أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 15th January,2001 العدد:10336الطبعةالاولـي الأثنين 20 ,شوال 1421

متابعة

آه,, ياريحانة العلماء,.
أفقت من صدمتي بعدما عمّ الخبر وبعثر السكون,, فقلت أسأل نفسي، أحقاً هذا الخبر,,؟ ريحانة العلماء أحقاً رحل,,؟
يا لقسوة الألم,, يا لقسوة الخبر,.
أمتي,, ثكلت يوم امس,, وجرحها بعد لم يندمل,, أحقاً ريحانة العلماء,, أحقاً قد رحل,,؟ ما الأمر في ذلك,,؟ وما السر في ذلك,,؟ وما الغريب في ذلك,,؟ موت لا يفرق,,, أجل لا يتأخر,, وقدر لا يخطىء,, (حكمة بالغة فما تغن النذر).
آه ريحانة العلماء,, اسلموه لصدع من الارض وحيداً,, من بقي معه,,؟ من رحل معه,,؟ من عاد وتركه,,؟ ماذا بقي منه,؟
ريحانة العلماء أسلم الروح بعد صراع مع المرض ظنناه مريراً وشديداً يا ترى هل هو حقاً شديد,,؟ لو عرف الثمن,, لهان الألم,, ريحانة العلماء دوماً يرتدي وشاح اليقين,, في عزم متواضع لا يلين يردد دوماً (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه).
***
ريحانة العلماء، ترى الزهد والجد في محياه، تطمئن لعلمه تطمئن لفتواه، فيا للعلم كيف يرفع أهله,,؟ كيف يخلد ذكرهم,, كيف يزرع في القلوب محبتهم,, تأمل يوم فراقهم ورحيلهم,.
ريحانة العلماء,, ألوف تشيع,, عيون تبكي,, أجسام تسافر,, ألسنة تدعو,, لماذا,.
طيب ذكر,, خلود بعد ممات,, نور يبقى يضيء للسائرين بدل الحائرين,, (علم ينتفع به,,,).
فيا ريحانة العلماء,, رحلت مع من رحلوا,, علمك باق وذكرك باق.
فالجاهل رحل,, العالم رحل,, الغني رحل,, الفقير رحل,, العجوز رحل,, والصبي رحل.
ريحانة العلماء,, سؤال يرتسم على الشفاه الحزينة بعد الرحيل ما الذي يبقى,,؟
فماذا بقي منكم,؟ وماذا بقي منهم,,؟
فكم هم الذين طوى النسيان ذكرهم,,؟ ونسيت معالهم,,؟
نجوم هوت منذ زمن,, ولم يزل نورها وذكرها يضيء,,.
***
عجباً,, للعلم والمحبة والمجد والرفعة والعلو وخلود الاسم بعد الرحيل,, ليس ملكاً لأحد,, حكم بالغة، وعدل لايضاهيه عدل فتأمل بدايات هؤلاء السادة النجباء والأعلام الفضلاء كيف كانوا؟ والى اين صاروا,؟
قال والي المدينة ايام الإمام مالك رحمه الله، للإمام الشافعي وهو في بداية الطلب حينما طلب منه ان يشفع له عند مالك بعد المغرب,, قال الوالي,, لأن اسير حافي القدمين من المدينة الى مكة أهون عليّ من ان اذهب الى الامام في مثل هذا الوقت,,,؟! فتأمل.
***
آه ياريحانة العلماء,, تبكيك المنابر والاقلام تبكيك,, ذلك المسجد في عنيزة يبكيك,, قد ألفك,, يشم رائحتك اذا اقبلت,, صدى صوتك,, وقع خطاك,, قراءتك,, إمامتك,, دروسك,, في كل زاوية,.
ذلك الطريق قد ألفك,, بيوت الطين تعرفك,, عصافيرها اشجارها,, قد ألفتك,, ذلك الطريق اليوم يبدو موحشاً,
آه ياريحانة العلماء,, يا لوحشة الطريق بعد رحيلكمو,.
يا لجرح أمتي,, يا لوجع أمتي,, يا لنزيف أمتي,, جسد تمزقه الخلافات,, عدو يفتك بالمقدسات,, ويحرق الأرض ويقتل الاطفال,, وعدو آخر مفترس يبعثر الأوراق,, يصطاد في الظلام,, وأخرس منافق لا يجرؤ على الكلام,, ونجوم الهدى تهوي وتغيب,.
فمن لأمتي,,, من يدافع عن امتي,,؟ من يحرس ثروة امتي,,,؟
من يعيد أمتي,,, غيرك يا ربي وخالقي,,.
الله ارحم نجوم الهدى الذين ماتوا,, واحفظ نجوم الهدى مابقوا,.
عبد الله العيادة
بريدة

أعلـىالصفحةرجوع












[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved