أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 24th February,2001 العدد:10376الطبعةالاولـي السبت 1 ,ذو الحجة 1421

الاقتصادية

هل سيكون الإنترنت مقياسا للتقدم؟
بندر بن فهد آل فهيد*
في الفترة الماضية عقد مؤتمر الأغنياء والفقراء منتدى دافوس أو المنتدى الاقتصادي العالمي وقد طرح المندوبون من دول الشمال الغني تحليلات موضوعية عن الهوة بين الشمال والجنوب ووصفا حقيقيا لحالة الفقر التي تجتاح دول العالم المعدم، فيما بدت كلمات المندوبين من أبناء دول الجنوب الفقير خجولة حائرة كونها تعيش المأساة بحذافيرها بينما الآخرون يضعون كلمات إنشائية في وسط الثراء والرخاء،
يبدو ان لا حلول تلوح بالأفق لتخفيف حدة الهوة بين طرفي الغنى والفقر لا لدى منظمة التجارة الدولية ولا البنكين الدولي وصندوق النقد، فالهوة في اتساع بينما دول العالم تعيش مرحلة إعادة صياغة الخريطة الاقتصادية الجديدة، وفق معايير فرضها واقع الإنترنت الجديد وخلط أوراق الاقتصاد التقليدي الذي كان سائدا طيلة قرنين من الزمن،
فامتلاك التقنيات الحديثة سيكون المعيار بين دول الثراء ودول الفقر، فتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والالكترونيات هي المقياس الجديد بين الفريقين،
لقد بلغ عدد من يستخدمون الإنترنت 250 مليون إنسان إلا أن هذا العدد لا يزال قليلاً بالنسبة لعدد سكان العالم الذي زاد على ستة مليارات نسمة، إلا أن هذا الرقم له دلالة أخرى ، ففي اجتماع دافوس اجري استبيان اشترك فيه أكثر من ألف من رؤساء مجالس إدارات الشركات الكبرى في العالم وكان محور الاستبيان يدور حول دور الانترنت في المستقبل وعلاقة دوره في تعميق الفجوة ما بين دول الشمال الغني وبين دول الجنوب الفقيرة،
كانت النتيجة ان خمسين في المائة يعتقدون ان الانترنت سوف يساعد على تعميق الفجوة، بينما 38% كانوا عكس هذا الرأي، وهذا الانقسام يلتقي مع الواقع الجديد لهذه الثورة الصناعية، التي أخذت تفرض نفسها بديلا فاصلا بين مرحلة الثورة الصناعية التي أفرزت عالمين، عالم الدول الصناعية المصدرة، وعالم الدول الفقيرة المستوردة، وهذه الثورة التكنولوجية الجديدة سوف تعمق الفجوة فيما بين دول مالكة ومستخدمة للتنقية الحديثة وتكنولوجيا الاتصالات ودول فقيره غير قادرة على امتلاكها ومستوردة لها بحدود ضيقة،
وهنا تكمن حقيقة هذا الواقع الجديد، فبينما ترتقي الدول الغنية المالكة للتقنية وتزيد معرفة وعلما ونموا، نجد ان في المقابل دول الجنوب تزيد فقرا وتخلفا، فيما يأخذ التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية أولى الدول المالكة للانترنت وتكنولوجيا الاتصالات وبين الدول الأوروبية واليابان بعدا آخر في التنافس نرى ان الجنوب الفقير يعيش بعيدا عن هذا التنافس أو الصراع وربما بعد أعوام نجده مثقلا بالديون ويعاني من تفشي الأمية وتخلف شعوبه في التقنية الجديدة وتكنولوجيا الانترنت والاتصالات،
إن على الحكومات والشعوب التنبه والحذر من هذا التحول في المعسكرين، ففي الماضي كان الفرق أكثر وضوحا وبساطة بين الشمال الغني الذي يملك الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا المتقدمة -العالم الأول- والجنوب الفقير المستورد لتلك الصناعات والمتخلف في وسائل انتاجه -العالم الثالث- ، أما اليوم فإن الملامح قد تغيرت بعد ظهور الانترنت وبروز صناعة الخدمات الجديدة،
في خضم هذا التطور ظهرت دول صناعية جديدة في الشرق وشرق آسيا، كانت تشكل ظاهرة جديدة في الاقتصاد الحديث، وتضخم هذه الظاهرة أكثر من المستوى الطبيعي وكانت بارزة في دول الآسيان أو ما يسمى بدول النمور الآسيوية، إلا أن هذه التجربة واجهت انتكاسة كبيرة في عام 1997م مما أدى الى هبوط في أسعار الأسهم والسندات وعجز في بعض البنوك وتصفية بعضها من جراء تخسر المدينين وتراجعت قيمة العملات المحلية أمام الدولار، واهتزت البنى الاقتصادية بسبب الاعتماد على التمويل الأجنبي الخارجي، وتضخم الفوائد وضعف القوانين والأنظمة التقليدية التي لم تستوعب مواكبة هذا التقدم الهائل الذي أبهر العالم وزاد مخاوف كثير من الدول المتقدمة التي أقدمت على حماية أسواقها ومنتجاتها بواسطة رفع رسوم الضرائب الجمركية ووضع عقوبات اقتصادية لحماية الملكية الفكرية ومحاربة التقليد وغيرها الكثير من ضوابط الحماية، أمام التسارع غير الطبيعي في النمو الاقتصادي وتملك التكنولوجيا الحديثة، ففي إندونيسيا فقط وهي إحدى دول الآسيان كان يستخدم نصف مليون جهاز كومبيوتر لشعب تعداده أكثر من مائة مليون نسمة، بينما في فيتنام ذات ال80 مليون نسمة يوجد سبعة آلاف جهاز فقط،
إن هذا لتطور الجديد السريع يتطلب منا إدراك حقيقته والعمل وفق معطياته، والعمل علي تملك أكبر قدر من التكنولوجيا وتقنياتها الجديدة، والقضاء على أمية شعوبنا بتعلم استخدام الكومبيوتر وإدخال التقنيات الحديثة في شتى مرافقنا الاقتصادية -البنوك والمصارف- ومرافقنا الانتاجية الزراعية والصناعية وتطوير إدارات ومؤسسات وأجهزة الدولة باستخدامها أرقى انواع التكنولوجيا العصرية ووسائل الاتصال للحاق بركب الدول المتقدمة،
إن من يملك إمكانيات ا لحصول على التقنية الحديثة عليه أن يوفرها دون انتظار، أما من لا يملك الامكانيات فعلى الدول الغنية مساعدته وأيضا على منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد أن يقوما بدورهما وأن يبادرا الى انتشال الدول الفقيرة من واقعها المزري المتخلف وتوفير التقنيات الجديدة لهم ومساعدتهم على النمو والتطور، ومحاربة الفقر والجهل المستشري، فالعالم سيكون أكثر اشراقا إذا أزيل الفقر من بعض بقاع الكرة الأرضية وحلت ابتسامات الفقراء بدل الحقد الطبقي،
والله الموفق،
* رئيس المركز العربي للاتصال والعلاقات الدولية منتدى رجال الأعمال العرب
عضو لجنة السياحة الوطنية

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved