أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 22nd February,2001 العدد:10374الطبعةالاولـي الخميس 28 ,ذو القعدة 1421

مقـالات

شدو
محتار ومن يلومك..!!
د.فارس محمد الغزي
ثمة شخص ما في حياتك.. شخص أعياك عدم فَهْمك له.. غموضه أثار فضولك، وفضولك أدى بك إلى الانهاك.. )راغ دمك!( من روغانه عنك.. إنك تعرفه وحتماً انك لا تعرفه.. يراودك الشكُّ حياله تارة فيقطع شكَّك حياله يقينُك تارة أخرى.. زادك الاصرار على استكناه حقيقته وقطافك خفي حنين، فمزيدا من الحيرة والتأرجح بين أمل المعرفة وألم عدم المعرفة.. وهكذا تبدأ )الكر( من حيث انتهى )الفر(.. الأمر الذي قادك إلى أن تواجه صديقك معاتبا له، لتمضي في حال سبيلك ولسان حالك يردد:


عاتبتُها فبكَت، فاستعبَرَت جزعا
عيني، فلما رأتني باكيا ضَحِكت!
فعدتُ أضحكُ مسروراً بضحكتها
مني فلما رأتني قد ضَحِكْتُ بَكَت!

حسناً، ماهو شعورك الآن.. أودعنا نقول إننا نعرف شعورك الآني فما هي إذن استراتيجيتك القادمة؟!.. هل ستواصل الدوران في حلقتك المفرغة هذه، أم هل ستضع حدا لهذه المعضلة وتنسحب )تاركا الجمل بما حمل!(، ملقيا باللوم أحياناً على غموض )صديقك( وأحياناً على حدسك وفطنتك.. وأحياناً أخرى على حظك التعيس!
إن الطبيعة البشرية قد جبلت على )معرفة الشيء!( وإلا فسلاحها اللوم على عدم معرفة هذا الشيء، فالدفع بصاحبها إلى الاصرار على معرفته، )فتوريطه!(. إنك لو عرفت حقيقة صاحبك الآنف ذكره بغض النظر عن )خيره أو شره!( لكان الأمر في الحقيقة أسهل عليك من صراعك مع نُذر الشك وشذرات المأمول وخلجات اليقين في كيانك. إن أوائلنا كانوا على حق حين قالوا ان )اليأس للنفس قوة(، وذلك لأن اليأس من الشيء يعفي اليائس من )الانتظار( على أرصفة الآمال والأحلام، ويضع حدا لحيرته وأمله وتأمله وتقوقعه وتردده.. حاسما له الأمر، جاليا عن طريقه ما أعاق مسيرته من ضبابية ورمادية.
إن في معرفة الحقيقة )مهما كانت!( اتضاح رؤية، وتحديد مواقع، واختزال مسافات، وتقليص مساحات مما يعني اتخاذ القرار بروية وعن قناعة، والدفع بك إلى )النور(: وجها لوجه مع الواقع سواء أكان )حبيب عين، أو عدو مبين(. بالمناسبة، ولتسمح لي بالانتقال فجأة من متاهات )الحب( إلى ساحات )الحرب!( وأعني بذلك: الحرب الباردة، وما ذلك إلا لكون الحب حرباً )باردة!( ضحيتها الأعصاب، مثلها مثل )الحرب الباردة( التي نشأت بين أمريكا والاتحاد السوفياتي سابقا، والتي كادت خصوصاً في المراحل الأولى من بدايتها ان تعصف بالعالم أجمع لولا لجوء الدولتين المذكورتين إلى المسارعة في الخروج من متاهات )الجهل بالآخر( عن طريق تسريب كل منهما إلى الأخرى بطرق غير مباشرة لمعلومات تخص ترسانة الدمار النووية لديهما، الأمر الذي قاد إلى اتضاح الرؤية أمامهما، فالقدرة على تقمص سوء المصير قبل وقوعه، وبالتالي الارعواء، والحذر، والتنسيق، وذلك حسب ما قرأت منذ أمد بعيد ل )والتر ليبمان(، الصحفي الشهير في جريدة )الواشنطن بوست(، وهو الشخص الذي أعطى هذه الفترة التاريخية المخيفة مسمى )الحرب الباردة(، وهي حرب بالتأكيد لا تختلف )في برودتها( وخطورتها كذلك عن برودة وخطورة )صاحبك/تك!( التي استهللنا هذه المقالة بوصف موجز عنها.
.. الحسم، فاتخاذ القرار الحاسم كفيل بانقاذك من متاهات التأرجح في سديم التوهان )في الحب وفي الحرب!(..
ص.ب 454 رمز 11351 الرياض

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved