أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 2nd April,2001 العدد:10413الطبعةالاولـي الأثنين 8 ,محرم 1422

عزيزتـي الجزيرة

الشيخ محمد المقرن وآخر جمعة في حياته
سبحان عالم الغيب، والقاضي بالحق بلا ريب، هو وحده المحيي والمميت، وهو على كل شيء قدير.
لقاء ماكان يخطر على بالنا ولا على باله انه الوداع، ولكنها الآجال المحتومة، والاقدار المغيبة، ولله الحكمة البالغة.
كم كنت مشتاقاً له عندما رأيته في صلاة الجمعة الماضية، آخر جمعة في عامنا المنصرم 1421ه.
ويشاء الله ان تكون تلك الجمعة، وذلك الجامع زمن ومكان وداعه لمحبيه من اهل الدلم، ووداعهم له. بل وآخر جمعة له في هذه الحياة رحمه الله .
بعد صلاة الجمعة، وسنتها اقبل بالبشر والبشاشة المعهودة منه فسلم على اهل الصف الاول وهو منهم في كل جمعة وقد كان يحرص على السلام عليهم.
وكم كنت مشتاقاً له، ابادله الود والحب،
وأرى ذلك قربة الى الله لمحبتي له في الله، ولتقديره لي، واهتمامه بي، ولأنه كان محباً لوالدي وسلمت عليه رحمه الله ، ثم بادرني كعادته بالدعوة للزيارة، فطلبته ان يتفضل علي بالزيارة،
وبعد مداولة وعدنا بالزيارة في الجمعة الثانية الموافقة للثاني عشر من شهر الله المحرم، وبعد ان خرجنا من الجامع دعوت شيخي ووالدي الشيخ عبدالرحمن الجلال لحضور اللقاء.
وفي مساء يوم الثلاثاء 2/1/1422ه اتصل علي ابنه نبيل، فظننت انه سيؤجل الموعد او يقدمه،
ولكن المفاجأة كانت في هذا الاتصال اذ اخبرني عند سؤالي عن والده انه توفي في هذا اليوم، فذهلت، وكان لابد من موقف صبر، فعزيته، وصبّرته، ولنفسي اعزي واصبّر.
وبعد انتهاء المكالمة بقيت في محادثة لنفسي، هل ما سمعته يقين، ام ان في الامر لبساً، او خلطاً،
فعدت مرة اخرى للاتصال بابنه نبيل. فاذا بالامر كما سمعت.
وبت ليلتي مهموما، اصدق حيناً، واشك حينا، وفي الصباح جاء اليقين، فاشتغلت بنقل الخبر لمعارفه ومحبيه من اهل الدلم، ملتمساً دعواتهم لأخيهم الفقيد الذي عرفوه بالدين، والصلاح، والمروءة، والشهامة، والكرم، والتواضع ونبل الخلق ولانزكي على الله احدا فرحمة الله عليه..
اللهم ارفع درجته في المهديين، واجعله من ورثة جنة النعيم، واخلفه في عقبه في الغابرين.
محبو الشيخ محمد المقرن كثير، شهدت بذلك جنازته التي حضرها الكثير، وهم يدعون له، ويشهدون له بالخير، ويعددون مناقبه، والناس شهود الله في ارضه.
لقد احبني الشيخ محمد المقرن رحمه الله واحببته ولم يكن بيننا رحم ولا قرابة، ولم اكن له جاراً في دار، او زميلاً في عمل، او شريكا في دنيا او رفيق صبا، او حتى مقاربة في سن، ولكنها معرفة منَّ الله بها علي بعد شرائه لمزرعته في الدلم وحرصه على اداء صلاة الجمعة معنا في جامع التوفيق بالصحنة بالدلم، وتطورت هذه المعرفة الى حب في الله، وانا بالنسبة له ابن صغير، ولكن كرم خلقه جعله يعاملني معاملة الاخ الكبير،
فان قابل فبالبشر والترحاب وان طال الغياب فاجأ بمكالمة، للسؤال والاطمئنان مع عتاب المحب.
فماذا عسى ان يكون العزاء في فراق عزيز مثله؟
والفجيعة به ليست على اولاده واهله الذين اسأل الله ان يعظم اجرهم، وان يرزقهم الصبر والسلوان، وان يخلف عليهم ويعوضهم خيرا،
بل الفجيعة به على من عرفه، وتعامل معه، وعلينا جميعا ان نحمد الله على قضائه، وان نحتسب مصابنا عند الله، وان لانقول الا مايرضي الله عز وجل، وانا لله وانا اليه راجعون.
واذا كان المؤرخون دونوا سير النبلاء، وحفظوا لنا اخبار الفضلاء فانني ارجو ان يكون ما دونته عن الشيخ محمد المقرن رحمه الله من ذلك القبيل، وانا على ثقة بان من عرفوه عن قرب،
ومن طلبة العلم امثال الشيخ عبدالعزيز السدحان لديهم عن سيرته العطره، وعبادته، واخلاقه الفاضلة، وحبه للعلم واهله، وللصالحين ومجالسهم مايستحق التدوين، ليكون أنموذجا يحتذى وما احوجنا في هذا الزمن الى القدوات.
اسأل الله العظيم ان يغفر لفقيدنا وان يتغمده برحمته، وان يعامله بكرمه وان يجزيه عنا خير الجزاء وان يجمعنا به في مستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.
عبدالرحمن بن ناصر الداغري
امام جامع التوفيق بالصحنة بالدلم

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved