رئيس التحرير : خالد بن حمد المالك

أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 7th March,2001 العدد:10387الطبعةالاولـي الاربعاء 12 ,ذو الحجة 1421

مقـالات

رؤى وآفاق
الخيام المطورة والخدمات المطورة
د. عبدالعزيز بن محمد الفيصل
برزت الخيام المطورة في السنتين الأخيرتين كأهم خدمة تحل مشكلة الحريق العويصة التي استحكم أمرها واستفحل في أيام الحج، فمنى تبرز مدينة خيام متكاملة لمدة اسبوع، يقطنها مليونان من البشر، ولم يعرف في العالم كله ما يضاهي هذه المدينة، حيث تحصر تلك الخيام في منى بحدودها الشرعية، فمنى أرض معروفة برقعتها المحصورة بين الجبال، والخيام متراصة، الخيمة بجانب الخيمة، فاذا حدث حريق امتدت النار بسرعة من خيمة الى خيمة، فإذا صادف الحريق رياحا عاتية فإن السيطرة عليه تكون شاقة ومكلفة، ويزيد اشتعال النار تلك القذائف الملتهبة من الغاز، مما يعرقل حركة سيارات الاطفاء، ويشعل النار في أماكن اخرى لم تكن النار قد وصلت اليها، وبما ان أمن الحجاج هو هاجس الدولة فقد دأبت وزارة الداخلية على تلمس الحلول الممكنة لمشكلة الحريق المتكررة والتي تحدث كل عام تقريباً في هيئة حريق صغير أو كبير، ومن خلال البحث عن الحلول عثر على الخيمة المطورة التي لا تشتعل فيها النار، فبرزت كأهم حل لتلك المشكلة المستعصية، وهذا دليل على تغير الطاقات والجهد لخدمة الحجاج، في مكة ومنى وعرفات، فالدولة أيدها الله تسعى بكل مؤسساتها لتقديم الخدمات المتميزة، والمتقدمة في كل عام، واذا علمنا ان ولاة الامر في هذه البلاد ينتقلون الى المشاعر مع الحجاج للاشراف بأنفسهم على كل صغيرة وكبيرة تخدم الحجاج وتسهل عليهم أداء نسكهم، اذا علمنا ذلك تبين لنا مدى اهتمام المسؤولين بأن الحجاج وخدمتهم، وتسهيل أداء نسكهم.
والخيام المطورة أنموذج لخدمات الحج المطورة ففي كل عام تتطور خدمات الحج من الأحسن الى ما هو أحسن منه، فلو رجعنا الى سنين مضت لوجدنا ان الطرق المؤدية الى مكة او المدينة غير معبدة، والاتصال ببلد الحاج لا يكون إلا عن طريق الرسالة، والبواخر الكبيرة لا تصل الى الموانىء، والخدمات الصحية في المشاعر ناقصة والمجازر في منى غير منظمة وترغم الحجاج على التعجل، فاذا جاء اليوم الثالث من ايام التشريق انبعثت روائح كريهة من المجزرة تصبح الإقامة في منى معها شبه مستحيلة مع ما يصاحبها من روائح القمامات المتكدسة والمياه لا تتوافر في جميع الحمامات في المشاعر، هذه الخدمات تطورت وتحسنت الى واقع يريح الحاج، ويوفر له كل ما يحتاج اليه، فالطرق المؤدية الى مكة معبدة وواسعة ومحمية الجانبين، والطرق المؤدية الى المشاعر واسعة ومتعددة والمطارات مهيأة لاستقبال الأعداد الكبيرة من الطائرات في اليوم الواحد والموانىء اليوم متعددة الارصفة ولديها الاستعداد الكامل لاستقبال السفن الكبيرة مما سهل على الحجاج استخدام البحر في الانتقال الى الاراضي المقدسة، والاتصالات اليوم وفرت للحاج الاتصال بذويه بيسر وسهولة فهو يكلمهم في مكة ومنى وعرفات، مع كثرة الحجاج، فقد وفرت الدولة وسائل كثيرة للاتصال، مما هيأ للحاج الراحة في الاتصال في أي وقت يشاء، والخدمات الصحية في المشاعر موفرة من مستشفيات ومراكز صحية، فحتى المرضى تنقلهم سيارات الاسعاف للوقوف بعرفة، ان ضربات الشمس والارهاق الحراري التي تحدث في الصيف قد تناقصت الى حد كبير بسبب الرعاية الصحية والارشادات الى استعمال المظلات والثلج والمياه الباردة مع مباشرة الحالات الطارئة بسرعة، مما يخفف وطأة المرض ويزيل أثره في وقت قصير وقد نظم ذبح الهدي، واستفيد من الذبائح عن طريق توفير مجزرة كبيرة تتوافر فيها وسائل النظافة، وحفظ اللحوم، مما سهل نقل اللحوم الى المحتاجين في العالم الاسلامي ، مع سهولة التخلص مما يحدث الروائح، فالنظافة في منى اليوم قد وصلت الى درجة متقدمة، فليس من السهل الارتقاء بالنظافة الى هذا المستوى في مدينة خيام يسكنها فئات من البشر، تختلف عاداتهم، ولغاتهم، ومستوياتهم المعيشية، ولكنها العزيمة والمتابعة والاستفادة من الاخطاء السابقة وتوافر المياه في المشاعر أمر يدعو للاعجاب، فعرفات يقف فيها مليونان من البشر في يوم واحد في السنة، وقد بنت الدولة الخزانات، ومدت الأنابيب من أجل هذا اليوم، ومزدلفة يمر بها الحجاج ليلة وقد توفرت فيها المياه بالاضافة الى توافر المياه في منى. إنها خدمات متميزة خلفها كثير من العمل والتخطيط أثاب الله القائمين عليها بالأجر الجزيل وسدد خطاهم في الأعوام القادمة الى مافيه صالح العالم الاسلامي.

أعلـىالصفحةرجوع















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved