أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 18th April,2001 العدد:10429الطبعةالاولـي الاربعاء 24 ,محرم 1422

عزيزتـي الجزيرة

ثقافة أطفالنا
وخطرات.. عن مشهد ثقافي رائع..
بادئ ذي بدء أن أشير هنا إلى ملحوظة عابرة أود ذكرها في هذه الأسطر المتواضعة لأقول فيها:
إنها كثيرة هي المشاهد.. والمواقف التي يمر بها الإنسان في مشوار مشاهداته.. وتعاقب الأحداث التي يمر بها باختلاف نوعيتها.. ومدى قربها أو بعدها من اهتماماته.
كما أن ما له صلة باهتماماته ربما يكون له صورتان أو موقفان.
الأول منها أي تلك المشاهد ما تمر عابرة أمامه كمرور الكرام.. لا تُحدث في نفسه أي انفعال أو تأثير.. ولا في فكره أية ملامح ترتسم.. أو تصورات تبدو وتلوح.. ولا في مخيلته اي تساؤلات تحمل بين طياتها بوادر ما مفعمة بشعور ما.. ومؤلمة أو مفرحة.. قاتمة أو مُشرقة.. داكنة أو مضيئة.. مُخيفة أو مُسعدة.
أما الآخر.. فهو على النقيض من ذلك.. فيكون لوقعها ما يكون.. وتلك المواقف هي تلك المواقف التي تفرض نفسها بنفسها.. فيتجلى أثرها ولو بعد حين.
أجل.. تلك المواقف هي تلك التي تعلن حضورها أمام منْ مرَّ بها.. أو شاهدها.. أو قرأها أو سمعها أو كان له لقاء معها بصيغة ذلك اللقاء. أيا كان ذلك اللقاء.
وتلك المواقف هي التي تحمل بين جنباتها.. وفي حيثياتها وملابساتها.. بل وفي صيغتها وأهدافها.. ومادتها.. وكل ما من شأنه ان اعطاها قابلية التميز.. وسمة الحضور.. وأشكال الجمال.. وألوان الابداع.
فكانت بحيثياتها.. ودقائقها.. شكلا ومضمونا.. صيغة وجوهرا.. بعداً ودلالة.. هدفا واتجاها.. أجزاءً وكلاً.. عملا يتوشح رداء القوة.. ويتغطى سرابيل التميز.. ويقتحم أجواء الابداع.. ليعلن خلوده.. ويطبع رسمه إما في ذاكرة المتلقين.. أو في سجلات الكتب.. أو صفحات الزمن.
أجل.. ولعلي وأنا أقف هذه الوقفة القصيرة مع ذلك النوع من تلك المواقف.. أجدها فرصة سانحة لأسطر خطراتي المتواضعة هذه.. والتي ما كانت لتنبع من ذاكرتي الهشة الزهيدة.. والتي ليس لها في مجال الحرف والكلمة ناهيك عن النقد والتعليق ناقة ولا جمل. لكنها خطرات تراءت في المخيلة.. وسكبت نفسها على أسطر هذه الوريقات التي هي في الحقيقة لا تعدو عن كونها تفاعلا.. وتواصلا بسيطين.. وان كانا متأخرين إلى حدٍ ما.
أجل.. فهذه هي حقيقتي مع ذلك المشهد.. أو ذاك الموقف الذي حضرته.. وعشته. فأثار في النفس حديثها بل احاديثها وشجونها وأشجانها.. ورسم في الفكر رؤاه ونظراته التي فتحت أمامه آفاقا أوسع.. ومجالات أرحب.. ونوافذ ربما لم تكن مشرعة من قبل.
غير أن هذا المشهد في نهاية أمره طبع رسمه في جبين الذاكرة يحمل سمات الروعة.. ويرسم لوحات الادهاش.. ويثير لحظات الاعجاب كلما خبت لتثور.. وتثور.. وتثور.
حتى أحدثت هذا الاضطراب المتكرر الذي أسكنته بتفريغ هذه الاسطر المحترقة ليست لهبا وناراً.. بل طربا واطرابا وإعجابا.
غير أني أعود تارة أخرى وأعطي نفسي قدرها.. وذاكرتي حجمها.. ورؤيتي مسارها الذي يتناسب وصدقها مع نفسها أولا.. ثم الآخرين ثانيا.. لأقول: ما هذه الاسطر سوى تفاعل.. وتواصل بسيطين وإن كانا متأخرين إلى حدٍ ما.
فالمناسبة هي:
)الأسبوع الثقافي للطفل(
والذي أقامت فعالياته.. إدارة تعليم البنين بمحافظة عنيزة في مطلع هذا الشهر.. والذي حقق نجاحا باهرا ومتميزا يحسب لهذه الادارة الفتية التي ما انفكت تُتحِفنا بين عام وآخر بمناشط شتى.. وفعاليات مختلفة في ميادين العطاء والعمل.. والتجديد والانتاج فكانت بحق سباقة ورائدة بين قريناتها ومثيلاتها في برامج النشاط المختلفة في البيئة التعليمية والحقول التربوية.. والواقع خير شاهد على ذلك.
أما المشهد الذي أثار الحفيظة وحرك الشجون ولامس المشاعر فأطرب القلب وأبهر الفكر وسقى الأحاسيس قطرات ابداع.. وصبغ الوجدان بلوحات جميلة تزخر بالروعة فهو ذلك المشهد الثقافي والذي هو بعنوان.:
)ثقافة أطفالنا(
تلك المحاضرة القيمة التي أتحفنا بها مساعد مدير التعليم بالمحافظة الأستاذ عبدالعزيز الرشيد والتي تجاوزت الساعة والنصف.. أخذ الحضور خلالها في رحلة جميلة ممتعة رائعة جمعت خلالها المادة العلمية الهادفة واللغة الرصينة الساحرة والتقنية التعليمية الجاذبة فكان بحق: مشهداً ثقافياً رائعاً.. رائعاً.. رائعاً.
ولا غرو أن يكون هذا المشهد بهذا القدر من الروعة والجمال.. والقوة والتميز فالمحاضر وفقه الله.. وظف ما لديه من مهارات ذاتية.. وخبرات فكان ما رأينا من عمل متميز أعطى أكله ضعفين وزيادة.
فالمحاضر وبرأيي الشخصي أخال أنه يمتلك ناصية اللغة.. ويجيد فن التعامل معها. فهو وحسب رأيي المتواضع يملك قدرة التعامل مع اللغة كموهبة من الخالق عز وجل.. فضلا عن كونه ألمَّ بها.. ودرس فنونها وأساليبها وتخصص بها كدراسة جامعية لذا اتسمت محاضرته بلغة قوية ورصينة ومتناسقة خدمت موضوعه ومنحته روعة وجلالا في النسق والتسلسل والعرض والدلالة.
كما أنه أيضا وظَّفَ خبرته في التقنية التعليمية خير توظيف لطرح مادته العلمية.. وبث روح الابتكار في العرض.. والتجديد فيه.. وذلك باستخدامه لعنصري التشويق والتسلسل عبر تلك الشاشة البيضاء.. التي أجاد المحاضر إدارتها.. وعرض مادته عليها.. وبحق كان مشهداً ثقافيا رائعا يستحق كل تقدير.. ويستوجب كل اشادة وثناء.
فقد بدأ المحاضر رحلته الممتعة بتعريف للثقافة حيث أورد أكثر من تعريف لها.. وعرض لجزئيات كل تعريف بحيث جعل الصورة واضحة تماما عن هذا المصطلح ومدى ارتباطه بنا.. وارتباطنا به.. ومدى أهميته في حياتنا اليومية.. وكيفية وأهمية النظرة اليه.. والتفاعل والتعامل معه.. باعتباره أمراً هاما يصبغ حياتنا ويتفاعل معها.
وقد أجاد المحاضر الوقوف عند المسلمات العامة والمسلمات الخاصة للثقافة اجادة متميزة شدت المتلقين وجذبت انتباههم.. حيث نجح المحاضر في هذا الجانب من خلال تفصيله وطرح أمثلته فأثرى الحضور في ذلك أيما إثراء.
ثم انتقل بعد ذلك ليقف بنا وقفات ليست بالقصيرة مع الطفولة.. من خلال التعريف بها.. وبيان بعض سماتها وخصائصها وبيان مراحلها العمرية وأبرز ملامح كل مرحلة ذلك لأن محور المحاضرة هو )الطفل( فأعطى المتلقين دلالات علمية دقيقة.. وهامة ربما لم تكن واردة في أذهانهم من قبل ولا مرتسمة على صفحات مخيلتهم قبل ذلك.
وتلك الدلالات العلمية عرض لها المحاضر على شكل نقاط متتالية.. ومتتابعة.. بتنظيم مشوق.. وعرض جذاب.. حفلت به شاشة العرض..
وفي الوقفة التي تلت تلك.. وقف المحاضر عند )التواصل الثقافي( فأفاد.. وأجاد في هذا الجانب فجعل من محاضرته مسلسلا متواصلا على شكل حلقات متتابعة.. ومتداخلة يجر بعضها بعضا. يساعده في عرض ذلك التقنية التي يديرها بين يديه بمهارة باهرة.
لقد كانت تلك المحاضرة حول )الثقافة والطفل( عملا مترابطا متماسكا ذا نسق واحد.. واتجاه متواصل هادف وموجه.
استطاع المحاضر وبحق أن يشدنا كمتلقين إليه ويمنحنا وصاحبته في رحلته تلك تذكرة لا إرادية إن صح التعبير عبرنا من خلالها معه في أجوائه الرحبة المنعمة التي ملأها.. ولونها بكل ما استطاع من قيمة علمية ومادة ثقافية.. وتفصيل مشبع وتنظيم سلسلٍ.. وتسلسل متناسق.. فجعلنا كمتلقين نعيش تلك الاجواء.. ونتحسس تلك الاهمية بين جزئيات ما تطرق له حول أهمية كل من )الثقافة( و)الطفل( و)التواصل الثقافي( والارتباط بين كل منهما.. في حياتنا اليومية وتوالي فتراتها بين كل مرحلة عمرية.. وأخرى. ومن تلك الوقفات الجميلة الرائعة التي حواها ذلك المشهد الثقافي القيم الرائع.. تلك الوقفة التي تناول فيها المحاضر مصادر ثقافتنا.. وهويتنا كمجتمع مسلم بصفة عامة.. ومصادر ومنابع ثقافة أطفالنا بصفة خاصة.
فتجلت لنا تلك العاطفة الاسلامية المفعمة التي يحملها المحاضر بين جوانحه.. وتخفق بها جنبات قلبه.. وتنبع بها اعماق روحه.. فارتسمت اتجاها وتوجها.. وهدفا وهما نبض بها فكره.. وتحدثت بهما لغته.
تلك العاطفة الجياشة القائمة على بصيرة وابصار.. وعلم واقتناع.. ووعي وادراك.. تدل عليها تلك المرتكزات القوية والدعائم الصلبة.. لمصادر تلك الثقافة وينابيعها الصافية الخالية من ادنى شائبة تشوبها والتي وقف عندها المحاضر وقفة صادقة ورائعة مستدلا بذلك بنصوص واضحة وجلية من الكتاب العزيز.. والسنة الشريفة.. وسلف الأمة في ماضيها المشرق الوضاء الذي سادت فيه المعمورة وأنتجت أرقى.. وأصفى حضارة في التاريخ الانساني والسيرة البشرية.
وخلاصة القول:
أنني شهدت مشهداً ثقافياً قيماً ورائعاً.. في مادته العلمية.. ولغته القوية.. وعرضه الشيق.. وتسلسله المشوق.. وتوالي فقراته المتناسق.
ومن خلال ما ذكرت فإن ثمة عتاباً رقيقاً أهمسه في أذن محاضرنا الفاضل وفحوى هذا العتاب الرقيق تتمثل في هذا القصير.
التساؤل:
لمذا لا يتحفنا المحاضر بين فترة وأخرى بمشهد مماثل لهذا.. لاسيما وانه - والحق يقال وبلا مجاملة يملك المقومات الجديرة بتحقيق النجاح لذلك.
ومن وجهة نظر شخصية ان تلك مهمة عليه أن ينهض بها فهو أهل لها.. وثمار تلك ستكون يانعة بل وعذبة بإذن الله لقطاع كبير من شرائح المجتمع وليس لمنسوبي التربية والتعليم فحسب.
فثقتنا بالله أولا ثم بمحاضرنا كبيرة جداً في اثراء الساحة بمشاهد متميزة.. وعطاءات ناضجة تخدم وتنفع وتصب في قناة المصلحة العامة للمجتمع لذا آمل ان نستفيد من فكر محاضرنا المستنير.. وثقافته الواعية المدركة ونظراته السليمة المستقيمة.. وتوجهاته النافعة الصائبة.. فهكذا نحسبه ولا نزكي على الله أحداً.
وفي ختام هذه الخطرات القصيرة.. ليس لي إلا أن أختم بهذه التلويحة مودعاً..
تلويحة الوداع: عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» رواه مسلم.
علي المسيميري
مدرسة بلال بن رباح

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved