أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 24th February,2001 العدد:10376الطبعةالاولـي السبت 1 ,ذو الحجة 1421

المجتمـع

الشيخ السويلم :حاذروا من الاختلاء
رؤية الخاطب لخطيبته جائزة بحدود معقولة
رفض والد العروس رؤيتها مخالف للشرع والعدالة
* تحقيق فهد الطرفي
شرع الإسلام الزواج وأولاه عناية خاصة وذلك لما يترتب عليه من آثار ونتائج اجتماعية مميزة لذلك أجاز الشرع ان يرى الخاطب مخطوبته ويتعرف عليها وذلك عن طريق مقدمة الزواج وهي )الخطبة( والتي لاشك ان الهدف منها هو تعرف الشاب إلى صفات الفتاة وسماتها سواء الصفات الحسية أو المعنوية وكذلك الصفات الجمالية وأيضاً تتعرف الفتاة إلى من يريد الزواج بها، وذلك عن طريق ما يسمى بالرؤية الشرعية.
ولكن هناك بعض الناس يرفض ان يرى الشاب ابنتهم ويتردد البعض في ذلك رغم ان هذا الشاب قد جاء بنية صادقة طالباً الزواج من ابنتهم وينسى هؤلاء ان الاسلام أجاز هذه الرؤية ولاتوجد هناك أي شبهة حول هذا الموضوع.. الرؤية الشرعية.. لهذا الموضوع آراء لعدد من الشباب نطرحها في الأسطر التالية:
نظرة واحدة لاتكفي
تحدث إلينا في البداية الشاب )عبدالله ابراهيم( فقال: تقدمت لخطبة فتاة من احدى الأسر والحمدلله وافق أهل الفتاة، وذهبت بعد ذلك للاتفاق مع والدها على تفاصيل الزواج وطلبت منه ان أرى خطيبتي الرؤية الشرعية ولكنه رفض وقال لي:
ألم تكف رؤية أهلك للفتاة والتي على أساسها تقدمت وخطبت؟ قلت له: ولكن أنا من يريد ان يتزوج وليس أهلي. فقال: فيما بعد.
ولكن الذي حدث انني ادخلت بعض اسرتي في الموضوع لكي يسمح لي برؤية )زوجة المستقبل( والحمدلله بعد أخذ ورد تمت الموافقة ولكن الذي حدث بعد ذلك لا يمكن ان يطلق عليه رؤية شرعية لأن الفتاة جاءت ووضعت الشاهي
وذهبت ولم استطع حتى النظر إليها تلك النظرة التي قد تحببني بها كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: )إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع ان ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل(.
إصرار على الرؤية الشرعية
من جانبه يقول الشاب )محمد المطيري(: لا أعلم لماذا يرفض الناس ان ينظر الشاب إلى من سوف تصبح زوجته فجلوس الشاب مع خطيبته بحضور أهلها أمر أحله الاسلام وهو أمر قد يساعد في فهم الشاب والفتاة لبعضهما البعض فإن شعر الشاب والفتاة بالراحة النفسية مع بعضهما فإن زواجهما بإذن الله سوف يكون موفقاً. واذكر ما حدث لي أثناء ذهابي للخطبة وطلبي برؤية خطيبتي لأنني لم اكتف بما قاله أهلي عن الفتاة ولأن الشرع يبيح لي برؤيتها ما دمت أنوي الزواج منها. بعد ان طلبت رؤيتها رفض أهلها ان أراها ولكن مع اصراري ووقوف أخيها وهو صديق لي، معي تمت الموافقة والحمدلله تم كل شيء بتوفيق الله وتم الزواج وأنا سعيد الآن ولله الحمد.
قصة حزينة:
قصة أخرى حزينة حول الموضوع حيث يتحدث الشاب )محمد السالم( عن تجربته بمرارة فقد اشترط رؤية مخطوبته قبل ان يتم العقد ولكن أهل الفتاة رفضوا. يقول محمد: عندما تقدمت إلى إحدى الفتيات لم أكن أعرفها ولكن سمعت عنها من أهلي ولكن ما قاله أهلي عن الفتاة لم يكن كافياً وقلت لن أظلم الفتاة وأظلم نفسي ولكن يجب ان أرى الفتاة واقتنع بها وتقتنع هي أيضاً بي. إلا أنه ورغم موافقة الفتاة على ذلك بشهادة أختي إلا أن أهلها كانوا رافضين وكان والدها يقول: لن تراها إلا في يوم العرس. مما جعلني أصرف النظر نهائياً عن زواجي من هذه الأسرة، ولاشك ان والد الفتاة قد ظلمها كثيراً بتمسكه بموقفه الغريب.
والد متفهم!
الشاب )علي السلمي( يتحدث بارتياح حول يوم خطبته ويقول: قد أكون محظوظاً في أمر خطبتي فقد تم كل شيء بسلاسة لم أتوقعها لأن والد زوجتي انسان متفهم، فعندما ذهبت مع والدي لخطبة )أم محمد( استقبلنا والدها خير استقبال وكان يعلم مسبقاً الغرض من هذه الزيارة لذلك كان رده على طلبنا بخطبة الفتاة بالموافقة الفورية لأنه قبل حضورنا قد أخذ الموافقة من الفتاة ومن أم الفتاة. وكان يدور في ذهني قبل الذهاب للخطبة ان أطلب منه رؤية خطيبتي إلا ان حسن تعامله جعلني أنسى هذا الأمر. ولكن ونحن نهم بالخروج من )المجلس( قال لي والدها: إذا كنت تريد أن ترى خطيبتك فتعال غداً بعد المغرب، لم أصدق ما سمعته وقلت له: ان شاء الله. وفي اليوم التالي حضرت إلى المنزل وأدخلني والدها وماهي إلا دقائق حتى حضرت الفتاة وهي تحمل )الشاي( وجلست أمامي وبدأ والدها يفتح لنا مجالاً للحوار وأخذ يسألني عن عملي وعن أمور عامة، فقط لكي يكسر حاجز الرهبة الموجود بيني وبين الفتاة. وبدأت بالكلام مع خطيبتي عن عدد من الموضوعات العامة حتى أخذنا نتجاذب أطراف الحديث في موضوعات تخص حياتنا ومستقبلنا كل ذلك تم بوجود والدها والذي لم يشعرنا أبداً بوجوده. بعد جلوسي مع الفتاة فترة من الوقت شعرت ان الفتاة مناسبة لي وهي أيضاً اقتنعت بأنها تستطيع ان تطمئن على زوج المستقبل، بعد ذلك تم الزواج وكل منا يعرف عن الآخر كل شيء والحمد لله كل شيء على ما يرام وأتمنى ان يعطى الشاب والفتاة فرصة للتعرف على خصائص بعضهما البعض ودرجة انسجامهما لأني أرى أن آكثر مشاكل الطلاق لدينا تتم لأن أكثر أولياء أمور الفتيات لايؤمنون بما أقره وأجازه الاسلام ألا وهو الرؤية الشرعية.
رأي الدين
بعد سردنا لهذه الآراء كان يجب ان نعرف رأي الدين لذلك التقينا مع الشيخ )أحمد السويلم( إمام وخطيب أحد الجوامع بمدينة الرياض ليحدثنا أكثر عن الرؤية الشرعية وماذا يرى الخاطب من مخطوبته وما هو واقع الناس اليوم وما هو واجب الأب أو ولي الأمر. يقول الشيخ أحمد: من خلال ماروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث حول هذا الموضوع يتبين ان رؤية الخاطب لمخطوبته جائز.
وعن ما يرى الخاطب من مخطوبته يقول الشيخ أحمد: لم يحدد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه القدر الذي يراه من مخطوبته والمعروف ان الاسلام لايجيز للرجل ان ينظر للمرأة الأجنبية ولكنه استثنى ظرف الخطبة فقال عليه الصلاة والسلام: )اذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع ان ينظر منها الى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل( ومادام الأمر محدوداً بقيود العرف العام وتقاليد أهل البيئة فللخاطب في عصرنا الحالي ان يراها ليدرك عن كثب ملامح شخصيتها وذوقها ولباقتها في بعض أنواع التصرف فان ذلك أحرى كما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ان يؤدم بينهما وذلك من سماحة الإسلام ويسره واعتداله.
ولكن ما يدعو للأسف ان من المسلمين من تشدد فرفض سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلم يبح للخاطب مجرد رؤية الفتاة والبعض الآخر تساهل كثيراً فسمح للخاطب ان يخلو بخطيبته ويخرج معها بدون قيود وهذا مخالف لشرع الله وسنة رسوله وفيه الكثير من المخاطر. ويضيف الشيخ أحمد: والخير كل الخير فيما شرعه الاسلام وعلى الأب الحكيم ان يستقبل أوامر الشرع على بصيرة وحذر فلا يمكّن خاطباً من رؤية المخطوبة الا بعد ان يطمئن إلى دينه وخلقه وعقله ومصداقيته. ويحذر الشيخ أحمد بقوله: وما دمنا نتحدث عن الخطوبة أقول إن الخطوبة لو تمت فإنها لا تجيز الاختلاط للخاطب أو ان يختلي بالمخطوبة تحت حجة تعرف بعضهما على بعض وكسر الحاجز الموجود بينهما بل إن هذا يعتبر اختلاطاً محرماً لأن الخاطب لايزال أجنبياً عن الفتاة.
ويضيف الشيخ أحمد ان الذي يحدث حالياً باسم التقدم والحضارة والتي غزت ديار المسلمين حتى صار البعض منهم أسرى هذا التقليد الأعمى الذي لايتناسب مع خلقنا الاسلامي حيث اطلق بعض الآباء الحبل على الغارب حتى تم الاختلاط على أبشع صورة دون رقيب من ضمير أو أهل أو دين فقربوا البارود للنار والفريسة لقمة سائغة للوحش الضاري باسم التقدمية ولا تسأل عن الفضائح والمخازي التي نجمت عنها.


أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved