أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 9th May,2001 العدد:10450الطبعةالاولـي الاربعاء 15 ,صفر 1422

مقـالات

البطالة
خطاب مفتوح لصاحب السمو الملكي الأمير نايف
عبدالله العقل
يا صاحب السمو؛ أنت محل ثقة ولي الأمر في سعودة الوظائف وفي توفير فرص العمل للمواطنين .. وأنت محل ثقة مواطنيك على اختلاف طبقاتهم.. والكل يرى في تواضعك وصراحتك ونقاء سريرتك وحرصك على مواجهة الحقائق وتلمس مواطن الضعف بكل جديّة وشفافية ووضوح.. إن كل هذه الحقائق في شخصيتك تشجع على المكاشفة وقول الصدق.
يا صاحب السمو؛ إن البطالة بالنسبة للشباب بمفهومها الحاضر لم تكن معروفة في هذه البلاد، فأبناء البادية يعملون مع آبائهم وأهاليهم بالرعي وتربية الماشية والتنقل في طلب الكلأ. وأبناء الحاضرة كلٌ يعمل في مهنة أبيه، المزارع مع أهله في الحقل، وأصحاب المهن يورثون مهنهم لأبنائهم.. وموظفو الدولة لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة في كل محافظة أو مقاطعة.. وبعد توحيد هذه البلاد واستقرارها على يد المؤسس والدكم الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بدأ أبناء المناطق بالبحث عن العمل في أمهات المدن كالرياض، ثم جادت هذه الأرض بخيراتها فبدأت رحلة العمل من مختلف جهات المملكة إلى منطقة البترول وهم أول عمالة سعودية بالمفهوم الحاضر للعمالة.وجاء عهد الطفرة فكثرت المشاريع والوظائف وأغدقت الدولة على المواطنين من الخيرات بسخاء لا نظير له، وكان من نتاج ذلك العهد ما نتمتع به الآن من بنية تحتية وما نعتز به من جيل رائد في مختلف صنوف المعرفة من طب وهندسة وعلوم حصلوا على شهاداتهم من أرقى جامعات العالم، وبعد حرب الخليج وما ترتب عليها من التزامات مالية على المملكة ودول الخليج شح الإنفاق على المشاريع وتقاصرت اعتمادات التنمية وبالتالي شحت الوظائف فتولد عن ذلك بطالة بعض المتعلمين والمهيئين لسوق العمل.يا صاحب السمو؛ إن البطالة تعني الفراغ والحاجة والفقر.. ورسول هذه الأمة عليه افضل الصلاة والتسليم قد استعاذ من الفقر والخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُروى عنه أنه قال: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته بسيفي هذا». وإذا ما تحققت هذه الأدواء الثلاثة الخطيرة للشباب فإنها تعني الضياع، ومهما بلغت الرقابة وقسوة العقاب فلن تجدي، والنار تكبر من مستصغر الشرر كفانا الله شر سعيرها.يا صاحب السمو: لقد أجمعت الدول المتقدمة والنامية على أن البطالة عدو التنمية والنمو الحضاري ويقاس تقدم ونمو الأمم بنسبة انخفاض درجة البطالة فيها. وقد أدركت الدول خطورة تفشي البطالة بين شبابها فبادرت لوضع الحلول للعاطلين فيها. وبلادنا يا صاحب السمو وإن كانت نسبة البطالة فيها دون ما هو موجود عند غيرنا إلا أنها موجودة بين بعض المتعلمين والمعدِّين لسوق العمل ووضع الإصبع عليها وإبرازها ومناقشتها وهي صغيرة خير من الانتظار حتى تكبر وتكشر عن أنيابها.
يا صاحب السمو: وكما أن الدول كل الدول معنية بالدفاع عن حدودها من عدو خارجي بالاستعداد والتدريب واقتناء الأسلحة المتقدمة مهما بلغت تكاليفها من مئات المليارات مع أن هذا العدو القابع وراء الحدود واضح ومكشوف أمام العالم، ويوجد من يستنكر فعلته ويعين على دحره، فإن هذه الدول صغيرها وكبيرها معنية بذات الاهتمام والترقب والحذر والبذل السخي بمكافحة البطالة، لأنها عدو خفي ينخر في استقرار الأمم وثوابتها، ولهذا فإن استنفار الجهود وبذل الممكن والموجود كفيل بإيجاد الحل لها وهو ما نتطلع الى مزيد منه.
رعاكم الله وأمدّكم بالعون والتوفيق والسداد.

أعلـىالصفحةرجوع










[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved