أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 28th March,2001 العدد:10408الطبعةالاولـي الاربعاء 3 ,محرم 1422

عزيزتـي الجزيرة

الوجاهة لإسقاط الحقوق بين الدنيا والدين
الحمد لله القائل: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى.. الآية) البقرة «178» وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين.. قال فيما رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما «لايزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً».
ثم إننا لنسأل الله تعالى العفو والعافية والمعافاة أن عافانا مما ابتلى به كثيراً من الناس بقضايا «القتل» بأسبابه ومسبباته والتي كثرت في هذا الزمان «فاللهم سلّم.. سلّم» وذلك نتيجة نقص بالإيمان وضعف بالوازع الديني لدى من يرتكب مثل هذه الجرائم ويقدم عليها مع عدم إغفال جانب مهم ومنعطف خطر في حياة كل البشر وهو الثالوث العدائي «الشيطان، النفس، الهوى» الذي ورد في القرآن الكريم ما يشير أو يصرح إلى التحذير منها مع ان الحماقة لها نصيب الأسد بالاقدام من عدمه في مثل هذه الحالات:


لكل داء دواء يستطب به
إلا الحماقة أعيت من يداويها.

حتى انه ذهبت من جراء ذلك أنفس بريئة سيكون موعدها عند الله تعالى يوم القيامة، وعند الله تجتمع الخصوم، مع ان الخاطر يسر والصدر ينشرح إذا علم ان دولتنا الحبيبة حماها الله هي أقل النسب بين دول العالم في حدوث مثل هذه الحالات.
ومن الملاحظ ان بعض الناس هدانا الله وإياهم الى صراطه المستقيم ما ان يسمع عن طلب وجاهة لإعتاق رقبة ما، حتى يتجمل بمشلحه ويركب سيارته ويذهب إلى أولياء المقتول لكي ينهي مهمته.
وهذا لاشك انه يدخل في باب المسارعة إلى الخيرات ان كان متمثلا ومستشعراً لقوله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً.. الآية) المائدة «32».
كما انه يدخل في باب الشفاعات المحمودة، ولكن بضوابط شرعية لا بد منها ولا محيد عنها ويجب مراعاتها عند حصول مثل هذه القضايا لا قدر الله .
ومن يعمل بهذه الضوابط في مثل هذه الظروف يكون له إن شاء الله نصيب من قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) ولعله من المناسب ان اورد هنا كلاماً نفيساً للفقيد «الفقيه» الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى حول هذه القضية وهو منقول من كتاب «العلم» ص257، 258، 259 والمعد من قبل الأخ فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان جزاه الله خيراً.
يقول رحمه الله تعالى: والكلام حول آيات من «النور، الشورى، فصلت» (وليعفوا وليصفحوا) (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) بداية كلامه: هل نفهم من هذا ان العفو عن الجاني مطلقاً محمود ومأمور به، ولكن ليكن معلوما لديكم ان العفو إنما يحمد اذا كان العفو أحمد فإن كان العفو أحمد فالعفو أفضل ولهذا قال الله تعالى: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله.. الآية) الشورى «40».
فجعل العفو مقرونا بالاصلاح.. عفا واصلح.. هل يمكن ان يكون العفو غير اصلاح؟
الجواب: نعم، قد يكون هذا اجترأ عليك وجنى عليك وهو رجل شرير معروف بالشر والفساد، فلو عفوت عنه لتمادى في شره وفساده، فما هو الأفضل حينئذ، ان نعفو او نأخذ بالجريمة؟ الافضل ان نأخذ بالجريمة، لأن في ذلك إصلاحاً.
قال شيخ الإسلام: «الإصلاح واجب، والعفو مندوب» فإذا كان في العفو فوات الإصلاح فمعنى ذلك اننا قدمنا مندوبا على واجب، وهذا لا تأتي به الشريعة.. وصدق رحمه الله.
وإنني بهذه المناسبة اود ان أنبّه على مسألة يفعلها كثير من الناس بقصد الإحسان، وهي ان تقع حادثة من شخص فيهلك بسببها شخص آخر، فيأتي أولياء المقتول فيسقطون الدية عن هذا الجاني الذي فعل الحادث، فهل إسقاطهم محمود ويعتبر من حسن الخلق او في ذلك تفصيل؟ في ذلك تفصيل.
لا بد ان نتأمل ونفكر في حال هذا الجاني الذي وقع منه الحادث هل هو من الناس المعروفين بالتهور وعدم المبالاة؟ هل هو من الطراز الذي يقول انا لا أبالي ان أصدم شخصاً لأن ديته في الدرج، والعياذ بالله؟
ام انه رجل حصلت منه الجناية مع كمال التحفظ وكمال الاتزان ولكن الله تعالى قد جعل كل شيء بمقدار؟ فالجواب: إن كان من الطراز الثاني فالعفو بحقه أولى، ولكن قبل العفو حتى في الطراز الثاني يجب ان نلاحظ هل على الميت دين؟ إذا كان عليه دين فإنه لا يمكن ان نعفو.
ولو عفونا فإن عفونا لا يعتبر، وهذه مسألة ربما يغفل عنها كثير من الناس، لماذا نقول انه قبل العفو يجب ان نلاحظ هل على الميت دين أم لا؟ لماذا نقول ذلك؟
لأن الورثة يتلقون الاستحقاق لهذه الدية من أين؟ من الميت الذي أصيب بالحادث ولا يرد استحقاقهم إلا بعد الدين ولهذا لما ذكر الله الميراث قال: (من بعد وصية يوصي بها) النساء 11 هذه مسألة تخفى على كثير من الناس وعلى هذا فنقول: إذا حصلت حادثة على شخص ما فإنه قبل ان يقدم على العفو ننظر في حال الجاني أولا، هل هو من المتهورين أم لا؟ وفي حال المجني عليه هل عليه دين أم لا؟
والحاصل: أن من حسن الخلق العفو عن الناس، وهو من بذل الندى، لأن بذل الندى: إما إعفاء، وإما إسقاط والعفو من الإسقاط.. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وفي الختام أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعافينا من محن الزمان وان يصرف عنا الشر والاشرار، وان يجعلنا ممن بلّغ عن دين الله تعالى ما يجعله حجة له لا عليه ويغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وجميع المسلمين.. آمين.
أحمد بن إبراهيم الحماد الصايغ
كهرباء/ حائل

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved