أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 30th April,2001 العدد:10441الطبعةالاولـي الأثنين 6 ,صفر 1422

مقـالات

النظام الإعلامي السعودي الجديد 2 - 2
د. علي بن شويل القرني
الشواهد الجديدة
مرتكزات الخطاب: )1( العقلانية: إن هذه الركيزة يجب ألا تفهم بأنها حضور بعد غياب أو وجود بعد عدم، ولكن المقصود بذلك أن العقلانية على الرغم من كونها المحرك الأساسي لكل خطاباتنا السابقة، إلا أننا في فترة من الماضي كنا نعيش بشكل اندفاعي وراء دعم كل المؤسسات الخارجية دون أدنى شرط أو تفكير أو مساءلة.. وقد كنا نضخ كل أشكال الدعم دون تمييز أو تردد.. وقد أثبتت التجربة التي خاضتها المؤسسة السعودية إبان أزمة الخليج ضرورة أن تكون هناك عمليات فرز وتمييز للأشخاص والمواقف والمؤسسات والدول التي تتعامل معها المملكة.. وهكذا فالعقلانية في الخطاب الوطني الجديد تعني وضع مرتكز جديد في تقييم وضعية رؤيتنا تجاه الآخر والأشياء من حولنا.
)2( الانفتاح.. لقد حسم الخطاب الوطني الجديد مسألة الانفتاح التي أصبحت مرتكزاً جديداً يتأسس عليها هذا الخطاب. وقد كان العذر فيما مضى أن يكون هناك خطاب محافظ نظراً لظروف البدايات التي كان يعيشها الإنسان والمؤسسة والدولة.. أما اليوم فإن الانفتاح يعد لغة تقدمية إيجابية تعطي الخطاب زخماً إيجابياً يستطيع ان يتبارى به مع الخطابات الأخرى. وقد أتاحت التقنية الاتصالية الحديثة بما حملته من إمكانات فضائية واسعة مجالاً رحباً في أن يكون الخطاب الجديد منفتحاً على الآخر وقابلاً للحوار والمناقشة في أجواء إعلامية وثقافية متعقلة، كما أن نضج الإنسان والمؤسسة السعودية ساعد الخطاب في أن يكون منطلقاً وغير مكبل مندفعاً وبلا تقييد حتى يستطيع مجاراة الخطابات المنافسة.
)3( الجماعية.. أهم ما يتميز به الخطاب الجديد هو لغة الجماعية التي يبثها الخطاب والتعددية في الأشخاص والموضوعات والمحاور التي يتناولها الخطاب.. واليوم أصبحت المملكة بعد خبرتها الطويلة في شتى مجالات الحياة متهيئة لإنتاج كفاءات مقتدرة في السياسة والاقتصاد والفكر والإعلام والأكاديميا والعلوم والرياضة وغيرها من مختلف الشؤون والاهتمامات العامة. وأصبح الخطاب الجديد لغة يجيدها عشرات ومئات بل ألوف القيادات التي كونتها وصاغتها تجربة المؤسسة السعودية. وهذا التنوع والإثراء يحتاج أن يجد طريقه ضمن منظومة الخطاب الجديد،
والجماعة هنا ليس مقصود بها العددية فحسب بل هناك نوعية في الموضوع والدرجة يستطيع هذا الخطاب انتاجها من خلال رؤيته وتناوله للأشياء.
الأنظمة الاعلامية: تعرضت الأنظمة التي تحكم الإعلام في المملكة العربية السعودية- خلال السنوات الماضية - لإعادة نظر من خلال المجالس التنظيمية والتنفيذية.. وقد صدر في العام الماضي نظام للمطبوعات والنشر، ويجري حالياً تعديل نظام المؤسسات الصحفية في مجلس الشورى تمهيداً لرفعه لمجلس الوزراء لإقرار صيغته النهائية.. ولربما تحتاج المرحلة القادمة وضع تصورات جديدة للسياسة الإعلامية السعودية، كما صدرت مؤخراً القواعد التنظيمية لنشرات الأخبار التلفزيونية..
)أ( نظام المطبوعات والنشر:
إن النظام في مجمله يعد نظاماً يحمل في طياته الكثير من التجديدات والملامح التطويرية التي تعكس الوضعية المستجدة في الساحة الإعلامية، وخصوصاً ما يتعلق فيها بمفاهيم العولمة ومتغيرات التقنية الاتصالية الحديثة.. ويمكن إجمالاً تلخيص ملامح هذا النظام في جانبين أساسين:
1- النظام الجديد موجه في درجته إلى الشرائح النخبوية في المجتمع، وليس الى القطاعات العريضة من الجماهير، ومن ذلك على سبيل المثال:
المادة السادسة.. الحرية المطلقة للجامعات والمؤسسات التعليمية والمؤسسات الصحفية والأندية الأدبية والثقافية في طبع كل احتياجاتها وفق رقابة ذاتية من قبل هذه الجهات.
المادة الحادية والعشرون.. السماح للمؤسسات التعليمية والبحثية والجمعيات المهنية والأندية الأدبية باستيراد ما تحتاجه من مطبوعات خارجية، وفق رقابة ذاتية من هذه الجهات.
السماح للباحثين والمفكرين وأساتذة الجامعات بإدخال الكتب التي يحتاجونها من الخارج لحيازتهم الشخصية.
2- النظام الجديد يؤسس ويعمق مفهوم الرقابة الذاتية أكثر من النظام السابق الذي كان يجعل رقابة وزارة الاعلام هي المحك الأساسي لإدخال الكتب وإجازتها.. وهذا يتمثل في منح صلاحيات للجهات المختلفة من الجامعات والمؤسسات التعليمية والجمعيات العلمية المهنية والمؤسسات الصحفية في أن تنشر وتستورد الكتب والمجلات وفق رقابة ذاتية تمارسها تلك الجهات وليس وفق أذونات مسبقة من وزارة الإعلام.. وكذا تعزيز الثقة في الشرائح المتعلمة من الباحثين والأساتذة في إمكانية اقتنائهم الكتب التي يرغبون فيها حسب ما يرونه محكاً ذاتياً يمارسونه على تلك الكتب والمجلات..
)ب( نظام المؤسسات الصحفية..
يخضع حالياً هذا النظام لمراجعة من قبل مجلس الشورى وذلك بعد مراجعته من المجلس الأعلى للإعلام ووزارة الإعلام.. ومن المفترض عند صدوره أن يكون نقلة نوعية في تطوير العمل المؤسسي للصحافة المحلية.. ويتجاذب هذا النظام تياران متطرفان: أحدهما يناشد بإلغائه تماما وإحالة العمل الاداري والتنظيمي للمؤسسات الصحفية الى نظام الشركات المعمول به في وزارة التجارة.. والآخر هو الإبقاء قدر الإمكان على النظام الذي صدر عام 1383ه - 1963م.. ومن المتوقع ظهور صيغة وسطية تناسب خصوصية المجتمع السعودي وتواكب مستجدات الادارة الحديثة للمؤسسات الصحفية في العالم.
)ج( السياسة الإعلامية:
ظهرت السياسة الإعلامية عام 1402ه وذلك من خلال المجلس الأعلى للإعلام وتمثل السياسة الإعلامية قواعد وخطوط عامة توجه الإعلام السعودي.. وأحسب أن هذه السياسة هي في طور المراجعة وإعادة النظر لتواكب المستجدات الإعلامية القائمة والمرتكزة على العملية الاتصالية في الداخل والخارج.
دراسة أوضاع الأجهزة الإعلامية الرسمية
تجرى دراسات حالية ببعض المجالس المختصة لدراسة إمكانية منح الأجهزة الإعلامية مرونة إدارية معينة تسهل مهمتها - إيقاع العمل السريع.. ومن هذه الأفكار إمكانية تحويل وكالة الأنباء السعودية والتلفزيون والإذاعة أو بعض هذه الأجهزة الى مؤسسات عامة وهي صيغة وسطية بين نظام الادارة الحكومية ونظام الشركات التجارية.
قواعد الأخبار الجديدة
بصدور التوجيهات السامية الجديدة باعتماد قواعد لنشرات الأخبار في التلفزيون السعودي. يكون هذا الجهاز قد قفز الى آفاق تطويرية مهمة وانطلاقات إعلامية منذ تأسيسه عام 1385ه / 1965م..
ومن أبرز هذه التجديدات والقواعد، ما يلي:
أ - التغطية الفورية:
التغطية الفورية أصبحت سمة من سمات الحقبة الإعلامية الجديدة.. فلم يعد يعرف المتلقي عن الأحداث بعد وقوعها، بل انه يريد أن يعيش مع الأحداث لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة فقد أصبحنا نعيش داخل الأحداث وليس خارجها.
ومن هنا فان التوجه الجديد لتغطية الأخبار والأحداث والمناسبات المحلية والدولية مباشرة وعلى الهواء هو في حد ذاته نقلة مهمة لجهاز التلفزيون ولمفاهيم الإعلام الجديدة في المملكة.
ب - القطع البرامجي للإعلان الحدثي:
وهذا هو المعمول به حاليا في كثير من محطات التلفزة العربية الدولية.. حيث ينتظر ويتوقع المشاهد ان يتابع أهم الأحداث والأخبار الطارئة مباشرة ومن خلال قطع البرامج المعتادة والإعلان عنها.. وأهمية هذا الاتجاه أنه يعزز الثقة بين المؤسسة التلفزيونية وبين المشاهد والمتلقي.. كونه يعلم بأن متابعته لبرامج اعتيادية لا يعني غيابه عن مستجدات الأحداث العالمية، فالتلفزيون سيقدم له خدمة الإعلان الفوري لما سيحدث محليا ودوليا.. وثقة المشاهد في أداء التلفزيون لهذه الوظيفة الاعلانية سيفرز من علاقته مع ذلك الجهاز ويغنيه عن التحول الى محطات خارجية اخرى لمتابعة آخر المستجدات العالمية.
ج - الترتيب الأخباري حسب أهمية الحدث:
نعلم أن لكل مجتمع أولوياته المؤسساتية وعادة ما يحافظ على تلك الأولويات في كل ما ينشر ويقال من اخبار واحداث وتغطيات.. ولكن الترتيب البروتوكولي للأخبار تغير في كثير من محطات الاذاعات والتلفزة العربية والدولية.. ومن هنا جاءت القواعد الجديدة لنشرات أخبار التلفزيون لتعطي بعداً جديداً وإضافة نوعية للنشرة.. وذلك بترتيب الأخبار حسب أهميتها الموضوعية وليس حسب الإجراء البروتوكولي المعتاد.. فقد يتقدم الخبر الدولي على المحلي، والعربي على الدولي وقد يظل الخبر المحلي متصدراً لأهميته الموضوعية.
د - التحديد الزمني للنشرة:
مع الانشغالات الكبيرة للجمهور والارتباطات العديدة، لم يعد من الممكن الانتظار لمتابعة نشرة اخبارية مفتوحة غير محددة بوقت ولهذا جاءت القواعد الجديدة لنشرات الأخبار لتحد من الاطالة الزمنية للنشرة وتزامن المقروء في النشرة مع المعروض المرئي.
ه - الدعم والهيكلة الإدارية:
مع التجديدات المقترحة لنشرات الاخبار، ينبغي أن يتم دعم التلفزيون لتسهيل مهمة أدائه وتنفيذه لقرارات التطوير.. وتحديداًيحتاج التلفزيون الى تبني الخطوات التالية:
1- استقلال إدارة الأخبار.. بحيث تصبح هي التي تقرر وتبرمج وتختار الأخبار والأحداث حسب المهنية الاعلامية التي تمليها مستجدات التقنية الاتصالية، وحسب تقديراتها لأهمية الأخبار وحجمها وعلاقتها وتكون هناك ادارة مالية لإنجاز مهامها الجديدة.. والتعامل مع ادارة الأخبار كأنها صحيفة لها رئيس تحرير ومديرو تحرير ومندوبون ومصورون ميدانيون ومراسلون دوليون.
2- تكثيف العمل الميداني للتلفزيون السعودي في الداخل والخارج.. وهذا يعزز من مكانته وخدمته في التغطيات والتحليلات السياسية.
3- اعداد الكوادر وتدريبها بما يتمشى مع الأهداف الجديدة للبرامج والنشرات الأخبارية.
4- ديناميكية العرض.. إذا كانت القواعد ترتكز على المضامين والتوجيهات الجديدة فان من المهم أن يصاحب ذلك مراجعة مواتية لتحرير النشرات من رتابة العرض.
ان القواعد الجديدة لتطوير نشرات الأخبار تعد نقلة جوهرية في أداء الإعلام السعودي ويجب أن ندرك أن هذه القواعد ينبغي أن تمتد إلى كل من أداء ووظائف الإذاعة، وأداء ووظائف وكالة الأنباء السعودية وأداء ووظائف الصحافة المحلية كذلك.
خاتمة:
شهد الاعلام السعودي خلال العقد الماضي تحولات نوعية كبرى على مستويات عديدة منها الأنظمة التي تكون عادة تتويجا رسميا لهذا التحول.. ومنها قواعد وسلوكيات اعلامية مهمة ترشد القائمين على الاعلام والاتصال بتوجهات جديدة.. ولاشك ان أجهزة الاعلام في المملكة لا تعمل في فراغ، بل هي متفاعلة مع المتلقي القارئ، المستمع، المشاهد في الداخل والخارج الذي تحاول استقطاب اهتمامه وبناء علاقات حميمة مبنية على مصداقية مشتركة بين طرفي المعادلة الاعلامية: المرسل والمستقبل..
وتظل هذه التحولات مهمة في خطوة رائدة لإعلامنا، ونتوقع انه مع مرور الوقت ستكون هناك خطوات أخرى تصب في اطار تطوير شامل لأجهزة الاعلام،
المناط بها مسؤولية وخدمة المجتمع السعودي بما يتمشى مع الثوابت الاجتماعية وتعزيز الدور العربي والاسلامي والدولي الذي تحتله المملكة.

أعلـىالصفحةرجوع










[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved