أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 5th December,2000العدد:10295الطبعةالاولـيالثلاثاء 9 ,رمضان 1421

عزيزتـي الجزيرة

رسالة لرجال الأعمال والمال والمحسنين
الحمد لله المنعم المتفضل على عباده بأنعام كثيرة والصلاة والسلام على من عم بجوده وعطائه الآفاق وعلى آله وصحبه اهل الجود والعطاء، وبعد:
فانه من نعم الله على عباده ان جعل لهم مواسم للطاعات يتقربون اليه بأفضل الاعمال ومن هذه المواسم التي لا تكرر الا في العام مرة واحدة موسم شهر رمضان شهر الخير والبركات شهر الجود والعطاء شهر الانفاق والبذل وهو ميدان للتنافس على فعل الطاعات وبذل الاموال.
ومن خلال هذه الرسالة المتواضعة التي اوجهها لرجال الاعمال والمال لبذل المزيد من العطاء والانفاق لتفريج كرب المعسرين الذين ارهقتهم الديون فزجت بهم في عنابر السجون يعيشون الويلات والحسرات فقدوا الآنس بأهليهم وزوجاتهم وبنيهم، فكم من دموع ذرفت وحسرات ولوعات أثقلت قلوبهم وتزداد تلك الحسرات واللوعات عندما يسأل الابناء عن آبائهم اين ذهبوا ومتى يعودون ومن يشترى لهم كسوة العيد وذووهم يعدون الشهور والاسابيع بل الساعات والدقائق ليروهم بينهم سعداء مرتاحي البال وقد انزاح عن كاهلهم عبء الديون.
فهل من يد كريمة بالعطاء والجود لاخراجهم من عنابر السجون وهل من شفقة على اهليهم وذويهم وهل من رحمه بأطفالهم لتعود اليهم البسمات وهذا يحصل بعطائكم ويتحقق بدعمكم يا رجال الاعمال للجان المعسرين في جميع مناطق المملكة وهذا هو المأمول المأمل منكم ان شاء الله.
يا رجال الاعمال والمال ايضاً الجمعيات الخيرية تنتظر منكم يد العون والمساعدة وسواء مادياً او عينياً لأنها ترعى أسراً محتاجة وعائلات فقيرة وأرامل فقدت الرعاية لديهن واطفالاً رضعا وابناء قصرا
إن الصيام يدعو الى اطعام الجائع واعطاء المسكين واتحاف الفقير، فهو موسم للمتصدقين وفرصة سانحة للباذلين والمعطين.


الله أعطاك فابذل من عطيته
فالمال عارية والعمر رحّال
المال كالماء ان تحبس سواقيه
يأسن وإن يجري يعذب منه سلسال

رجال الاعمال والمال هذه فرصة عظيمة قد لا تدركونها في عامكم المقبل لان المنايا لا يعرف وقتها، فكم من رجال اعمال كنا نعرفهم في اعوام مضت اما الآن فقد ارتحلوا من فسحة القصور الى ضيق القبور ولا ينفعهم الا ما قدموا.
كان عثمان بن عفان رضي الله عنه صاحب مال وعنده ثراء فجعل ماله وثراءه في مرضاة الله جهز جيش تبوك وشرى بئر رومه للمسلمين وتصدق واعطى ولسوف يرضى.
وكان عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه غنياً موسراً فتصدق مرة واحدة بحمل سبعمائة جمل على فقراء المدينة ليكافئه الله على صنيع فعله.
يا رجال الاعمال والمال هؤلاء هم الصحابة رضوان الله عليهم احبوا الآخرة فبرهنوا على حبهم بالبذل والعطاء إيماناً منهم ان ما عندهم ينفد وما عند الله باق.
لم يكن اكبر همهم الدنيا والركوب على السيارات الفخمة والشبع من المآكل والمشارب المتنوعة المختلفة.
ولذا ابت نفوسهم الزكية الا ان يعيشوا عيشة البسطاء لأنهم وجدوا بالانفاق بركة في اموالهم وبسطة في اجسامهم وراحة في بالهم وسعة في ارزاقهم.
صح عنه عليه الصلاة والسلام انه قال ان لله ملكين يناديان في كل صباح يقول احدهما: اللهم اعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم اعط ممسكاً تلفاً .
يا رجال الاعمال والمال كم في الناس صائم لا يجد كسرة خبز ولا مزقة لبن ولا حفنة تمر كم في الناس صائم لا يجد بيتاً يؤويه ولا مركبا يحمله ولا صاحباً يواسيه.
يا رجال الاعمال والمال نعرف طبيعة النفس البشرية شحيحة بخيلة تحب الامساك وتكره الانفاق ولكن متى ما تذكرنا القبر وحسنه واللحد وظلمته والجنة ونعيمها والنار وسعيرها عندئذ تدركون ان المال سبب موصل الى الجنة او النار.
فمن استعان به على طاعة الله وأنفقه في سبيل الخيرات كان سبباً موصلاً الى رضوان الله والفوز بالجنة.
ومن استعان به على معصية الله وأنفقه في تحصيل شهواته المحرمة واشتغل به عن طاعة الله كان سبباً في غضب الله عليه واستحقاقه العذاب الأليم.
قال تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم سورة التوبة 34 .
يا رجال الاعمال والله ما تنقص الصدقات من اموالكم بل تزدها ويحصل منها البركة بالانفاق والعطاء والبذل فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقص مال من صدقة .
فشمروا عن سواعدكم وهبوا الى الميدان فأودعوا في بنوك الخيرات التي يودع فيها ولا يسحب منها فانها الكنوز النامية والاعمال الباقية ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.
يا رجال الاعمال والمال والله لا يحفظ المال الا الصدقة ولا يزكي المال الا الزكاة مات كثير من الاثرياء وتركوا من الاموال والكنوز والدور والقصور ما الله به عليم واصبح كل ذلك حسرة عليهم وندامة واسفاً لأنهم جعلوه في غير مصارفه, وغداً يظهر الرابح من الخسران.
هذا، والله من وراء القصد.
ناصر بن عبدالعزيز الرابح
حائل

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved