أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 11th March,2001 العدد:10391الطبعةالاولـي الأحد 16 ,ذو الحجة 1421

الاقتصادية

هل الولاء الوظيفي لدينا مفقود؟
د. البيشي: فائض العمالة قلل من حاجة ارباب العمل في الحرص على ارضائها
* تحقيق رياض العسافي:
كم سيدة تتذمر من عدم استمرار الخادمة في عملها مدة أطول من عقدها؟ والتاجر الذي يشتكي من الباعة الذين يعملون لحسابه بأن لا خير فيهم وانهم يردون احسانه لتوظيفهم بالجحود. وصعودا الى المؤسسات والشركات الكبرى ومرورا بالعاملين في قطاع التدريس.
جميعهم من فئة الموظفين الذين يعملون فيما لا يملكون لصالح من يملك وبالطبع فإن استمرارهم في أعمالهم مرهون بالرضا الوظيفي.
والمؤسف ان العقلية عند العامة تميل للسيطرة وحب التملك ولا تؤمن بالمشاركة وروح الفريق وهذا ما كرسته التربية والمجتمع من سلوك اقطاعي حتى في الدول غير الزراعية.
وقد علق الدكتور محمد بن ناصر البيشي الاستاذ بمعهد الادارة العامة بأن أرباب العمل سواء كانوا أفراداً او جماعات يسعون إلى استقطاب واختيار وابقاء وتطوير ما يحتاجونه من القوى العاملة ويساهم عامل الوقت والعلاقات الانسانية وتبادل المنافع في توثيق عرى المحبة والتآلف بين رب العمل والعامل ويساهم ذلك في استمرار العامل في عمله ويحقق ذلك زيادة في الانتاجية وتراكماً في الخبرات وتوفيراً في تكلفة التدريب والتأهيل.
وعن سبب تجنب القائمين على المنشآت تسرب العمالة لأسباب متعلقة بالولاء قال د.البيشي هناك أسباب كثيرة مثل وجود فائض في عرض العمالة قلّل من حاجة أرباب العمل في الحرص على ارضاء العمالة ومحاولة تكوين الولاء حيث نسمع احيانا مقولة «العامل بدله عامل» وضعف تقدير بعض ارباب العمل عواقب التسرب وما يصاحبه من تكلفة مالية وتسريب لأسرار المنشأة واضعاف لعملية التوظيف بأكملها وأيضاً هناك قصور في امكانيات بعض أرباب العمل فلا يستطيع من خلالها ارضاء العامل خاصة نحن نعيش في زمن القيم الاقتصادية العالية وربما لا يتوفر لرب العمل المال الكافي للوفاء بالالتزامات المستحقة أحيانا لظروف قهرية.. وأيضا صعوبة السيطرة على تصرفات المنافسين الذين لا يتورعون عن اغراء العامل حتى يتحين أقرب فرصة للتحجج بها والهروب من رب العمل خصوصا العمالة الأجنبية وأخيرا تعارض المصالح بين صاحب العمل والعامل وكون العمالة الأجنبية غير دائمة والبعض يأتي لأهداف منها السيطرة على المنشأة وتملكها قطاع الخدمات مثل المطاعم والورش وفي الوقت الذي يحاول رب العمل زرع الولاء يحاول العامل الاستيلاء على المنشأة.
الأنانية وحب الذات
وعن الأسباب التي تخفض الولاء عند الموظفين وأساليب رفعها عدَّدها د.البيشي كالتالي:
النزاع الذي يحدث بين رب العمل والعامل يساهم في خفض الولاء والأفضل تجنب النزاع من خلال الاهتمام بصياغة العقود صياغة قانونية وافية والحرص على الوفاء بما ورد في بنود العقد.
الأنانية حيث يركز كل طرف على مصلحته الشخصية ويتجاهل مصالح الطرف الآخر ويهمشها ومن الأساليب الناجحة في مواجهة هذا الخط من السلوك ما ورد في نظرية «التوقعات» وفحواها ان للعامل احتياجات ولرب العمل احتياجات والأفضل ان يهتم رب العمل بحاجات العامل ويهتم العامل بحاجات رب العمل او على الأقل يسعى كل منهما لتحقيق حاجات الآخر.
كثرة التغيير ونحن نعيش في زمن السرعة والتغييرات المتلاحقة والسريعة ورب العمل يغير نشاطه التجاري ويحتاج الى مهارات جديدة مثلا يتحول من النشاط الزراعي الى الخدمات الصحية، كذلك طالب العمل يغير موقع عمله نتيجة ظروف نفسية او عائلية او ايديولوجية وللتعامل مع هذه المشكلة لا بد ان تنتهي العلاقة بين رب العمل والعامل وفق اسلوب حضاري ومنصف لكل الأطراف لأن الخبرات السابقة تاريخ يبقى ويتناقله الناس.. مثال على ذلك البنك الذي ينضم لغيره ويسرح موظفيه دون عناية فائقة سوف يصعب عليه خلق ولاء وظيفي وسوف تختزل ثقافة القطاع البنكي قصص الضحايا الذين شردوا من وظائفهم والحل هو تطبيق الاحتراف والجودة في التعامل من بوابة التوظيف الى بوابة التقاعد والحرص على تنمية مهارة التفاوض ومهارة حل المشكلات لدى العامل ورب العمل.
عدم وفاء رب العمل بالتزاماته المادية مما يضطر العامل للبحث عن بدائل للكسب ونسمع عن عاملين في بعض الشركات تمضي عليهم شهور عدة دون استلام مستحقاتهم وهذا التصرف السيء من قبل رب العمل يساهم في خفض الولاء الوظيفي بكل تأكيد والحل هو الاستماتة في الوفاء بحقوق العاملين وربما يبحث عن مخرج شرعي للتأمين على الشركات ضد الإفلاس والكوارث المفاجأة وفي ظل الظروف الحالية يمكن نتطبيق مبدأ اقتسام المأساة.
SHARE OF THE PAIN
الولاء والرضا الوظيفي
فيما اوضح الاستاذ ناصر بن محمد العديلي مدير عام البرامج الادارية والأنظمة الادارة العامة ان الولاء يشكل حجر الزاوية في علاقة العاملين «مديرين وعاملين» بأعمالهم ومنشآتهم التي يعملون بها وذلك لأنه الأساس في الدافعية والرضا الوظيفي لجميع فئات الموظفين والعاملين والمديرين والمتخصصين والفنيين وغير الفنيين.
ولا شك ان ثقافة المنظمة «مجموعة القيم والعادات والسلوكيات الممارسة في المنظمة» تلعب دوراً هاماً في ترسيخ سلوك الولاء الإيجابي او السلبي في منظمات العمل سواء منها الصغيرة او الكبيرة الحكومية او غير الحكومية الربحية او غير الربحية/
كما ان اسلوب الادارة والقيادة في التعامل مع الموظفين والمديرين والعاملين عامل حاسم في ترسيخ الولاء والمحافظة على بقاء الموظفين او ضعف الولاء وتنفير العاملين من البقاء في الوظيفة او العمل.
ولا شك ان هجرة انظمة الحوافز المعمول بها في منظمات العمل تساهم في زيادة عامل الولاء لدى العاملين او هجرة العاملين الى مواقع اخرى.
ويضيف العديلي: ان الولاء الوظيفي او الالتزام الوظيفي مثله مثل الرضا الوظيفي اذا لم يكن الوجه الآخر له ويعتبر من أصعب الموضوعات التي تم دراستها ولم تتوصل البحوث والدراسات فيها الى نتائج حاسمة وذلك عائد في تقديري الى صعوبة قياس مشاعر الكائن البشري خصوصا في هذا العصر المثير والمتغير في معلوماته وقيمه مخترعاته ومستجداته والانسان بالحقيقة ما هو إلا صدى لعصره تتبدل مشاعره واحتياجاته وتوقعاته ومتطلباته بتغير متغيرات العصر والحياة التي هو جزء منها.
وشدد العديلي على أهمية اختيار الانسان للتخصص المناسب له ولقدراته منذ أن يكون طالبا حيث يساعده ذلك بشكل كبير على تحديد مساره الوظيفي والمهني وولائه الى وظيفته ومهنته التي اختارها بنفسه معتبرا ذلك من أهم القرارات التي يتخذها الانسان في حياته لأن تحديد التخصص ينعكس على اختيار الوظيفة او المهنة وينعكس على مقدار ولائه لوظيفته وتخصصه في الدرجة الأولى جازما ان هناك علاقة ايجابية وقوية بين تخصص الانسان واختياره للوظيفة المناسبة لتخصصه ورغبته وولائه لهذه الوظيفة التي تلبي رغباته وميوله من خلال اختياره لتخصصه.
وتطرق العديلي إلى طول المدة التي يمضيها الموظف قائلا بان هناك علاقة ايجابية بين طول المدة التي يمضيها الموظف وبين ولائه لوظيفته واستمراريته في العمل في منشأته لأن طول المدة في الوظيفة ترسخ ثقافة المنظمة لديه وتعزز ثقته وعلاقته بعمله ومديريه وزملائه في العمل وهذا بدوره يرسخ ولاءه في العمل واستمراريته في البقاء بوظيفته مدة أطول.
والعكس صحيح بالنسبة للموظفين او العاملين صغار السن يلاحظ عدم استقرارهم في وظائفهم وذلك لصعوبة ولائهم من المرة الأولى لوظائفهم ومنشآتهم التي يعملون بها وترددهم كثيرا في اختيار اوظيفة المناسبة لقلة تجربتهم او لكثرة المثيرات والمغريات من حولهم، الأمر الذي يساهم في تشتت أذهانهم وقراراتهم باختيار العمل المناسب وممارسة الولاء المطلوب ما لم توفر المنشأة حوافز وأساليب جذب مادية ومعنوية لمساعدتهم في اتخاذ القرار المناسب والاستقرار في وظائفهم الجديدة ثم تطوير سلوك الولاء شيئا فشيئا حتى يستقر الموظف او العامل ويدرك أهمية الاستقرار والولاء والأمن الوظيفي في وظيفته.
وشدد العديلي على أهمية التدريب السلوكي ومساعدة الموظفين على زيادة وترسيخ الولاء وتشرب الثقافة التنظيمية «قيم وعادات ومتطلبات المنظمة التي يعملون بها» او من خلال التدريب على المهارات في مجالات العمل المختلفة حسب مستويات فئات العاملين والموظفين والمديرين.. وهذه الرعاية المستمرة تساهم في زيادة تعلم العاملين سلوكيا ومهنيا ومن خلال عمليات التعلم التنظيمي هذه تزداد مهارات الموظفين والعاملين ويترسخ ولاؤهم والتزامهم يوما بعد يوم ويتجنب القائمون على المنشآت بهذا تسرب الموظفين والعاملين لديهم على كافة المستويات.
وبين مدير عام البرامج الادارية والأنظمة بمعهد الادارة العامة الأسباب التي تخفض ولاء الموظفين منها... طبيعة العمل او الوظيفة ودللت نتائج كثير من البحوث الميدانية في داخل المملكة وخارجها ان طبيعة العمل لها تأثير كبير على الولاء لأن شعور الموظف بأهمية عمله سيدفعه الى التحدي وبذل الجهد كما ان وضوح مهامه وعدم وجود نزاعات تدفعه نحو البذل والعطاء كما ان شعور الفرد بأن عمله يتيح له فرصة بناء علاقات داخل وخارج المنشأة يزيد من ولائه وهناك مناخ العمل وأسلوب الادارة في دعم وتشجيع الموظفين كما ان نظم الحوافز والمكافآت تلعب دورا هاما وقد أظهرت كثير من الدراسات والبحوث ذلك فكلما شعر الموظف ان دخله الوظيفي مجز وان هناك مكافآت وعوائد مادية تشجيعية وفرص ترقية عادلة داخل منشآته زادت نسبة ولائه وانتمائه الى جانب شعور الموظف بأن جهوده في العمل تحظى بتقدير من رؤسائه لأن الموظف انسان له احتياجات ورغبات مادية ومعنوية ويتوقع ان تقوم منشأته باشباع وتحقيق حاجاته ورغباته وتوقعاته ومتى ما حققت المنشأة تلك الاحتياجات ستضمن ولاء الموظف.
نظرة ايجابية للموظفين
وإثراء للموضوع كان لا بد «للجزيرة» ان تستضيف الدكتور محمد بن عبد العزيز المهنا استاذ السلوك التنظيمي المساعد ومنسق قطاع السلوك التنظيمي بمعهد الادارة العامة الذي قال:عندما مدح الله عز وجل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أشاد بسلوكياته قائلا «وإنك لعلى خلق عظيم» ولم يمتدحه لكثرة عباداته مع انه صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تنفطر قدماه، اذا علينا الاقتداء بمعلمنا الأول عليه الصلاة والسلم ليس بيننا نحن المسلمين بل حتى مع ا لأعداء امر الاسلام بالسلوكيات الحضارية وعلى رأسها العدل لكن مع الأسف الشديد اختزل البعض الاسلام الى مجرد ممارسة العبادات وتهميش السلوكيات او المعاملات التي هي لب الدين.
هذا التناقض الذي يصل لدى البعض الى حد مفرط ويسبب بطبيعة الحال الكثير من المشاكل الادارية للجهات الحكومية منها او الخاصة او حتى على مستوى الأسرة.
ولقد ذكرتم في مقدمة هذا التحقيق جانباً من هذه المشاكل التي منها الميل للسيطرة وعدم الايمان والتطبيق للمشاركة، وقد يحتج بعض المديرين بان تلك التصرفات من قبلهم ما هي الا لعدم كفاءة موظفيهم وعدم تحملهم للمسؤولية ان أعطيب لهم.
ويضيف د.المهنا ان عالم الادارة ماكريجور ذكر في نظريته YوX بأن الواقع عكس ذلك بمعنى ان الموظفون عندما يتصرفون كما يقول عنهم المدراء من كسل وتقاعس عن القيام بالمسؤولية واضاعة للأمانة انما يفعلون ذلك ليس لأن ذلك من طبعهم بل هو نتيجة حتمية لنوعية الادارة التي تشرف عليهم اي ان المدير الذي ينظر بسلبية لموظفيه فان تلك النظرة ستنعكس لا محالة على تصرفاته مع مرؤوسيه وستكون ردة فعلهم غير ايجابية بالطبع وهنا تنشأ دائرة شرسة مغلقة VISIOUS CIRCLEيصعب الفكاك منها والسبيل الوحيد للتخلص منها هو حسب ما طرحه ماكريجور ان تكون نظرة المديرين ايجابية تجاه موظفيهم.
كل سلعة ثمنها دليلها
ويثير المهنا نقطة اخرى هي تدني المرتبات والتي هي من المشاكل التي يواجهها شبابنا عند محاولة العمل للقطاع الخاص وأنا أقول لمسؤولي تلك الجهات ان كل سلعة ثمنها دليلها كما يقول المثل العامي فاذا أردت شخصا كفئا فعليك ان لا تعطيه راتبا ضعيفا ثم تضرب كفا بكف وتقول: الشباب السعودي فيهم كذا وكذا...، ان الشركات الكبرى في مختلف الدول المتقدمة تمنح المرتبات المجزية التي تصل إلى أرقام فلكية وهذا ليس كرما منها لموظفيها لكن لاقتناعها ان انتاج العامل الذي يعامل كانسان مادياً ومعنوياً ستكون انتاجيته عالية مما ينعكس ايجاباً على ارباح رب العمل. كما تطرق المهنا الى نقطة هامة الا وهي ان بعض المديرين يعتقدون بانهم يعرفون ماذا يحفز الموظف وهذا ليس صحيحا فلقد أثبتت العديد من الدراسات العلمية عكس ذلك لذا يلزم قبل تطبيق اي نظام للحوافز ان يؤخذ رأي الموظفين فيما يرونه هم وليس رأي المدير كحافز لهم.
أما غياب المشاركة وانفراد المدير بالقرار فطامة كبرى تقود الى نتائج وخيمة للجهة سواء كانت هذه الجهة بقالة صغيرة او دولة كبرى والشواهد كثيرة وماثلة للعيان فلولا انعدام المشاركة في القرار لربما ما حصلت هزيمة يونيو 1967م ولما قامت حرب الخليج الأولى والثانية ولما حدثت الكثير من المآسي لأمتنا العربية وسينسحب هذا ايضا على الأجهزة الحكومية والشركات الخاصة.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved