أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 5th April,2001 العدد:10416الطبعةالاولـي الخميس 11 ,محرم 1422

منوعـات

وعلامات
البعوض يغتال جدة.!
عبدالفتاح أبو مدين
الحياة الراقية المتطورة والجادة.. في زمن الرقي الحضاري، تنهج نحو التكامل.. الذي يرقى بحياة الإنسان وراحته وإسعاده، وذلك مطلب النهوض والارتقاء، والحياة الكريمة.!
إن مدينة «جدة»، شقت دربها نحو المدنية، كعاصمة تجارية ناجحة بكل المقاييس، موقعا وازدهارا تجاريا ونهضة عمرانية، وبوعي الذين يسهمون في حركة الاقتصاد وازدهاره ورقيه.!
جدة المدينة، في توسعها العمراني.. يبدو أنه لم يحسب حساب الصيانة، والمحافظة على التوسع العمراني والتطور الذي وصلت إليه المدينة التجارية.! وإنما الهدف.. كان يرمي إلى التوسع وحده، بعيدا عن الظروف التي تحكم الإنفاق، وتحافظ بالتالي على المنجز.. وما يتلوه من توسع بلا قيد، وبلا حساب، وكانت النتيجة الحتمية لهذا الإنجاز.. غياب الصيانة للمنجز الذي مضى عليه أكثر من عقدين، والانشغال بالتوسع وحده. وهذه النتيجة هي: غياب الحسابات، بل إسقاطها من الجدولة.. إن زعمت أن هناك برامج، ترعى وتتابع، لكي تصون ما أنجز وبني، وأستطيع أن أقطع بلا تحفظ، أنه ليس في الحسبان شيء اسمه صيانة على المستوى.. الذي يبقي على الإنجاز في مستوى، ليس فيه إخلال ولا خراب ولا عيوب.! وأستطيع أن أسمي هذه الأعمال بالارتجالية، لأنها لا تحكمها حسابات ولا تقديرات.. ولا رعاية تذكر، وهذا مؤداه منطق.. يعيش يومه وأمسه، وليس في حسبانه الغد الآتي. وهذا قصور محسوب على صاحبه السابق واللاحق معا.!
إن جدة المدينة اليوم، غير جدة المزدهرة.. التي نعرفها بالأمس، والازدهار عندي، لا يعني البيع والشراء وكثرة الموظفين والمدارس والكليات وازدحام مدرجات الجامعات، وإنما هو: مظهر الحياة في النظافة والخدمات العامة، وتوفير سبل الراحة.!
إن غياب المجاري، المشروع الذي مضى على البدء فيه نحو نصف قرن.. أسهم في تأخر المدينة، والمرور صباح مساء بينابيع البيارات النازفة بالقذى، وهو عامل كبير.. لانتشار البعوض في الأحياء، وبالتالي في البيوت.. بشكل مقلق ومزعج، ومع هذا الضرر، لا توجد مكافحة، فلا الأمانة ولا بلدياتها تنهض بشئ يذكر.. في التخفيف من معاناة الناس من هذه الآفة، ولا وزارة الصحة تسهم بشئ في مكافحة البعوض وآلامه بلسعه الدائب.! إن صحة البيئة عندنا اسم على غير مسمى ؛ لأنه بلا أداء وبلا تكوين وليس له معطى، سوى اللوحات المعلقة على تلك الأقسام الفارغة من الخدمة، لأن ما فيها بلا عائد.! والمستنقعات يتوالد فيها البعوض، ثم ينتشر في طول البلاد وعرضها بدون مقاومة. وجدة العروس.. لم تصبح عروسا، وإنما هي قرية كبيرة.. تنتشر فيها القذارة والروائح الكريهة والأذى، فوداعا لأيامها الخالية.!
إن أمانة جدة.. مطالبة بإلزام الناس أن يضعوا قمامتهم في أكياس مغلقة بقروش، من ضمن الإنفاق اليومي، للتخفيف من وطأة الأوساخ المنتشرة، التي تولد البعوض والذباب، وهذا العمل جزء من الحياة المتحضرة، ولاقيمة لحياة.. فيها مال وإنفاق باهظ، وما حول الإنسان نزيف البيارات ليل نهار، وأوعية قمامة يقذف بها أصحابها بلا حساب. وكذلك شوارع أفرغت من جمالها تزفيتا وأرصفة وإضاءة. وخسارة كبرى.. أن تتحول مدينة مزدهرة بتجارتها ومالها وجمالها فيما كان بالأمس، إلى شبه خرابة اليوم، لغياب العناية والنظافة والحث عليها، لأن هموم الأمانة وبلدياتها والصحة، أنها أصبحت مشغولة عن المدينة.. بورق، عبر مكاتب مغلقة على من فيها من المسؤولين.. لسويعات معدودة، ثم ينصرفون إلى ديارهم وحياتهم الخاصة، والوظيفة اسم، أما معطياته.. فهي ليست على قدر أعبائها في مسماها الأساسي أمانة ، من الأمانات التي تحملها الإنسان بجهله، ولكنه لم يؤدها، فحسبت عليه، وكان ينبغي أن تحسب له، لو أخلص.. في تأدية الأمانة كما وصفها الكتاب العزيز، وإلي الله ترجع الأمور.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved