أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 5th April,2001 العدد:10416الطبعةالاولـي الخميس 11 ,محرم 1422

الثقافية

منازل
محدِّقاً في المجهول (3)
علي بافقيه
بعض المواضيع تفقد حرارتها وتفقد كثيرا من مبررات طرحها اذا مضى على كتابتها شيء من الدقة وبعضها يفقد حرارته وموضوعيته اذا تم تكراره من قبل الكتّاب بنفس البرود المعهود وبنفس النبرة الملساء أو الزاوية الوحيدة واللون الواحد أي دون احداث نافذة صغيرة أو ثقب.. وهكذا ستكون الكتابة في نفس الموضوع اشبه ما تكون بتلك الأبقار التي تظهر على الشاشة وهي تعلك بكامل طمأنينتها.
وها هي الطاولة بين يدي الآن ترزح تحت كوم من الأوراق والأحبار اليابسة التي لا تستطيع ان تجعل الطاولة ترجف حسب عبدالمحسن يوسف أو على الأقل تجعل الطاولة تفيق كما يفعل الحبر الحي والورق الصقيل.
* ومواضيع الزوايا في الغالب ليست من تلك التي يشير اليها الشاعر القديم ذلك الذي يقضي الليالي يلاحق الأفكار، ويشذِّب القوافي مغنيا عمره في دوزنة الحروف والكلمات والرؤى. تلك مسألة أخرى بلا شك. إلا أنه يمكنك إذا أردت أن تبحث بين السطور عن أحوال كاتبها فتلتقطه على غرة من أمره ما بين الحبر والسطر والنقطة والفاصلة أو في الخلاء الصغير بين مفردات العبارة وحبرها الحرِّ.
ذلك الخلاء الذي لا يخلو من كاتبه الوحيد.
* وكنت قد فكرت عدة مرات في الكتابة عن التموينات الخاصة بالكتب.. تلك البقالات المكتظة بالنعم الفكرية والابداعية الجديدة الطازجة.. أو تلك السوبر ماركيتات الكتابية التي يتهالك على تطويرها المهتمون بتموين الكتاب وطباعته ورقابته وتوزيعه وامداده بالجديد المفيد حرصا على المياه المتدفقة من الركود.. ولهذا فإنه لا يمكن لشاردة أو واردة إلا أن توجد.. فإذا لم تجدها في العبيكان ستكون واجدها في جرير فإن لم يكن فما عليك سوى الذهاب الى دار العلوم (...) وهكذا. فالمثل يقول (ابحثو تجدوا) وهو مثل يتخذه الزملاء في وزارة الاعلام شعارا وديدنا. حيث يمكنك أن تبحث من الرياض الى جدة الى أم درمان الى الجزائر الى الصين. ولا مانع لديهم ان تؤذن في مالطا.
وكان زميلنا ماجد الحجيلان قد كتب عرضا جميلا عن «كتب عام 2000» في عدد سابق من هذا الملحق اشار فيه الى كتب محلية وعربية جديرة بالقراءة (..) من رجاء عالم الى سعيد عقل ومن ليلى الأخيلية الى الأخطل الكبير ومن الجدارية الى آخر رواية لعبده خال وآخر كتاب لإدوارد سعيد وغيرها الكثير مما نشر في عام 2000.
قال الفتى لنفسه وهو يحدثها: انهض أيها الفتى فقد طاح الرخاء في البلاد وأخذ دشاً رائعاً منعشاً ثم صاح بالصوت البهيج:
«يا رقية ناوليني حذائي». فلم تجب. فقالت سابعة «إنها تحتطب في ظاهر الحي. فدعها وشأنها». فذهب في شأنه وامتطى سيارته قاصدا طريق الملك فهد حيث مكتبة العبيكان فأشاروا عليه بالذهاب الى شارع العليا العام حيث مكتبة جرير. ثم شارع الاحساء ثم اتخذ قراره ان يذهب الى شارع فلسطين في جدة حيث أحد فروع مكتبة جرير. وهناك رأى جمعا غفيرا يتهالكون على شراء نوع من الجوارب اسمه حنين مصنوع في ماليزيا الشقيقة. فاشترى خفين اثنين. ثم عاد صائحا: يا رقية. يا رقية. فتهللت رقية وابتهجت وصاحت:«يا لها من شراريب تهبِّل».

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved