أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 16th April,2001 العدد:10427الطبعةالاولـي الأثنين 22 ,محرم 1422

مقـالات

نهارات اخرى
مستشفى كل شيء بريالين
فاطمة العتيبي
أشفق كثيراً على مستشفى الملك سعود بعنيزة فهو من «جرف إلى دحديرا»...
فكلما أراد أن ينهض من كبوته ويلحق بما فاته ويعوِّض مراجعيه والمستفيدين منه و«المحتدين» عليه.. إلا وعاد إلى الوراء خطوات وخطوات.. وسقط من عشر «دحديرات» في عشر حفرات واسعات!
فلقد استبشر أهالي عنيزة قبل عام أو عامين بوضع بدأ يتحسن في المستشفى إثر انفراج تم في أزمة رواتب العاملين والعاملات فرتبت بعض الأوراق التي جعلت كثيراً من المرضى يرضون عن حال المستشفى ويظنون أنهم على أعتاب عهد جديد من مراحل الاستشفاء العالي الذي يقيهم تحمل وعثاء السفر والبحث عن مستشفيات عالية المستوى ومريحة في مراجعاتها بعيداً عن المستشفيات الحكومية حتى ولو غلا ثمنها كدلة في الرياض والألماني في جدة.
وقبل أيام نشرت «الجزيرة» خبر القبض على عمالة بالمستشفى تسرق من المستشفى الأدوية وتبيعها على الصيدليات التجارية أو مندوبي مبيعات الأدوية..
والحقيقة إن هذا الخبر فسَّر لي عدة مواقف شهدتها قبل بضعة أشهر، إذ أضطررت إلى المبيت في المستشفى إثر إجهاد انتابني بعد سفر إجازة الصيف..
ولقد وضعت في قسم الملاحظة وفوجئت بالممرضة تمنحني حبة الدواء مع قارورة ماء صغيرة لم يتبق فيها سوى جرعة أو جرعتان...
واستغربتُ الأمر.
وسألتها: ألا يوجد كأس في المستشفى؟
فردت بالنفي...
وسألتها:
ألا يوجد قارورة ماء جديدة؟
وردت بالنفي وأضافت: هذا هو الموجود..
ثم سألتها: هل هذا يعني أن ثمة مرضى قبلي تناولوا الماء من فوهة القارورة؟!
فلاذت بالصمت..
وأعدت السؤال بطريقة أخرى:
هل يشترك في الشرب من هذه القارورة أكثر من مريض؟!
وهل تأمنون عليهم من العدوى وهل تداوونهم من مرض وتعرضونهم للإصابة بمائة مرض؟!..
غادرتني وهي مستاءة جداً..
ولم يكن فيَّ جهد على طلب مسئول أو طبيب للاستفسار وطلبت كرتون «موية» من الأهل فشربت دوائي..
والآن فقط فهمت لماذا يطلب من مريض بالزائدة أو غيرها أن يوفر كافة ما تتطلبه عمليته من شاش وقطن ومحاليل وغيرها...
لأن المستشفى المسكين واقع تحت يد مجموعة من العاملين المتلاعبين الذين حين تتأخر رواتبهم سنة أو سنتين يلتفتون إلى مخازن الأدوية والشاش والقطن والمحاليل وقوارير الموية وكاسات الورق..فيسرقونها ويبيعون بعضها في سوق الأدوية السوداء وبعضها في محلات الأواني وكل شيء بعشرة.. ويبعثون بريعها لأهاليهم الجوعى في الهند والبنغال...
وهي خاتمة حزائنية لمستشفى كان يمكن أن يكون كبيراً فقد آل حاله إلى أن تُباع مستلزماته بسوق كل شيء بريالين وخمسة وعشرة..
لربما نهض المستشفى من كبوته هذه حصاناً صاهلاً في ساحات الصحة يقفز الحفر ويتسلَّق «الدحديرات» بالاتجاه المعاكس ويصعد نحو القمة.. ولربما كان أهم مستشفى تستطيع من خلاله وزارة الصحة وهي تناقش اقتصاديات الصحة وفكرة تحويل وزارة الصحة ومستشفياتها إلى شركة مماثلة لشركة الاتصالات بعد الفشل الذريع لفكرة تشغيل المستشفيات..
لعل وزارة الصحة تجعل من مستشفى الملك سعود بعنيزة عينة دراسة وذلك بتتبع تاريخ المستشفى ومراحله وخواتيم أعماله.. لتتخذ بعد ذلك القرار الصائب فيما يتعلَّق بطرح مستشفيات الوزارة للمساهمة.
ونثق بقدرة معالي وزير الصحة وإنسانيته ويقظة ضميره في اتخاذ القرارات التي تهم الناس وصحتهم التي هي تاج الوطن الذي يزدهي به وبهم.
البريد الإلكتروني
Fatma Alotaibi@ayna.com

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved