أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 26th February,2001 العدد:10378الطبعةالاولـي الأثنين 3 ,ذو الحجة 1421

مقـالات

الأمير عبدالله ووثيقة ال463 كلمة
يوم الحكومة بـ «سبعة أيام»
د. علي بن شويل القرني
إن خطاب الأمير عبدالله الذي قرأناه حرفيا وقرأه واستوعبه كل مسؤولي الدولة التنفيذيين وكذلك المواطنون، عبر بشكل دقيق عن نبض المواطن العادي.. ولا شك أن الخطاب )التعميم( الذي يقع في أربعمائة وثلاث وستين )463( كلمة منشورة يعد وثيقة مهمة جدا في الادارة المحلية لشؤون الدولة.. ويبرز هذا الخطاب مجموعة قضايا، ويعبر بشكل خاص عن معاناة ولاة الأمر أمام بيروقراطية العمل الإداري الحكومي التي تتفاقم يوما بعد يوم، وتنمو تعقيداتها مع تطور أحوال الناس وتشابك المصالح العامة والخاصة.
وقد عرض عدد من الكتاب والمسؤولين لردود الفعل بالتحليل والتأييد لما وجه به سمو ولي العهد الأمين تجاه الاجراءات التي ينبغي تداركها وعملها من أجل تسيير مصالح المواطنين وحفظ حقوقهم.. ولكني هنا سأحاول عرض بعض الأفكار والنقاط التي لم تظهر مباشرة في الخطاب ولكنها مستنتجة في ثنايا هذا الخطاب، إضافة الي عرضي لبعض الآليات التنفيذية التي تساعد على تفعيل مضامين هذا الخطاب الوثيقة:
القضية الأساسية في الخطاب:
تتمحور القضية الأساسية في هذا الخطاب السامي في تأكيد وضرورة الالتفات الى مصلحة المواطن، باعتباره مرتكز الدولة وقاعدتها الأساسية.. وتأكيد أن المصلحة العليا للدولة تتأثر اذا لم يعط المواطن حقوقه وتراعى مصالحه.. وهذه القضية هي جوهر الخطاب ومحوره الأساسي، وكذلك مناسبته وسياقه، ومنطلقه واطاره العام.. وهذه القضية تتجسد في عبارة «إضرار بسمعة الدولة»، حيث ربط الخطاب بين مصالح الدولة العليا من ناحية ومصالح المواطنين من ناحية أخرى.. وهذه قاعدة سياسية معروفة لكن التأكيد عليها يضفي أهمية كبيرة لها..
ويتفرع من هذه القضية استنتاج غير معلن في الخطاب، ولكنه مدرك من خلال التجربة والشواهد، أن أولياء الأمر في بلادنا حريصون أيما حرص على مصالح المواطن وحفظ حقوقه وتعزيز ما من شأنه خدمته وتسهيل أموره وشؤونه الحياتية.. وثنائية المصلحة الوطنية والمصلحة المواطنية هي ثنائية أساسية بنيت عليها أسس الدولة السعودية والحمدلله.. فمصلحة الوطن هي مصلحة للمواطن ومصلحة المواطن هي كذلك مصلحة وطنية عليا..
المحاور الكبرى في الخطاب:
توجد مجموعة محاور )قضايا( تضمنها الخطاب، وتأسست عليها منطلقاته ومخرجاته التنفيذية.. وهي تشكل معوقات تضر بالقضية الأساسية للموضوع.. وتتمثل في ثلاثة محاور، على النحو التالي:
1 معوقات الأداء الحكومي.. حيث توجد إجراءات تنظيمية بيروقراطية طويلة جدا، تمر من خلالها مراجعات ومعاملات المواطنين الذين يتقدمون بمعروضات تساؤل أو تحقق أو تظلم أو متابعة لأمورهم وهمومهم الخاصة، أو التي تتقاطع مع شؤون عامة تهم قطاعات خدمية في الدولة.. وملخص المشكلة التي تطرق لها الخطاب في أن هذه الأمور تتسم عادة بالتأخير عند الردود عليها، حيث إن مسيرة تحركها يأخذ وقتا طويلا حتى تصل الى أقصى نقطة في شريط البيروقراطية، ثم تعود مرة أخرى الى صاحب الشأن والأمر.. وهذا يستنزف وقت المواطن ووقت المسؤول والموظف.. وخلال هذه الدورة تكون مصالح المواطن قد نسيت وقضاياه انتثرت بين مختلف الدوائر والادارات، واليأس والاحباط قد أطبق عليه من كل جانب..
2 هذه العمليات التي تؤخر وتعقد المعاملات والمراجعات عادة ما ترتبط بضياع حقوق الناس ومصالح المواطنين.. وفي هذا إضرار بسمعة ومكانة الدولة، وكأن هذا يعكس رغبة لدى الدولة في هذا التأخير والمماطلة والتطويل في تسيير شؤونهم الحياتية.. وهذا في حقيقة الأمر عكس الرغبة المخلصة والأمنية لدى أولياء الأمور.
3 ينص الخطاب على إجراءات حازمة وصارمة لمحاسبة المقصر والمتهاون من مسؤولي وموظفي الأجهزة التنفيذية الذين يتقاعسون عن أداء المسؤولية الوظيفية المناطة بهم.. ويقترح الخطاب نظام المحاسبة الادارية للمساءلة والجزاءات لمن يتسبب في هذا التعطيل والمماطلة بمصالح المواطنين.
إذن أمامنا قضية كبرى هي المصلحة الوطنية المتمثلة في مصلحة المواطن أولا وأخيرا، وثلاث قضايا أخرى تجسد المشاكل الادارية التي يعاني منها عموم المراجعين للدوائر الحكومية، وخصوصا من يراجع في مسائل تصل الى الديوان الملكي وديوان ولي العهد.. وهي مشكلة التأخير في الرد والعرض، ومشكلة ضياع المصالح وحقوق الناس، واقتراح نظام محاسبة ادارية للمتسببين في هذه التعطيلات.
ولكن ربما يكون السؤال الذي نطرحه هنا، كيف يمكن وضع آليات تنفيذية لتطبيق هذه الارادة السامية؟ ثم ما هي الأبعاد الأخرى لهذه الارادة على مسائل ذات علاقة مرتبطة بمصالح المواطنين وحفظ حقوقهم وصيانة كرامتهم..
وفي هذا السياق أورد بعض المسائل والمقترحات في هذا الشأن:
أولا: ربما يكون من المناسب أن ينشأ في الديوان ادارة متخصصة لمتابعة شؤون المواطنين والمراجعين عامة، وربما يكون تسميتها «ادارة علاقات المواطنين»، وتهتم بمتابعة فورية لشؤون المواطنين ومعاملاتهم وحل مشاكلهم، وتحويلهم الى أصحاب الشأن والاختصاص.. وتكون هذه الادارة مرتبطة عبر «الانترنت» بمختلف المصالح الحكومية حيث يتم آليا عرض ومتابعة المعاملات والاتصالات من والى تلك الأجهزة، بحيث يتم اختصار الوقت لحركة المعاملات وانتقالها من الديوان الى الوزارات والادارات الأخرى.. والعكس كذلك عند الرفع من تلك الادارات الى الديوان بخصوص تلك القضايا والمعاملات.
ثانيا: نحن نقرأ من ثنايا هذا الخطاب )الوثيقة( وبتوجيه ضمني أن القطاعات الحكومية والادارات المختلفة ينبغي أن تقوم بنفس الاجراءات بما يكفل مصالح وحقوق الناس فينبغي أن يتأسس الإجراء في تلك الوزارة والادارات على قاعدة السرعة في الانجاز والمتابعة.. وينبغي أن تكون فترة الثلاثة الى سبعة أيام هي كذلك الفترة المفترض خلالها التقصي والتحقق من مراجعات ومعاملات الناس.. وبدون هذا الاجراء ينتفي الهدف الأساسي من مضمون الخطاب الوثيقة.. ويصبح مجرد إجراء داخلي للمعاملات الصادرة من الديوان فقط..
ثالثا: تقوم أيضا ادارة علاقات المواطنين بالديوان بمتابعة ما ينشر في الصحف ووسائل الاعلام من موضوعات ومشاكل خاصة وهموم عامة، ورصدها ومتابعة ما يتخذ حولها من إجراءات وحلول من قبل تلك الجهات المعنية.. وفي هذا السياق يمكن أن تكون الصحف والمجلات مصدراً آخر كما هو حاليا للاطلاع ومتابعة شؤون الناس والتعرف على نبض الشارع الذي تعكسه صحافتنا الى الادارات والجهات ذات العلاقة.
رابعا: اعادة النظر وبشكل جدي في الاجراءات المتبعة لتحقيق مصالح الناس، فالنظام البيروقراطي الموجود حاليا والذي تم نقله حرفيا إما من مصر أو من النظام العثماني القديم هو غير قادر على تحقيق المصالح وتسييرها بأقصر الطرق.. فيتضمن هذا النظام الاداري تعقيدات كبيرة ومستلزمات غير ضرورية حتى يصل المواطن الى تحقيق ما يريده أو ما هو مطلوب أو مفروض عليه.. ومن المتعارف لدينا وفي أمثلتنا الشعبية أن «يوم الحكومة بسنة» ولكن الأمير عبدالله يريد أن يغير هذا المفهوم التقليدي عن الأداء الحكومي ليصبح في أقصاه سبعة أيام فقط..
وهنا في ظني انقلاب في مفهوم العمل البيروقراطي الذي تعودنا عليه.. ولكن هذا يصب في مصلحة وطنية عليا.

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved