أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 8th January,2001 العدد:10329الطبعةالاولـي الأثنين 13 ,شوال 1421

مقـالات

ود,, وورد
ساحة العروض بين الترفيه والوعي
منال عبدالكريم الرويشد
تأتي الاجازات لتكون متنفساً لأفراد الأسر بعد عناء الدراسة والتدريس وممارسة مجالات العمل للرجال والنساء معاً في مساراتهم الحياتية، كلاً وفق ما وصل اليه من علم ودورات تدريبية أهَّلته للحصول على مراكز وظيفية متفاوتة بتفاوت مستوى الجهد والبذل والعطاء,,!
وفي الوقت الذي يظل فيه البعض على رأس العمل أثناء الاجازات تكون فيه أسر أخرى تسعى جاهدة للالتحام والتواصل والتقارب اثناء الاجازات بالترفيه معاً والخروج الى المتنزهات العامة أو اختيار (المخيمات) أو السفر لاحدى المناطق في الوقت ايضا الذي يسارع فيه البعض للسياحة الخارجية لقناعة لديه بأنه يجد الأنس اكثر وهو خارج المملكة, وفي الوقت نفسه نجد تلك القاعدة الشاذة لمن يبحث عن اسعاد نفسه وإهمال افراد عائلته في هذه الايام السعيدة، فيولي سفراً وحده بجناحيه,, داخلياً وخارجياً,, بدون أي احساس بالمسؤولية لافراد عائلته التي تكون أقرب الناس اليه وأمسهم حاجة لوجوده.
واجازات العيد لها مذاق مختلف باختلاف حدثها في نفوس جميع المسلمين فنحن مجتمع محافظ على عاداته وتقاليده تحت مظلة الإسلام ونؤمن بأهمية أدوار كل فرد في الأسرة الأب الأم الابناء والبنات ودورهم الفاعل في التواصل الأسري وأهمية التحامهم ببعض واستمتاعهم بالاجازات والعيد معاً، والإنسان عموماً له متاعبه ومطالبه واحتياجاته, وأيام العيد تبث نوعاً من النشاط لدى افراد الأسرة الواحدة الذي بدوره يؤدي الى ضخ الاحساس بالحياة داخل المجتمع ورؤية مواطن الجمال في خلق الله وما هدى الإنسان إليه في صنع ما يسهل علينا التفاعل مع معطيات الحضارة التي نمارسها لذلك تساءلت كثيراً عن سر سعادة الأطفال قفزاتهم، ضحكاتهم، لعبهم، هزرهم، وحتى بكاؤهم فكم أب أو أم يشعرون بهذه السعادة؟! وكم من حرم منها ليس لعدم إنجابهم وإنما بإهمالهم والاتكال على الغير في اداء المسؤوليات والواجبات عنهم؟! ثم من رب أسرة يعتقد بأنه أب لمجرد ما يوفره مادياً متناسياً الأثر المعنوي الذي يحرم منه الابناء عند فقدانهم سويعات السرور وخصوصاً أيام العيد من تواجد افراد الأسرة متكاتفين مع بعضهم قريبين بمشاعرهم مودة ورحمة باجواء هؤلاء الصغار وحتى الكبار هم أيضا بحاجة لتلاحم أفراد عائلتهم,,!!
لقد كنت أرخي سمعي لحديث أحد الدعاة للخير في مقر ساحة العروض بعد صلاة العشاء من يوم الاثنين الموافق 6/10/1421ه وهو مقر متاح للأسر (العوائل) أيام العيد فقد كان يحث النساء على الستر والحشمة وفيما قال (أتعلمون ماذا أخرجكن يا نساء من منازلكن؟ انه الشيطان!! هو من أخرجكن ومن يدعوكن للتبرج تبرج الجاهلية الأولى,, إنه الشيطان من اتى بكن الى هذا المكان)!! ويقصد مقر الساحة.
لقد استوقفني هذا الداعي في عباراته التي لا أشك في مصداقية رغبته في الاحسان الى النساء واعادتهن الى منازلهن ولكنه تساءل وأجاب وأقر بأن كل امرأة أتت الى موقع ساحة العروض أتى بها الشيطان!! تساءلت حينها يا ترى ماذا في الساحة مدعاة للشيطان وان كان كل واحد منا على يقين بانه يجري منا مجرى الدم في العروق فأنا شخصياً لم أر كبار المطربين أو مسارح الممثلين أو دور السينما!!
بل رأيت خيولاً وجمالاً ونعاماً وأبقاراً ودراجات نارية وعربات وعروض سيارات وأطفالاً يمرحون هنا وهناك ونساء مع محارمهم وأسرا متلاحقة يقفون تارة عند الألعاب وتارة أخرى عند أماكن المبيعات!!
ان النساء اللاتي تحدث عنهن,, رجل الدعوة نساء يمارسن حضورهن مع أفراد الأسرة الواحدة وحينها سألت نفسي أيضاً ماذا عليهن أن يفعلن وبالتحديد في أوقات العيد والزوج مجاز عن العمل هل يذهب هو وأطفاله وتبقى هي في المنزل أم تذهب هي واطفالها لاماكن متاحة للنساء فقط ويبقى هو في المنزل؟ أم يذهب الجميع معاً في نزهة عائلية وفي أماكن متاحة للعوائل,, للتأكيد على أهمية التلاحم والترابط الأسري بين الأم والأب معاً واثره على الأبناء والبنات عند ممارستهم للسرور في كل ما يصدر من الاطفال قفزاتهم وركضهم ضحكهم ولعبهم وحتى لحظات تناولهم للوجبات.
لقد كانت عبارات رجل الدعوة توقفهم عن مشاركة الأسرة في هذا التلاحم بينما كانوا بحاجة الى حث سلوكهم في تذكير الأمهات بالأذكار وتدريب أطفالهم على البسملة قبل اللعب وتعويد الصغار على الشكر على كل النعم وأهمها نعمة الصحة التي تساعدهم على اللعب والأكل والضحك وحث افراد الأسرة على التوازن في مصروفاتهم وإشعار الأبناء بأهمية التوفير وكذلك أهمية الصدقات من مصاريفهم ولو بريال وحثهم على تأمل خلق الله في الكائنات الحية الموجودة, في الموقع وهديه للبشر في صنع مختلف التقنيات الموجودة كنت آمل حقيقة من رجل الدعوة ذكر أهمية السلوك الاجتماعي في الأماكن العامة بالمحافظة على النظافة وعلى مختلف الإمكانات المتاحة وعلى الميزانية المالية بل وحث الأبناء على الاتكال على انفسهم في الاقتناء وطريقة الحوار مع الباعة.
لا أعتقد بأن وجود المرأة مع أفراد أسرتها يمثل الاشكالية الكبرى بل نحن نحتاج الى قدر من الوعي في تعريف مختلف أفراد الأسرة فيما تقدمه الساحة وكيفية إثراء الوعي لدى العديد من الجمهور ولابد ان يكون الأمر مشتركا مع رجال الدعوة لأن لديهم قدراً من العلم والإطلاع على العديد من المواقف التي يستطيعون من خلالها توجيه السلوك الجماعي بما يوجد الشخصية المسلمة السوية رجلاً كان أم إمرأة صغيراً أو كبيراً حيث من الصعب أن يوجه اللوم للمرأة بأن من اتى بها الشيطان بينما هي تأتي مع أطفالها رحمة بهم وحناناً عليهم وتواصلاً معهم ومع شريك حياتها وعلينا جميعاً ان لا نجعل من مستوى الساحة مجرد ترفيه بل هي مساحة للوعي إذا سخرت ادوات الوعي المناسبة في تثقيف المجتمع وتعريفهم بأهمية كل ما يعرض، حيث لم يتحدث أحد عن الشباب السعودي الذي يمارس هواية السيارات العجيبة فما هي شركة رنجر؟! كيف تكونت؟! من المسؤول عنها؟ ما اهدافها؟! جميعها طلاسم؟!
,, عن عروض الثعابين لم يتحدث أحد عن نوعها؟! عمرها؟! أين تعيش مميزاتها؟! كيفية تربيتها؟! والحماية منها؟!
الحقيقة لم يقدم الشاب السعودي في الساحة على أنه مبدع بل كجزء مكمل لدور ترفيهي وهنا يجب ان نسارع الى توجيه هذه المواقع الى تثقيف صغارنا في أسماء الخيول مثلاً أنواعها أماكن تواجدها أيضاً الدراجات النارية أماكن صناعتها أنواعها استخداماتها!!
وحتى الوجبات الخفيفة الموزعة في كل مكان ماذا عن نوعيتها مكوناتها مدى فائدتها الغذائية ما يناسب البعض لا يناسب البعض الآخر منها، هذا جزء مما لدي أعتقد بأننا جميعاً نحتاج الى مستوى من الوعي والتفاعل مع أماكن الترفيه بحيث يوجه لخدمة الأفراد على ان لا يستهان بما نزرعه في نفوس صغارنا بدءاً من التلاحم الاسري وحتى التأكيد على المواطنة الصالحة مع الشكر لرجال الدعوة في اجتهادهم وحث افراد المجتمع لطرق أبواب الخير!!
والله ولي التوفيق.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved