أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 26th January,2001 العدد:10347الطبعةالاولـي الجمعة 1 ,ذو القعدة 1421

مقـالات

هل يستوي الأعمى والبصير؟
مندل بن عبدالله القباع
نتعرض في مقالنا هذا لظاهرة الأمية تلك التي نعاني منها في مجتمعنا مثلما تعاني منها كافة الدول النامية على السواء فلا ريب أنها تأتي على رأس مشكلاتها الاجتماعية جميعها, ولعله يكون مناسبا في البدء أن نتوجه بالتساؤلات التالية إلى كل ذي عقل راجح ولب مستنير:
هل يستوي الأعمى والبصير؟ هل تستوي الظلمات والنور؟ هل يستوي الأحياء والأموات؟ وأخيراً هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟
وتأتي الإجابة على الفور وفي التو واللحظة إن الله يُسمع من يشاء، وما أنت بمُسمع من في القبور .
وإزاء ذلك نطرح السؤال التالي على مسمع هؤلاء الذين في إمكانهم أن يحرزوا النجاح والتقدم في طريق التعلم ولا يفعلون.
فإلى هؤلاء نقول لهم: لماذا يكرمك الخالق وتستهين أنت بنفسك؟
وكيف يسمو بك الإله، وتهوي أنت بنفسك في مدارك الضعف والتدني والإنكسار.
والحقيقة التي نزهو بها ان الله سبحانه وتعالى قد ميز الإنسان على جميع المخلوقات وفضله على سائر الكائنات، خلقه فسواه فعدله، وفي أجمل صورة ما شاء ركبه, ولذا يتوجب على هذا الإنسان أن يسمو بنفسه وان يختال زهواً بتكوينها، ويأخذ بأسباب رفعته وسيادته حتى يحقق ما أراده الله من هدف استخلافه في هذه الأرض فيتحقق لها الخير والنماء والسؤدد والارتقاء.
ومن البديهي ان أسباب الارتقاء بالنفس وظواهر السمو بالكائن البشري أن يكون على قدر من العلم والمعرفة.
ويمكن للإنسان ان يتحصل على العلم والمعرفة، وأن يكتسبها بأن يتأهب بوضع نفسه على أول درجة في سلم التعلم وهو بمعرفة القراءة والكتابة، فإذا ما أضاف لنفسه هذا العلم المكتسب، فضلا عما منحه الله من علم فطري متمثلاً في عقل راجح، وحكمة بالغة يميز بهما بين ما ينفعه وما يضره، وما هو موجب وما هو سالب، كان إنسانا متكاملا مدركاً لحقوقه عارفا بواجباته تجاه نفسه وتجاه دينه وتجاه غيره وتجاه مجتمعه، بعيداً عن السقوط في مهاوي الخطر والوقوع في هوة الخطأ فيصاب بما يعرف بالباثولوجيا (الأمراض) الاجتماعية، والاضطراب السلوكي، والانحراف عن خط السواء المعاييري.
فنعرض لهذا الموضوع عزيزي القارئ لإدراكنا بأن الأمية هي الداء العضال الذي ينخر في عظام المجتمع، ويؤثر على الأفراد والجماعات, ويظهر أثر الأمية على الفرد بأن يكون في صورة إنسان استهوائي غير مدرك إدراكا كاملاً لظروف واقعه المعاش وما يحوط به, وغير عالم بمجمل حقوقه، غافلا عن واجباته حيال نفسه وغيره ومجتمعه, ،من ثم فهو هامشي يتحرك بعشوائية في مجتمعه، وفي منأى عن التفاعل الموجب فيه, وغير قادر على استيعاب قضايا المجتمع، ولا اتجاهاته ولا سياساته.
ومن ثم فهو غير واع بإنجازات عصره ومسايرته والتوافق السوي معه.
ففي الغالب الإنسان الأمي يكون جامداً، مقلداً لغيره، يرى من التبعية ملاذاً، وفي المؤخرة ستراً؛ وشعاره في الحياة إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت بما يفرض عليه سلوكاً يسببه هذا الشعور فأفعاله محددة وتتم تحت ضغط نفسي شديد.
ومن المقبول والمنطقي ان نسجل بكل فخر واعتزاز تلك الجهود الوثابة التي تقوم بها أجهزة وزارة المعارف ومراكز الخدمة والتنمية الاجتماعية وغيرها من الجهات فهي وإن كانت وحدات محددة بينما علاج هذه الظاهرة يحتاج لتضافر الجهود لتيسير البرامج الاجتماعية والترويحية مع علاج صعوبات القراءة والكتابة حتى يمكن ان تعطي نتائج إيجابية مع تفعيل مستوى الأداء والدقة، وكفاءة الأجهزة المستخدمة مما يجعل من اليسر علاج ملحوظ للظاهرة.
نعم إننا ندعو لتضافر كافة الجهود للعمل المثمر على تنشيط العقول لإمكانية تنشيط الفكر والذاكرة التي تنمو وتتسع مع استمرار الممارسة وخوض التجربة، والتقييم الذاتي والقياس الخارجي.
إن الإرادة القوية تهزم الصعوبات، فالإنسان بعزمه الاكيد يستطيع التغلب على ضعفه, وهناك تأثير نفسي يعطي المتعلم هدوءا وطمأنينة ويرفع من روحه المعنوية؛ ولذا من حُسنٍ أن يرافق البرامج الاجتماعية والتعليمية برامج دينية لتساعد المتعلم ان يعرف نفسه، والطاقة النفسية التي بداخله وفي أنفسكم أفلا تبصرون .
ونحن على مشارف الانتصار التنموي الذي بلغنا به بداية الدخول في دائرة العالم المتقدم، لم يعد من اللائق بنا كأمة عريقة لها سجل حافل بالحضارات في مختلف المجالات، وتاريخ ناطق بالسيادة والانتصارات ان نستسلم لهذه الظاهرة بل يتوجب على كل مواطن حسب قدرته ان يتصدى لهذه الآفة الاجتماعية حتى نقضي عليها قضاء مبرماً, وحينئذ يحق لنا ان نفخر بأننا خير أمة أخرجت للناس لا وجود بيننا لأمي، ولا مكان بأرضنا يسكن به أمي, ويومئذ يفرح السعوديون بنصر الله.
وختاماً نقترح ان يكون مشروعاً لطلاب كل جامعة في نطاق تواجدها في إجازة الصيف ان يعلم كل واحد عشرة من الأميين وأن يتقدم بهم في نهاية الإجازة لخوض الامتحان وان تحسب للطلاب درجات آخر العام لتميزه عن غيره من الذين لم يؤدوا هذا الواجب على الرغم من مكنتهم.

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved