أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 2nd February,2001 العدد:10354الطبعةالاولـي الجمعة 8 ,ذو القعدة 1421

تراث الجزيرة

الجارة بين الشاعر العربي والشاعر الشعبي,,
الجار والجارة,, والجوار بشكل عام له قيم عديدة تعارف عليها العرب منذ قديم الزمان,, والعربي الحر الاصيل يفخر بالجوار القوي,, ويعده في المناقب العظيمة التي يعتز بها,, ويتغنى في الحفاظ عليه ويقدم في سبيل هذا الجوار الشيء الكثير من التضحية والبذل حتى يكون قوياً منيعاً,, يطمئن له من كان في حاجة اليه,, لان حفظ الجوار من اعظم القيم الكريمة والمناقب الفاضلة العظيمة وقد اشتهر عند العرب اناس كثيرون عرفوا بحفظ الجوار ومنعته وليس في هذا المقام ذكرهم والتحدث عنهم؛ لان الكلام في هذا المقال منصب بشكل اساسي على موضوع الجارةونظرة العربي اليها قديما وحديثا باسطاً بعض المقارنة بين الشعر العربي الفصيح,, وقرينه الشعر الشعبي المليح.
اما موضوع الجار والجوار بشكل مستقل فسوف نعرض له في عدد لاحق ان شاء الله.
وارجع الى موضوعي الاساسي وهو عن الجارة,,فقد اخذت اهتمام متميز من الشعراء وعموم العقلاء من العرب والاعراب حيث كانت لها الحقوق الكثيرة عندهم وكان من حقوق الجارة,, ان لايكشف لها سر ولاتزار في غياب زوجها ولاتكلم سراً ولا ينظر اليها بريبة اذا ظهرت وهي في بيتها,, وهذا الشاعر العربي ابن مية العبسي يقول:


لا اصرم الجارة الدنيا، اذا اقتربت
ولا اقوم بها في الحي اخزيها
ولا اكلمها الاعلانية
ولا اخبرها الا اناديها
ويقول عقيل بن علفة:
ولست بسائلٍ جارات بيتي
أغيابٌ رجالك ام شهود
وكذلك قول حاتم الطائي:
وماتشتكيني جارتي غير انني
اذا غاب عنها بعلها لا ازورها
وهذا مسكين الدرامي يقول:
ماضر جاراً لي اجاوره
ان لايكون لبابه سترُ
أعمى اذا ماجارتي برزت
حتى يُغيب جارتي الخِدرُ
ويقول عروة بن الورد:
وإن جارتي الوت رياح ببيتها
تغافلت حتى يستر البيت جانبه

وتراثنا العربي يزخر بالكثير من القصص والقصائد التي تثبت القيم الاصيلة والمكارم الحميدة التي يتميز بها العربي تجاه جارته,,وحتى عصرنا الحاضر,, مروراً بتعاليم الاسلام الخالدة ومعها التي زادت الاخلاق,, اخلاق فاضلة وقوتها بالأجر والثواب والذكر الحسن في الدنيا والآخرة,, ولمن تعدى عليها بالسيئات والرذائل والعذاب والعقوبة.
وعلى مستوى الشعر الشعبي او النبطي,, الذي يحلو للبعض ان يسميه هناك قصائد عديدة تتحدث عن مكانة الجارة,,وعن السلوم والعادات المتعارف عليها والمتبعة من قبل ذوي الفضل والعقل في معاملتهم لجاراتهم، من تلك القصائد قصيدة للشاعر الشيخ محمد بن منديل الهذال شيخ العمارات من عنزه يوصي بها اخاه زيد هي من القصائد الحكيمة الشاملة على كثير من التوجيهات القيمة المفيدة التي تدل على بعد نظر وعلى تجربة غنية واخلاق عالية راقية اقتطف لكم منها مايخص موضوع الجارة التي قال عنها:


ولانيب لدادالى بيت جارتي
ولاباغي بالليل حلوى رقوده
ولا رافع طرفي لشق بثوبها
ولايعجبن يازيد حمرة خدوده
ولانيب مطفاف الى شفت زولها
ولاني خفيف لو بحرني بسوده
ولاساري جنح الدجى عقب هجعة
ادور غرات النساء في اهجوده
لي نفس حر ماتبي مدنق الردى
عن الشين لي نفس هبوب شروده
جاراتنا,, يازيد,, مثل امهاتنا
والاجواد ماتجعل ذراها و قوده
ترانا ذرى الجيران ياكاسب الثنا
على كل حال والخلايق شهوده

وله حق ان يفخر طالما انه يمجد الخلق الفاضل ويوصي به,, ولله دره,,واسأل الله له الرحمة,, مكتفياً بهذا القدر من القصيدة ومن عموم الاستشهاد بالقصائد النبطية لاني ارى ان هذه الابيات قد قدمت الفكرة لدى الشاعر الشعبي على وجه العموم وهي فكرة مفهومة ومعروفه وواضحه لانه يعيشها بشكل واقعي ويتعامل معها بصدق وعفوية لان ادب الجوار جزء من تكوين العربي الاصيل على مرالعصور.
وعدم تكرار الاستشهاد بالقصائد الشعبية ليس عن قلة في تلك القصائد,, لكنها الرغبة لعدم الاطالة لان المقصود هو اثبات تلك القيمة وانها مازالت متوارثة محفوظة.
ارجو ان يكون في هذا الكفاية,, وان يكون لنا لقاء آخر يجمع بين الشاعر العربي والشاعر الشعبي في مواضيع وقيم اخرى.
محمد بن إبراهيم هزاع الهزاع
عنيزة المكتبة الصالحية

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved