أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 18th May,2001 العدد:10459الطبعةالاولـي الجمعة 24 ,صفر 1422

مقـالات

سيف ديمو كليس الإسرائيلي
منى عبدالله الذكير
من أجل قارب صغير تقول إسرائيل انه يحمل أسلحة بسيطة للفلسطينيين في الداخل قامت الطائرات الإسرائيلية المقاتلة بقصف السكان في المخيمات في غزة والضفة الغربية، فقتلت الأطفال والنساء وجرحت العجزة واقتنصت الرجال. حكاية القارب المحمَّل بالأسلحة من حكايات اليهود المضحكة تتخذها مبرراً غير منطقي للإرهاب والتدمير وترويع اولئك العرب العُزَّل المحاطين بحدود مع دول عربية غير قادرة على فعل شيء، وأرض مغتصبة، وبيوت محطمة وأيدٍ خالية من السلاح حتى أبسطه للدفاع عن النفس والأطفال وهذا أقل حق يتوجب للانسان في ان يحمي حياته وحياة أهله والحقوق الإنسانية ضاعت بين نيران القصف الإسرائيلي وتباكي العرب وسلبية الغرب وبذلك نعيش مكبلين بأحزاننا محرماً على أي دول عربية اقتناء السلاح خوفاً على إسرائيل من أن تُجرَح مشاعرها ربما بطائرة مقاتلة تصيب عمق المدن اليهودية وتعيد لهم صوابهم وأن حتى للظلم حدوداً فإن قلة الذوق العالمية تجاوزت كل حد هذا في الوقت الذي تحولت فيه إسرائيل إلى ترسانة أسلحة متطورة تحوي جميع القطع العسكرية والطائرات المقاتلة وحتى القنبلة النووية.
عندما احتلت إسرائيل أرض فلسطين وأقاموا لهم دولة في عام 1948م وصار لها كيان رسمي في الأمم المتحدة كان زعماء صهيون يتشدقون بأن انتصاراتهم تعود إلى سلاح إسرائيل السري والذي هو الجنود الإسرائيليون الشباب المندفعون بحماس للقتال وبالطبع تكشفت الأكذوبة عن إمدادات مهولة للأسلحة الحديثة والمتنوعة تصل إسرائيل بشكل مكثف ومتواصل من امريكا وفرنسا وبقية دول أوروبا الشرقية وكان رجال الأعمال اليهود المنتشرون في كل دول العالم وهم الذين يطلقون عليهم في داخل إسرائيل اسم )الدبابير( يتاجرون بالسلاح ويعقدون الصفقات ويجلبون كل انواع السلاح إلى الداخل حتى تكدست في مخازن ضخمة لا حصر لها ومن هنا يبدو أن العيش بالاعتماد على الحروب التي يشعلونها في الشرق الأوسط وأعماق إفريقيا السوداء وأمريكا اللاتينية تناسب اليهود أكثر أو بالأصح أولئك المتاجرين بالسلاح حيث تنهال عليهم الأرباح بالملايين. داخل تل أبيب توجد اكبر شركة تتعامل وتصدر وتستورد السلاح إلى كل دول العالم واسمها «ايغل» وعن طريقها يتم شراء الطائرات المقاتلة الحربية من الدول المتطورة تقنياً وتصل أسرابها إلى داخل إسرائيل وتُستخدَم في تهديد الدول العربية ودك المخيمات الفقيرة ولا نجد فرق تفتيش ولا عقوبات تُفرَض على اليهود و«لا يحزنون» فمن المحرمات أن يمتلك العرب أي أسلحة مقاتلة سواء أكانت متطورة أم متخلفة فهم اطفال مشاغبون وسوف يزعزعون أمن أمِّنا إسرائيل العظمى.. وعند اليهود لا مكان للعاطفة والاحاسيس في ثلاثة أشياء عالم السلاح والاستخبارات والتجسس الذي برعوا فيه والمال الذي يحصلون على الكثير منه عن طريق تبرعات كبار الاثرياء ورجال المال اليهود في الولايات المتحدة والسياح الأمريكان والأوروبيين ممن كان يصطحبهم أرييل شارون في جولات سياحية في باص مكيف ويريهم الحدود مع الأردن والجولان وكل سائح يدفع ما قيمته 25 خمسة وعشرون ألف دولار مقابل تلك الأيام وتعتبر بمثابة تبرع غير مباشر وكان شارون يتضاحك أثناء الجولات ويقول لمجموعة السياح أن هذه الأراضي التي يرونها مليئة بالأسلحة والمدافع ورجال حماية الحدود هي في الواقع أكثر مناطق العالم أمناً وهدوءاً؟ عندما تجمع اليهود من كل دول العالم في الدولة الوليدة الغاصبة للحق استخدموا خبراتهم المالية في ترقيع وزارة المالية التي كانت دوما خالية وتبعث مندوبيها مثل شيمون بيرس وغيره للاقتراض من الولايات المتحدة وأوروبا ثم بدأت الشركات العملاقة تنتشر في العديد من الدول يديرها في الظل رجال أعمال يهود يدخلون عالم الأسهم والمضاربات المالية في حين تتسرب أرباح كازينوات القمار والمقاولات الضخمة إلى خزينة إسرائيل ايام زعيمهم المخبول بن غوريون الذي كان يعتبر نفسه سليل أنبياء اليهود مثل داود وأشعيا وياهو وتنظيراته السياسية تصبح قانوناً مقدساً يمنع المسُّ به، حتى الستينات عدنما اطاح به أعضاء الاحزاب المعارضة واعتبروه مجرد هَرِمٍ مخبول سيقود إسرائيل إلى الدمار بسبب تطرفه وعنفه. بعد ذلك كانت دولة إسرائيل تستميت من أجل الحصول على أحدث التقنيات التكنولوجية المتعلقة بالأسلحة والطائرات وتبعث
جواسيسها إلى المختبرات العلمية لسرقة وثائق سرية تفيدها في تصنيع السلاح وتعديل بعض القطع والمحركات المستخدمة في المقاتلات وقد سمعنا عن الجاسوس عزام الذي قُبِض عليه في مصر والجاسوس فعنونو وجوناثان الذي كان يعمل في أكبر مختبر مختص في تطوير تكنولوجيا الذرة والأسلحة العسكرية عام 1960م كان المفاعل الذري اليهودي يقبع في صحراء النقب ممنوع الاقتراب منه حتى قامت طائرة تجسس امريكية من طراز )U 2( يو اثنين بتصويره من السماء وكانت ضجة في حينها وقد حاول الرئيس الأمريكي جون كندي ارغام إسرائيل في أن تبطئ تجاربها النووية في مقابل أن يزودهم بكمية من الأسلحة التقليدية والطائرات وافق اليهود وانهالت عليهم الأسلحة وبعد فترة نقضوا وعادوا واستمروا بتجاربهم لصنع القنبلة النووية وبذلك فمن المضحك أن يقوم الرئيس الإسرائيلي الحالي إريل شارون بقصف اخواننا الفلسطينيين العزل وتحويل قطاع غزة إلى جزأين منفصلين بدباباته وطائراته بسبب قارب صغير محمل بأسلحة بسيطة تبدو كلعب أطفال بالنسبة للهول الإسرائيلي النووي القابع في صحراء النقب وبالنسبة إلى مئات الألوف من مختلف قطع السلاح المكدسة في مئات المخازن المنتشرة في كل إسرائيل وعلى حدودها. وفي كتاب لمؤلف يهودي أورد قصة يونانية قديمة عن اسطورة ديموكليس المقاتل الذي كان يعلق سيفه فوق رأسه طول الوقت بخيط رفيع ويرمز بذلك إلى التهديدات والاخطار في أجواء الرفاهية والازدهار التي تدعيها دولة إسرائيل ودعوتها إلى السلام في منطقة الشرق الأوسط بحجة مساهمتها في تحويل المنطقة إلى جنة اقتصادية وزراعية ولكن سيظل سيف ديموكليس والذي هو مفاعل ديمونة النووي في النقب سلاح إسرائيل الأخطر مطلقاً فوق رقبة المنطقة برمتها حتى في أكثر الاوقات ازدهاراً.. وحينها تكون هي أول المتضررين من العبث والتلويح بذلك السيف الغبي.


أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved