أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 11th February,2001 العدد:10363الطبعةالاولـي الأحد 17 ,ذو القعدة 1421

الاقتصادية

اقتصادنا العربي بين النمو والتنمية
بندر بن فهد آل فهيد*
تمر دولنا العربية بمراحل من النمو والتنمية في سعيها لبلوغ الغايات الانسانية التي تهدف في النهاية الى اسعاد الإنسان وتحسين مستواه المعيشي والصحي والتعليمي في هذه الفترة من تاريخ التطور الاقتصادي المتسارع وفي ظل اقتصادي عربي لا نستطيع ان نقول عنه الا انه واقع متخلف قياساً بالدول المتقدمة، مما يعني أننا مطالبون بالبحث عن الأساليب الحديثة لمعالجة هذا التخلف تحقيقاً للتنمية الاقتصادية الشاملة,,وبالعودة الى مفهوم التنمية فقد حدد ملامحها بعض المفكرين الاقتصاديين على انها الموازنة بين التراكم الرأسمالي والزيادة السكانية، مما يعني انهما متلازمان مؤثران أحدهما في الآخر,اما النمو فقد رأوا انه عملية توازن بين الاستثمار والادخار ومع الغاء دور الزيادة السكانية واهمال دورها والتركيز على التراكم الرأسمالي عن طريق الاستثمار والادخار.
فالنمو الاقتصادي مرهون بالتراكم الرأسمالي وهو نمو الدخل القومي بفضل نمو وسائل الانتاج وحجم عائداته ونمو قواه المنتجة وتقدمها التقني ووعي المجتمع لعملية التراكم الرأسمالي الذي يتطلب منها التضحية بتأجيل جزء من استهلاك الحاضر للمستقبل، حيث يقوم المجتمع بعملية ادخار عن طريق تأجيل استهلاك جزء من انتاج الحاضر لكي يحصل على مقدار أفضل من الاستهلاك في المستقبل.
وهي العملية التي يقوم بها المجتمع بتطوير وتحسين الموارد الحالية او باضافة موارد انتاجية جديدة لكي يحصل التراكم الرأسمالي.
وفي عالمنا العربي والعالم الثالث بشكل عام تتعثر عملية التراكم الرأس مالي بسبب استهلاك معظم المنتج وعدم الميل للادخار وابعد من ذلك ان نسبة الاستهلاك تزيد على المنتج فيلجأ المجتمع الى الاعتماد على التراكم الاجمالي لرأس المال، وبذلك لا تصل تلك المجتمعات الى المطلوب وهو التراكم الصافي لرأس المال الذي يعتبر مقياسا ايجابيا للنمو الاقتصادي وتقدمه.
ويرجع ذلك لاسباب عديدة حيث ان الكثير من الدول العربية والدول النامية في عالمنا الثالث تعاني من ضعف في مدخراتها لتخلف وسائل الانتاج من جراء مراحل عدم الاستقرار السياسي التي مرت بها او بسبب استنزاف مواردها في الصراع العربي الاسرائيلي، واخضاع الأولويات الاقتصادية الى نواحي الأمن والمواجهة وعلى الجانب الآخر نرى ان المستثمرين العرب يلجؤون إلى استثمار مدخراتهم خارج الوطن العربي بسبب تخلف الانظمة والقوانين المالية والمصرفية (الاقتصادية) وضيق مجالات الاستثمارفي بلدانهم وتستهوي بعضهم المضاربات والربح السريع وعدم الميل والرغبة في التوجه لايجاد صناعات ثقيلة أو حتى خفيفة لكونها بطيئة دوران رأس المال وتحتاج إلى آجال طويلة لعودة رأس المال المستثمر ومن ثم تدر الأرباح والبعض يعتبرها مجازفة غير مضمونة، بينما ترى الأغلبية ان الاستثمار في الأوراق المالية أو الودائع البنكية أو الاستثمار في العقار والشركات المنتجة في الخارج ذات مردود أفضل وأسرع ومأمون بعيداً عن التقلبات السياسية التي عادة ما تأتي لإرضاء الأغلبية على حساب الأقلية وان كانت ذات قدرة على الاستثمار.
تلك الأسباب وغيرها تجعل من المجتمعات العربية والمجتمعات النامية مجتمعات استهلاكية شرهة لاستيراد الكماليات رغم ان السمة السائدة هي انخفاض المقدرة الشرائية لدى الأغلبية العظمى من المستهلكين بسبب قلة الدخل، ولا يمكن تجاوز هذه الاشكالية إلا عن طريق استثمار قدر كبير من رأس المال وزيادة الانتاج كون زيادة الإنتاج ترفع القدرة الشرائية، ان زيادة الإنتاج وتحسينه يعتمد بشكل رئيسي على قدرة وكثافة رأس المال المرصود.
ان التنمية الاقتصادية تواجه إحدى أهم المشكلات العصرية وهي زيادة معدلات النمو السكاني ومن منظور نظرية الحلقات المفرغة فرأس المال الصافي للدول العربية (غير النفطية) متعثر بسبب انخفاض الانتاجية وبالتالي فوسائل الإنتاج أيضاً غير متطورة كونها تحتاج إلى أموال ضخمة حتى تواكب التطورات المعاصرة وترفع مستوى العمالة غير الماهرة وتسد النقص في المهارات التنظيمية، وتنتشل الواقع التعليمي والتدريب المهني من موقعه المتخلف إلى مواقع متقدمة.
فإذا اجتمعت في أي مجتمع العوامل التالية: عجز في رأس المال الصافي وانخفاض الانتاج وتخلف وسائل الانتاج وتعليم غير متقدم وتدريب مهني لا يساير التطورات الحديثة فانها اشارة واضحة تدل على تخلف ذلك المجتمع وعدم تطوره بل وفقره,,ولكي تخرج تلك الدول من الحلقات المفرغة ومأزق التخلف تحاول ان تتدبر تدفق رأس المال والمعونات المالية والفنية من الخارج وهنا تدخل في حلبة الأسواق الأجنبية والاعتماد على الدول الغنية شيئاً فشيئاً فتضعف القدرة على تكوين المدخرات وزيادة رأس المال ومع الاستمرار تجد هذه البلدان أنفسها في قطار التبعية الاقتصادية والتكنولوجية وملازمة الفقر ومثال ذلك دول أمريكا اللاتينية التي اعتمدت بشكل كبير على تدفقات المعونات الخارجية وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية وباءت العديد من المحاولات للخروج من هذا المأزق بالفشل.
عليه فان على الدول العربية الواقعة في نفس المأزق، مأزق الحلقات المفرغة ان تبدأ بالاعتماد على نفسها بشكل أساسي بحيث تعتمد على نمو التراكم البطيء خير لها من ان تقفز على الواقع فالطريق صعب وطويل وبحاجة إلى تضحيات لكي تخرج من حلقة الفقر، فكثير من المجتمعات في العالم كانت فقيرة ولكنها خرجت من طوق الفقر إلى رحابة الدول الغنية المتقدمة.
* رئيس المركز العربي للاتصال والعلاقات الدولية
(منتدى لرجال الأعمال العرب)عضو لجنة السياحة الوطنية
E-Mail:bandar@shabakah.net.sa

أعلـىالصفحةرجوع





















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved