أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 22nd March,2001 العدد:10402الطبعةالاولـي الخميس 27 ,ذو الحجة 1421

مقـالات

مجلس أعلى للرعاية الاجتماعية
إن مسايرة المتطلبات المستجدة على صعيد العصر المزدحم بثورة التكنولوجيا والمعلومات، التي نتج عنها كذلك قضايا مجتمعية جديدة في محيط الطفولة والشباب والمرأة والمسنين، بما يعيد تشكيل خريطة البرمجة الرعائية لإمكانية مواكبة احدث ما وصلت اليه العلوم الاجتماعية، ضرورة ملحة تستوجب اعادة النظر فيما هو قائم كمبدأ أساسي في التغيير والاتجاه نحو ما هو أفضل في صنع السياسات العامة ذات الطابع الاجتماعي متعدد النواحي والمرامي. وهذه السياسات العامة هي نتاج ومحصلة تفاعل بين مؤسسات حكومية واخرى أهلية غير حكومية تتعدد بينها البرامج التي تؤدي الى ازدواجية في تقديم الخدمات لا نقول في بعض الأحيان بل في معظم الأحيان مثلما هو قائم في مجال تقديم المساعدات الاجتماعية للفئات طالبة المساعدة وفي مجال رعاية وتأهيل المعاقين ورعاية بعض الفئات من ذوي الظروف الخاصة كالأيتام ومن في حكمهم ورعاية اسر المسجونين ممن لا عائل لهم، وغير ذلك من مجالات رعائية تحتاج للتنسيق والمشاورات والاتصالات في اطار قيم وثقافة ومعايير المجتمع. ولا شك ان القريب من هذا المجال يدرك مدى التفاوت في امكانات النشاط الاهلي من مؤسسة لأخرى، ومن فترة زمنية لأخرى وفقا لما يلحق بهذه المؤسسات من تغيرات اقتصادية واجتماعية وتنظيمية مما يجعلها متدنية في توجيهاتها نتيجة لتغير المسؤولين فيها او التعديل في لوائحها او بعثرة نشاطاتها مما يؤدي الى ضعف فاعليتها في مواجهة المواقف المتعددة التي اشهرت من اجلها.
ونتيجة لتلك الازدواجية والتذبذبات التنظيمية وما ينتج عنها من ضعف الفاعلية فضلا عن التغيرات الاجتماعية فهي تمثل عوامل رئيسية في آليات صنع السياسات الاجتماعية لوضع الأسلوب الذي يضمن توفير حجم معقول ووزن واقعي لتفعيل دور هذه المؤسسات حكومية كانت او أهلية غير حكومية.
ومن استقرائنا لتحديات الواقع في مجتمع نامٍ ومتطور يتوجب زيادة الاهتمام بمجالات الرعاية الاجتماعية التي تتمثل في الربط بين الدولة والمجتمع الذي يعكس قدرة تلك المؤسسات على الاستجابة للمطالب التي تأتي اليها من قوى المجتمع وانساقه. وحيث ناقش كاتب المقال موضوع التنسيق بين المؤسسات الحكومية والأهلية مع بعض الرسميين والطوعيين فوجدنا حينئذ عديداً من الآراء غير انها تركزت جميعها في مفهوم السياسة العامة للمجلس المقترح بحيث تتوفر له بيئة ملائمة من الاستقرار النظامي والكيان الاجتماعي.وبناء عليه سيقتصر هذا المقال على تناول مفهوم السياسة العامة لمجلس أعلى للرعاية الاجتماعية كما نتوخاها. وبدءا نشير الى ان مفهوم السياسة العامة كما نعنيه انه النشاط المؤسسي الذي تباشره مؤسسات المجتمع في المجال الرعائي الرسمية منها وغير الرسمية، التي في مقدور هذه المؤسسات ان تنفذها مرتكزة في ذلك على عدة مبادئ نستهلها بمبدأ الشرعية من وجودها وتقبل المجتمع لها.
وثانيها الالتزام النظامي لاحترام حاجة الانسان طالب الخدمة الرعائية والتوازن فيما بينها.
وثالثها وضع الأطر الاستراتيجية بكفاءة لتلك البرامج التي تحقق غايات المجتمع وفقا لما يرد في خططه التنموية الوطنية. اذن تعتمد السياسة العامة على مطالب المواطنين التي يتولى الجهاز الاداري مهمة نقلها الى حيز التنفيذ. وازاء ذلك يستجيب الجهاز الرسمي لمتطلبات البيئة المحلية مما يجعل الوفاء بها سبيلا لتغييرها ونموها وتطويرها وتنظيم قيمها واشباع حاجاتها والسياسة العامة للمجلس تنهض على ركيزتين أساسيتين:
اولهما: الفهم الكامل للقيم المجتمعية من معرفة وزن تفضيلاته من البرامج الرعائية في ضوء البدائل المطروحة.
ثانيهما: القدرة على التبوّء السليم بالاحتياجات، وحساب التكلفة والميزانية المتوقعة لانشطته المختلفة. هذه هي الاتجاهات الرئيسية كما نراها للسياسة العامة للمجلس، فكل منها يتعلق بمنحى معين من حيث كيفية اعدادها وآثارها والعوامل ذات العلاقة بها والمهيئة لها التي نذكر منها: مدى الموضوعية في الغايات وواقعية المحددات وسلامة الأفكار. برمجيات التنفيذ محتوى ووزنا والعوامل المؤثرة فيها سلبا وايجابا. مقاييس التقويم بما يوضح مدى العلاقة بين اهداف السياسة العامة نظريا ومخرجاتها من المجال الرعائي وانعكاسه على الواقع الاجتماعي وآليات المتابعة والمراجعة والتحقيق والتصويب فضلا عن العلاقة القائمة بين الأهداف وفقا لمرئيات واضعيها والاحتياجات الملحة لطالبي الرعاية في اي فئة من فئاتهم ولأي مستوى من مستويات الرعاية وانماطها. وما من شك اننا إزاء المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والمعلوماتية والتأثيرية الثقافية مما خلق وضعا جديدا يتطلب اطارا رعائيا جديدا لوضع السياسة العامة لمجالات الرعاية الاجتماعية مما يفتح الطريق امام دعم التماسك الاجتماعي وذلك على أساس التنسيق بين الجهود من أجل الوصول الى كيان رعائي جديد يتلاءم مع ثقافة العصر، ويحافظ على الهوية الذاتية للمجتمع السعودي الفتي. ان ما عرضناه في هذا المقال يمثل اطاراً فكرياً قد يكون مجالا للنقاش. الا انه يحتاج لفرز وفحص مكوناته من الاختصاصيين والمهتمين بمجالات الرعاية بغية التوصل الى مركب جديد يتلاءم مع واقع جديد.
مندل بن عبد الله القباع
أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved