أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 25th January,2001 العدد:10346الطبعةالاولـي الخميس 30 ,شوال 1421

مقـالات

ضحى الغد
صوت من خب حويلان !
* يعمد عالم الآثار التاريخي إلى حفر مقطع من الأرض (موقع الدراسة) ليتبين له التدرج التاريخي في طبقات الأرض وما تحمله كل طبقة من سمة تاريخية عبر دراسة مكوناتها المادية! وإذ نعود إلى أسماء بناتنا بمنطقة نجد في فترة تاريخية تعود إلى ما قبل ثمانين سنة أو تزيد، لنلحظ أن (لؤلؤة، الدانة، حصة، قماشة، الجوهرة,,, وغيرها) كل واحدة منها تمثل دُرَّة، أو جائزة ثمينة قبض عليها غواص مغامر غاص في محيط الهند أو بحر العرب أو قريبا منهما في الخليج العربي!
إنها أسماء جميلة لجيل فقد أحلامه في الصحراء، فغاص في لجج البحر يبحث عنها، فلربما خرجت له: لؤلؤة أو دانة أو حصة أو قماشة أو جوهرة ! وحينما فقد الأمل في مثل هذه الأمنية الثمينة أطلق هذا الحلم على اسم ابنته فهي أمنية بحجم تلك الأمنية التي غاص في أعماق البحر يبحث عنها!
(سعيِّد) شاب من أهل الجنوب الغربية من أرياف (بريدة) وبالتحديد من خب (حويلان) ضاقت به حياة الفقر وشظف العيش من رمال لا يحصد منها سوى عصف الرياح! فأسرته لا تملك أرضا زراعية، وطموحه يرقى على مهنة عامل في مزرعة، فمضى إلى البحر، وسافر مع الغواصين في رحلة غوص للبحث عن اللؤلؤ والمرجان والقماشة والدانة، وبقيت (أم سعيِّد) في (حويلان) ترجو أن يعود ابنها كما رجع فلان وفلان بالثروة والمال، ومرت الأيام ولم يعد (سعيِّد) لقد غرق في أعماق البحر في مهمة غوص عميق بحثاً عن: (الحصة والدانة والقماشة)! ولم يعد منه إلى سطح المركب البحري سوى جزئه الأسفل الذي سحبه زملاؤه البحارة الذين ينتظرونه على السطح، لقد التقمه سمك مفترس!
ووصل النبأ إلى أسماع (أم سعيِّد) في أعماق (خب حويلان) غرب بريدة، فبكته في (وداعية) حزينة ظلت حية في ذاكرة مجتمعها وإن غيّبها الموت بعد ابنها الطموح لحياة أفضل من رمال الجنوب!
تتوجه (أم سعيِّد) بصوتها الباكي الحزين إلى شريكها في الثكل (أبو سعيِّد) واصفة حالها بأن عقلها قد ضاع، وأن قلبها حزين ولدموع عينها هليل على ذلك الابن ذي الصفات الحميدة، ثم تتوجه بالدعاء على قائد مجموعة الصيد البحرية (يوسف) الذي ترك في البحر جابر شقاء العمر! ثم تتمنى لو لم يذهب ابنها الطموح لجلب المال لأسرته وليتها اقتسمت معه الشقاء والفقر وظل وحيدها بجوارها لم يرحل! ولو أن سفره أبعد من سيلان والهند لرجته أن يعود بمركب عالٍ بأشرعة العز والغنى ولكن كيف وقد انصرم عمره في أعماق البحر! ثم تنعي أشياءه الباقية، داعية بالويل والبعد على من ركب فرسه وحمل بندقيته بعده! وتُنهي قصيدتها بالدعاء أيضا على ذلك الوافد الذي قدم عليها حاملاً ثيابه ومتاعه دون أن يرأف بحزنها الذي تجدد! فماذا تغني عودة الثياب المطوية وقد يئست من عودة حبيبها الذي طوته لجج البحر:


يا بو سعيد من تاهت ارياه
قلبي حزين، ودمع عيني يهلي
على وليف سمت الحال فرقاه
الخيِّر اللي بالقرابه يهلي
الله يسود وجه يوسف وجزواه
اللي يخلي بالبحر جبر تلي
ياليتني تقاسمت الغرابيل وياه
نصيفتن له ونصيفتن لي
لو هو ورا سيلان والهند مرباه
لرجيه رجوى محملن له معلي
والمهرة اللي عندنا له مخباه
ركابها عقبه لعله يولي
والبندق اللي عندنا له موزاة
نقالها عقبه لعله يولي
من عقب عمره جتني هدومه مطواة
لا ساعد الله طارش جابهن لي!*

* الرواية الشفوية لنص القصيدة، عن: سليمان بن محمد العرفج (أبو عبدالله) ثمانون عاماً .
عبدالكريم بن صالح الطويان

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved