أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 13th February,2001 العدد:10365الطبعةالاولـي الثلاثاء 19 ,ذو القعدة 1421

مقـالات

شدو
أنانية الطبع والتطبع!
د, فارس محمد الغزي
يا للطبيعة البشرية وآهٍ من عينها الضيقة (الحمراء!),, العمياء إلا عن ما يدور في فلك مصلحتها,, الراضية المرضية عن ذاتها,, الساخطة على ما عداها, إن كل ما في الكون من آهات ترفد من منبع الأنانية لتصب في حياض الدنيا ذلكم البحر المظلم، متلاطم الأمواج، المكتظ بسمك يقتات كبيره صغيره,, استدلالا بما ترجمه الإنسان واقعا من غرائز القتل، والحرمان، والطمع، والظلم، والحسد، والذاتية,, بل إن لنا دليلا على هذه الأنانية شهادة الإنسان لنفسه على نفسه - تجربة وممارسة وأنانية - وذلك حين يتزود من (وقود أنانيته) فيشحذها في ذاته قائلا: (نفسي نفسي,, حب الذات,, إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر,, أو يكفينا فقط أصداء صرخة أنانية الإنسان الأناني: صرخة (نيرون) - محرق روما - قائلا وهو يشاهد، بمتعة لا تضاهى، ألسنة النيران تعيث حرقا بمدينة روما: أنا وما بعدي الطوفان A frer me the flood .
إن غريزة الأنانية هذه - بمفهومها الإنساني المحسوس على أرض الواقع - هي في الحقيقة السبب الرئيس بل (جذر جذور) ما نما وتفرع وأينع من شرور ومصائب زرعتها أنانية إنسان وشرب مرارها إنسان، واسترزق من وراءها إنسان آخر تحت مسميات إنسانية من قبيل: علاج الإنسان,, حماية الإنسان,, انقاذ الإنسان, ومَن مِن؟!,, من الإنسان!!,, ماذا يحل في الكون عندما تحتل (الأنا) هذا الكون مانحة الآخرين حق تقرير مصير الآخرين على مسرح الحياة؟ أليس هذا هو سر (وحشة) الإنسان من الإنسان وهلعه الذي كاد على إثره إنسان ان يطير في السديم جنونا لولا ان الله سبحانه قيض لهذا الإنسان ذئبا عواؤه زَرَع الطمأنينة في قلبه المكلوم ليعيش ويصف لنا تجربته المريرة بالقول:


عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى
وصوّت إنسان فكدت أطير!

إن الأنانية هي سر انقسام وانشطار وتمزق الحياة الإنسانية على طرفي ثنائيات متناقضة متنافرة,, كفقير وغني، وقوي وضعيف، وشجاع وجبان، وكريم وبخيل، وظالم ومظلوم، وسعيد وحزين,, فقط ليحظى الضعيف القابع على الطرف الضعيف من هذه الثنائيات بعبارات العزاء من قبيل (القناعة كنز لا يفنى,, مد رجليك على قدر لحافك,, السكوت من ذهب,, قسمة ونصيب,, الدنيا حظوظ!,, ولست أرى السعادة جمع مال,, الصبر مفتاح الفرج,,).
لقد صدق المتنبي الذي قال بعد أ ن خبر أنانية الطبيعة البشرية:


والظلمُ من شيم النفوس فإن تجد
ذا عفة (فَلِعِلةٍ) لا يظلم

غير أن شاعرنا قد صدح في أجواء القاعدة (الظلم) والاستثناء (العلة المانعة للظلم!),, مما يعني ان الإنسان لابد أن يصاب بعلة أو إعاقة لتمنعه عن الظلم وإلا فإن غريزة الظلم هي طبعه وتطبعه بل طبيعته,, حتى (العفة) لن تجدي نفعا فتمنع هذا الإنسان عن ظلم أخيه الإنسان مما يدل على أن الظلم هو قمة الأنانية وذروتها بل سنام مشكلات الأنام,,.
,, يا رب يا من حرّمت الظلم على نفسك وجعلته بين عبادك محرما ألا تمنحني القدرة إن كنت تعلم إنني سأمنعُ أو أظلمُ,, وألا تسلبني إياها فأُظلَم,,.
للتواصل:ص,ب: 454 رمز 11351 الرياض.

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved