أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 22nd March,2001 العدد:10402الطبعةالاولـي الخميس 27 ,ذو الحجة 1421

مقـالات

الفكرة الطيبة تحيل الجماد خيراً وعطاء
سلمان بن محمد العُمري
حبا الله تعالى هذه الديار الطيبة بنعمة كبرى، وبمنة عظيمة لا ينافسها فيها أرض غيرها مهما تبدلت العصور والأزمان، وتعاقبت الأمم والأقوام، تلك النعمة هي بيت الله الحرام، والبقاع المقدسة التي شهدت مهبط الوحي، وبعثة خير الأنام صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة بالدين الذي ارتضاه رب العباد سبحانه.
لقد تلقت هذه البلاد هذه النعمة بكل شكر ورعاية وتقدير، فكان الحرص كل الحرص والعناية كل العناية للحرمين الشريفين وبكل السبل وشتى الامكانات ومختلف وسائل الدعم، وطرق الصيانة والتطوير والتوسيع بالشكل الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، وقد بلغ هذا الاهتمام في ظل هذه الدولة المباركة من يوم المؤسس الأول المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله إلى يومنا هذا، وستبقى كذلك إلى ما شاء الله، فالمملكة العربية السعودية قامت على ان دستورها القرآن الكريم، وقانونها هو الإسلام، وحكمها هو حكم الإسلام، وشرعها لا يحيد قيد أنملة عن الشرع الحنيف، وكل الدولة ومؤسساتها وهيئاتها مسخرة لخدمة هذا الأمر بلا نقاش أو جدال، وقد قدم أبناء هذا المجتمع الطيب الروح قبل المال من أجل هذا الأمر، ومن أجل حماية وتطوير وصيانة البيت الذي أراده الله أن يكون المكان الذي تؤدى عنده الفريضة الخامسة في الإسلام ألا وهي الحج.
لقد قرر مليكنا المفدى فهد بن عبدالعزيز آل سعود متعه الله بالصحة والعافية أنه لا يرتضي لنفسه لقبا غير خادم الحرمين الشريفين، وهذا اللقب بحد ذاته يعبر عن الحقيقة الناصعة الموجودة وعلى أعلى المستويات، ولذلك لاعجب أن نرى ونسمع يوميا اخبارا عطرة زكية تخص الاهتمام بهذا الأمر الحيوي.
لقد أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله مؤخرا باستثمار وقف قلعة أجياد في مكة المكرمة للإنفاق على الحرم المكي الشريف وتسميته وقف الملك عبدالعزيز للحرم المكي الشريف، والأمر له أبعاد متكاملة ومتعددة، فهو وقف، ولهذه الكلمة مالها من المعاني، وباسم الملك عبدالعزيز، وهذا عرفان لجهود المغفور له في تأسيس المملكة العربية السعودية، وجعلها الحضن الدافئ للإسلام والمسلمين، ورعايته للحرمين الشريفين، وعنياته الفائقة بضيوف الرحمن، إنه التقدير والعرفان للملك المؤسس المجاهد عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود رحمه الله ، وهذا الوقف الكبير الجليل كله مخصص للحرم المكي الشريف بيت الله الحرام، أليس في هذا الروعة كل الروعة؟ أليس فيه غاية المحبة والتقدير والعناية ببيت الله الحرام؟ أليست هذه هي الفكرة النجيبة البناءة التي تحيل الجماد إلى حياة وخصب وعطاء وإنتاج مليء بالخير.
نعم الأمر كل هذا وأكثر، فهو العطاء والكرم بمنتهى أشكاله، وهو التفكير البناء بشكله السليم الساطع البراق.
إنه يأتي استمرارا لجهود الدولة المباركة، وعنايتها المستمرة غير المنقطعة بالحرمين الشريفين، هذا الاهتمام المستمر منذ عهد الملك عبدالعزيز، وجميع من خلفه من أبنائه البررة حتى هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين ، وسمو ولي عهده الأمين، ورعايتهما الخيرة المتواصلة بالإسلام والمسلمين، وفي مقدمتها الاهتمام العظيم بالحرمين الشريفين.
قلعة أجياد في مكة المكرمة قريبة من الحرم المكي الشريف، ومساحتها أكثر من ثلاثة وعشرين ألف مترمربع، والآن خصصت كلها بما اشتملت عليه من منافع وعموم الأراضي التابعة لها للصرف على الحرم المكي الشريف، وسيتم استثمار ذلك بقيمة إجمالية قدرها ألفا مليون ريال، وإذا قدرت الأرض التي يقام عليها المشروع بألفي مليون ريال يصبح المجموع أربعة آلاف مليون ريال، أي ما يعادل مليارا ومائتي مليون دولار أميركي، وهي القيمة الكاملة للمشروع العملاق. وتكملة للقرار الذكي والموقف كان هناك الاختيارالموفق أيضا، الذي لا يقل ذكاء ، ألا وهو اختيار مجموعة ابن لادن السعودية لتنفيذ هذا المشروع العملاق، وذلك من بين العديد من الشركات التي تقدمت للمنافسة، فمجموعة ابن لادن، لها باعها الطويل، وخبرتها المعتبرة بالعمل في تلك البقعة الطاهرة ، ولها تجربتها في تنفيذ أمثال تلك المشروعات الكبيرة، وأولا وأخيرا هي مجموعة وطنية ذات مصداقية وتجربة وخبرة ومعرفة واحترام بشكل مميز. ولا شك ان المعلومات عن هذا المشروع العملاق التي أعلن عنها معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس مجلس الأوقاف الأعلى الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ توضح بجلاء ضخامة المشروع، وحجم الجهد الكبير الذي سيبذل فيه، إذ يبلغ اجمالي مسطحات البناء في مشروع الوقف )160.297( مترا مربعا، يتكون من )11( برجا سكنيا فيها 942 شقة سكنية موزعة على أربعة صفوف متوازية، بارتفاعات متدرجة بين 17 و 32 طابقا مما يسمح للأبراج من الإطلالة على المسجد الحرام، ويرى جميع المصلين في الأدوار العليا الكعبة المشرفة، ومن داخل المسجد الحرام، إضافة الى الفندقين الكبيرين اللذين قد يتسعا الى أكثر من ألف غرفة، وسيكون هناك مشروع سوق تجاري أيضا في داخلها، مكون من طابقين بمساحة كبيرة، ربما تبلغ ثلث مساحة المبنى الى نصفها، كما ان هذا سيكون متميزا بأن المشروع سيوصل بالطرق السريعة التي تأتي من الخارج كالطريق الدائري الأول. ولاشك ان إسناد الأمر لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وتكليفها بالإشراف والمتابعة لإنجاز أكبر وقف على الحرم المكي الشريف، ومن لدن المسؤول الأول عن هذا الجهاز معالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ الذي يحرص كل الحرص على أن يتابع بنفسه شخصيا المشروع خطوة بخطوة حتى يظهر الى النور بحول الله وقوته، ووفق ما وجه به ولاة الأمر، سيكون له كبير الأثر في إنجاز الأمر على الوجه الأمثل والأكمل بإذن الله.
نحمد المولى عز وجل على ما من به على بلادنا من الخيرات والثروات والعطاءات وبكل الاتجاهات والأنحاء التي سخرت من أجل عزة ورفعة الإسلام والمسلمين والوطن ككل، إنها الحقيقة الناصعة والأمثلة كثيرة أينما اتجهنا أو صوبنا أبصارنا، والخير دائم بإذن الله ما دامت الغاية رضا الله سبحانه، والله ولي التوفيق.
alomari1420@yahoo.com

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved