصادر، فهي مطيتهم التي يركبونها بغرض الوصول إلى مايحلمون به.
عموماً، فإن هذه النوعية من الأكاديميين تخدع نفسها عندما تحاول تناسي حقيقة أنه كما أنه يسهل الاستيلاء على جهود الآخرين المنثورة على أفق الانترنت، يسهل كذلك على من يرغب في التحقق من مصداقية هؤلاء الأكاديميين أن ماتم نشره موجود أو غير موجود على الشبكة العنكبوتية، وهذا الأمر بالتحديد يبعث على التساؤل عما إذا كانت اللجان العملية على مختلف مشاربها في مختلف الهيئات التعليمية السعودية والمضطلعة بإجازة مختلف الأبحاث والمقالات تعمل على تحديث وتطوير إجراءات المراجعة بحيث تأخذ في الاعتبار حقيقة مايمكن أن تسهم به الشبكة العنكبوتية في ايصال أشخاص يفتقدون إلى الملكة العلمية والقدرة البحثية والرغبة في التعلم المستمر فضلاً عن الأمانة العلمية والأخلاقية في سدّ أماكن لا تليق بهم في ظل معرفتنا بأنهم ليسوا أهلاً ويمنعون من هو قادر فعلاً من الكثير من الكفاءات التي تكدّ وتتعب وتحفر في الصخر في سبيل ارضاء أنفسها قبل الغير لكي تكون مبدعة في مجال تخصصها في أن تقوم بتطبيق ماقد تعلمته.
نقطة أخيرة تفرض نفسها في هذا السياق، وهي أنه طالما كان بعض الأكاديميين وحملة الشهادات العليا على هذا النحو من التلوّي والتذاكي، فإنه ليس من الغريب أن نرى الأجيال الصاعدة تسيء استخدام الانترنت على الهيئةالتي نلمسها أحياناً كثيرة، وكل بحث وبعض الدكاترة بخير.
cabanom@aol.com

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved