أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 8th January,2001 العدد:10329الطبعةالاولـي الأثنين 13 ,شوال 1421

المجتمـع

أكدت عليها سياسة التعليم بالمملكة
مرحلة رياض الأطفال تهيئ الطالب تربوياً واجتماعياً
* تحقيق :منصور البراك
يتفق التربويون على أهمية الصفوف الأولية في بناء وتكوين الطالب كونها المرحلة الأساس التي يقوم عليها البناء ولذا بدأت وزارة المعارف مؤخرا في إعطاء هذه المرحلة الأهمية فقامت بإنشاء شعبة خاصة للصفوف الأولية في الإشراف التربوي وخصصت مشرفين تربويين لهذه المرحلة في جميع الإدارات التعليمية, وتأكيدا لتلك الأهمية قدمت الوزارة عددا من المميزات لمعلمي تلك المرحلة لحثهم على الأداء والتميز وفي ظل هذا الاهتمام المكثف عقد مشرفو الصفوف الأولية لقاءهم الأول برعاية معالي وزير المعارف لمناقشة أهم البنود التي يمكن أن تعين على قيام تلك المرحلة بمهامها على الوجه المطلوب فكان من بين توصيات ذلك اللقاء ضرورة الاهتمام بالتعليم قبل الابتدائي مرحلة رياض الأطفال وتعميمها, فما أهمية مرحلة رياض الأطفال؟ وهل يعني إقرارها عدم قيام الصفوف الأولية بواجباتها؟ وماذا يمكن أن تقدم رياض الأطفال للطالب قبل دخوله الصف الأول ؟ وما سبل تعميمها؟ الجزيرة طرحت هذه التساؤلات على عدد من المتخصصين.
لإستيعاب الطفل
بداية يقول المعلم فهد بن علي الغانم الحاصل على جائزة الأداء المتميز على مستوى منطقة الرياض ومعلم صف أول ابتدائي إن مرحلة رياض الأطفال لها أهمية بالغة تضوعت أريجها من خلال تجربتي الميدانية حينما أباشر تلك العقول المشرئبة والأزهار الندية في عقد الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية إذ هي بمثابة التوطئة والإرهاص لمرحلة أكبر وحقبة أضخم ستعقبها دون استئذان بل هي فاصل ترويحي ونزهة ربيعية بين الطفولة المبكرة والطفولة المتوسطة حينما يدرج ذلك الطفل من حجر أمه الحنون ومخدع طفولته الدافئ ليصافح الحياة الخارجية من خلال ذلك المجتمع المصغر معبرا عن أحاسيسه وأخيلته بمرح منضبط ولعب متزن يدلف عتبة بابه إلى روضة غناء تشعره بالأمان ليجد كيانه في أسرة من أترابه يتلمس فيها حاجاته ويشبع رغبته في جو مبتسم متفائل يقف فيه على قدمين راسختين قبيل خروجه للحياة وإبحاره في لجتها الخضم وتيارها الناسف,,
اللبنة الأولى للطالب
وعما إذا كان إقرار مرحلة رياض الأطفال يعني عدم قدرة الصفوف الأولية على تحقيق أهدافها فيرى الغانم ان لديه تحفظ على قولك الصفوف الأولية إذ أن الطفل حينما يتحرر من منزله الصغير سيتلقفه الصف الأول دون سواه ذلك الصف الأم الأساس إذ هو مدار الرحى وقال بل هو القدح المعلى في انسجام الطفل من عدمه حينما يباشره إبان تشكيله وقولبته واستيعاب أفكاره وبحث مواهبه ألا ترى أن إخفاق التلميذ أو الطالب في مستقبل حياته الدراسية إنما ينسب جله إلى صفه الأول وإنما الصفان الآخران مكملان لما قد بدأه ذلك الصف أي تعزيز إيجابي وتعهد لتلك البذرة التي أودعت الخصب في صفها الأول بعد أن استوفى الطفل مهارات التعليم الأساسية ثم إن تأكيدي على أهمية رياض الأطفال لا يعني بالضرورة عدم قدرة الصف الأول على استيعاب الطفل واحتوائه من الوهلة الأولى بل إن التعليم التمهيدي هو إعداد نفسي أكثر منه مهاري إذ لا يعنينا استيعاب الطفل لمبادئ القراءة والكتابة مثلا في هذا التعليم بقدر ما يعنينا التهيؤ النفسي للدراسة وكسر حاجز الخوف وإذابة جبال الرهبة من ذهن الطفل حينما تتضخم المدرسة في عقله ومخيلته وأنه يدعى إلى مواجهة مرعبة أخرجته من كنف أمه إلى أناس سيكلفونه فوق طاقته وقدراته قسرا وجبرا ! أضف إلى ذلك أن المنهج التعليمي مثلا يحفل بالزخم الهائل الذي لا يدع لمربي الصف الأول مجالا أوسع للملاطفة والمرح بعيدا عن الكتب والدفاتر ومفردات المقرر أما ثالثة الأثافي فهو الدور المفقود لذلك الأسبوع المسمى بالتمهيدي بأيامه المختزلة القليلة حينما لا يحقق هدفه في الأغلب الأعم ولا أدل على ذلك من استمرار النشج والعويل من أولئك الأطفال حتى في شهر الدراسة الأول! لهذا وذاك كان للتعليم التمهيدي اليد الطولى في طمس وتلاشي السلبيات السابقة.
اكتساب بعض المواهب
وحول ما يمكن أن تضيفه مرحلة رياض الأطفال يؤكد الغانم أنه إضافة لما سبق يمكن لهذه المرحلة أن تكسب الطفل جملة من العادات والآداب الشرعية المرعية منذ تفتح أكمامهم حينما يتعلم كيفية الاستئذان وإلقاء السلام عند الدخول وآداب الحوار مع المعلم وآداب الخلاء والاختلاء والاعتداد بالشخصية الإسلامية المثلى في شؤون الطفل داخل وخارج المنزل وأردف قائلاً: إضافة إلى إلمامه بنزر لابأس به من المهارات الصفية المدرسية كالاصطفاف الصباحي وكيفية مسك القلم والجلوس السليم والمراوحة بين اللعب والجد ليكون الصف الأول معززا لتلك التجارب والظواهر السليمة ثم إن لتلك المرحلة أثرا واضحا على الثلة القليلة الملتحقة بذلك التعليم المبكر ويتراوح هذا الأثر من طفل إلى آخر معتمدا على مدى تقبل ذلك الطفل للجو ومدى إلمام المربين أنفسهم بسيكلوجية ذلك الطفل وإحاطتهم بخصائص نموه الذهني والفسيولوجي ولا تنس الجانب الأسري حينما ينشأ الطفل بين أبوين لهما في إدارة شؤونه وتربيته باع طويلة لتطبيق تلك المعارف النظرية التي تلقاها الطفل في روضته فإذا ما توافرت تلك المقومات سيشعر المعلم في الصف الأول بنباهة هذا التلميذ وذكائه وسعة مداركه وثراء خياله العلمي وتنظيم تعامله ومنطقية فكره خاصة في مجال التركيب والتحليل بل وحتى التقويم ليدرك كنه الفكرة مستخدما أعلى مستويات التفكير بعيدا أو قل متجاوزا مرحلة الصممية والتلقين وفك الحرف! موافقا الطريقة الكلية المزدوجة التي جيء بها لإثارة فضول الطفل وقدح زناد الإبداع الكامن في أعماق ذهنه ليتخرج في مدرسته بل في صفه الأول مبدعا موهوبا يستشعر بواطن الأمور ويدرك ما وراء الحس وقبل ذلك فردا مؤمنا صالحا يخفق قلبه بقلوب الجماعة كما أراده دينه الحنيف, ويرى الغانم أن التوسع الأفقي في افتتاح رياض الأطفال الأهلية المدعومة من قبل وزارة المعارف سواء لملاك تلك الرياض أو للأطفال الملتحقين بها دعما واقعيا ماديا ملموسا بعيدا عن الشعارات والألقاب النظرية التي سرعان ما تتلاشى وتتبخر عندما تنحدر إلى أرض الواقع الصلبة أحسب أن هذا التوسع المغري بالدعم هو من أقوى الوسائل الخليقة بتعميم تلك المرحلة ناهيك عن الإعلام التربوي المؤطر الموجه ليؤتي ذلك التعليم ثماره يانعة كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع.
المرحلة الأولى للتربية
وقال المعلم علي السحيباني مشرف اللغة العربية بتعليم الرياض ان دور مرحلة رياض الأطفال يمثل المرحلة الأولية من مراحل التربية وتهيئ الطفل لاستقبال أدوار الحياة التالية على أساس سليم والهدف الذي أقرت من أجله هذه التوصية نبعت من أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال التي وردت في سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية وإقرار توصية ضرورة الاهتمام بالتعليم قبل الابتدائي رياض الأطفال لا يعني عدم قدرة الصفوف الأولية على تحقيق أهدافها المطلوبة منها حيث ان رياض الأطفال لها أهدافها الخاصة والصفوف الأولية لها أهدافها وكذلك بقية مراحل التعليم حتى تتم الاستفادة من جميع أنواع المعارف الإنسانية النافعة على ضوء الإسلام للنهوض بالأمة ورفع مستوى حياتها ومسايرة خصائص مراحل النمو النفسي للناشئين في كل مرحلة إيلاف الجو المدرسي وتهيئته للحياة المدرسية ونقله برفق من الحياة الأسرية إلى الحياة الاجتماعية وتدريب الطفل على المهارات الحركية وتعويده العادات الصحيحة وإسعاد الطفل وحسن المواجهة لمشكلات الطفولة وغيرها.
لها دور تكميلي
أما عبدالرحمن بن عبدالله العويرضي رئيس شعبة الصفوف الأولية المكلف بتعليم الرياض فيقول إن أهمية رياض الأطفال تنبع من كونها مرحلة مهمة من مراحل التربية التي تعنى بتهيئة الطفل لاستقبال أدوار الحياة التالية على أساس سليم وهو ما نصت عليه سياسة التعليم في المملكة فحددت أهدافها وجعلت لها خطة لتطبيقها ونشرها, كما أنه لا تعارض بين دور الصف الأول ومرحلة رياض الأطفال واستطرد العويرضي قائلاً ولكل منهما دوره الخاص به بل هما مكملان لبعضهما البعض فرياض الأطفال تكسب التلميذ بعض الاتجاهات الحسنة تجاه المجتمع المحيط به فهي تساعد الطفل على التطوير التدريجي للضبط الداخلي وبناء الثقة بالنفس مما يشجعه على مواجهة وتخطي مشكلات النمو في مرحلة الطفولة المبكرة وبالتالي إعداده مسلكيا للدخول في الصف الأول ولكن الذي يحدث الآن في بعض رياض الأطفال خلاف ما هو مطلوب فتجد التلميذ مكلفا بأمور لا تتفق مع نموه الجسدي والاجتماعي فتجده يتعلم كتابة الحروف والكلمات بل وصل الأمر في بعض رياض الأطفال إلى تعليمه اللغة الانجليزية مع أن التلميذ لم يكتمل نموه الجسمي فيما يتعلق بأطراف أنامله لذا تجده لا يحسن مسك القلم بالشكل المطلوب وتكليفه في هذه السن ببعض الأمور التي لا تتفق مع نموه تولد لديه كره المدرسة فهو في مرحلة يجب خلالها أن يأخذ نصيبه الوافي من اللعب ولذلك يمكن أن يستغل ذلك بتعليمه بعض السلوكيات الحميدة من خلال اللعب وبالتالي فإنني أقول إن مرحلة رياض الأطفال مرحلة جيدة وقد أثبتت الدراسات أن التلاميذ الذين مروا بتجربة دخول روضة جيدة كانوا متفوقين أكاديميا مقارنة بغيرهم الذين لم يدخلوا روضات لذا يجب أن تولى هذه الرياض بعناية جيدة تعمل على تهيئة وتوفير برامج تربوية مناسبة لهذه المرحلة من الطفولة المبكرة ويجب أن يتولى ذلك أساتذة مختصون لديهم المعرفة والاطلاع والقدرة على وضع مناهج تتفق مع المناهج المطبقة في الصف الأول ممهدة لهذه المرحلة وليس تكرارا لها

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved