أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 18th May,2001 العدد:10459الطبعةالاولـي الجمعة 24 ,صفر 1422

مقـالات

تونس الخضراء
الدور الحضاري لجامع الزيتونة
د. عبدالعزيز السنبل
منذ أن فتحت تونس وقرطاجنة في حدود سنة 79ه على يد حسان بن النعمان الغساني، فان دورا منافسا لهذه الحاضرة على مستقبل عاصمة افريقية التونسية قد بدأ، إلا ان القادة العرب الذين توالوا على حكم افريقية ظلوا أوفياء للقيروان، الى ان قضى العبيديون على سلطة الأغالبة ونقلوا عاصمتهم الى المهدية.
غير ان مزاحمة جامع الزيتونة لجامع عقبة بالقيروان في المكانة قد بدأ مبكرا وذلك منذ ان وضع أساسه حسب اشهر الروايات سنة 114ه على يد عبيد الله بن الحبحاب والي هشام بن عبدالملك على افريقية. ولئن كانت احدث الروايات التاريخية تذهب الى القول ان مؤسس جامع الزيتونة هو حسان بن النعمان وذلك سنة 79ه، فاننا لسنا هنا بصدد مناقشة مصداقية الروايات التاريخية ومحاججة بعضها ببعض، بل ان أكثر ما يهمنا هو ابراز المكانة التي اصبح يتمتع بها جامع الزيتونة منذ تأسيسه كمؤسسة منافسة لجامع عقبة بالقيروان. بل يمكن القول ان جامع الزيتونة انتهى به الامر الى انتزاع الريادة التعليمية والدينية من جامع عقبة، وقد بدأت علامات ذلك في العهد الاغلبي عندما اعتنى الأمراء الأغالبة بجامع الزيتونة «اعتناء يضاهي اعتناءهم بجامع عاصمتهم القيروان» ولعل ذلك يعود حسب رأي الدكتورة ليلى الصباغ الى بروز تونس كثغر او رباط للمجاهدين «في عهد الأغالبة» يضاف الى ذلك سبب آخر سياسي، وهو محاولة الاغالبة لنيل رضا أهل تونس «من خلال الاهتمام بجامعهم، اذ كان اهل تونس اشداء سريعي الانتفاض على نظام بني الأغلب» ولذا اولى الاغالبة اهمية كبيرة لتونس وعمرانها ولجامعها.
غير أن اكبر مكانة شهد جامع الزيتونة بدايتها، إنما كانت على عهد أمراء بني خرسان الذين استقلوا بحكم تونس بعد انحسار حكم الصنهاجيين الذين خلفوا الفاطميين بدورهم على افريقية بعد انتقال حضارة حكمهم الى مصر. ثم تعززت مكانة جامع الزيتونة وتفردت أيام الحفصيين الذين جعلوا من تونس عاصمة رفيعة الشأن لملكهم، مما ترتب عليه ازدهار لعمرانها، وازدياد في عدد سكانها واتساع في مساحتها.
وهكذا صرف الحفصيون همتهم الى اكبر معلم ديني في عاصمة دولتهم وهو جامع الزيتونة فقاموا بكل جهد ممكن لتحسين جامع الزيتونة والزيادة في ضخامته وتوفير كل الطرق الضامنة لرفاهة المصلين والعباد والدارسين به.
وعموماً فإن العناية التي اولاها الأغالبة لجامع الزيتونة والتوسيعات التي تمت في عهدهم قد اعطته غالبية شكله النهائي، فامتلك بفضل الاشغال الاغلبية عناصر ظل يتميز بها الى اليوم. وتتمثل هذه العناصر في بيت الصلاة الذي ظل على شكله المربع غير المنتظم، والمعمدة التي تحتوي على خمس عشرة مسبكة، وسبع بلاطات عريضة. أما سقف بيت الصلاة فقد جدد مرارا بعد الأغالبة. وتشبه القبة في داخلها قبة المحراب بجامع القيروان، إلا ان الصانع لقبة الزيتونة «قد تكلف في زخرفة كامل المساحة الظاهرة في الطوابق الثلاثة بزخارف بالغة في الدقة» حتى غدت الانموذج الفريد الموجود من نوعه في العمارة الإسلامية في عصورها الأولى من حيث تلوين حجارة البناء ووضعها بالاختلاف الى جانب بعضها البعض.
وقد توالت العناية المعطاة لجامع الزيتونة من طرف ولاة الأمر في بلاد افريقية التونسية. حتى انه تحول في فترة مبكرة من عهده الى جامعة لطلب العلم، اشتهر صيتها في آفاق العالم الإسلامي الى يومنا هذا. غير ان الاهتمام الذي عرفه جامع الزيتونة على عهد الرئيس زين العابدين بن علي قد زاد عن كل ما سبقه عندما أمر بترميمه وتهيئته ومده بكل الوسائل الضرورية لراحة المصلين به وأمر ان يتلى القرآن برحابه طيلة ساعات الليل والنهار، كما أمر ببناء مقر لجامعة الزيتونة التي تحمل اسمه يكون لائقا بمكانتها التاريخية والعلمية.
واذا كنا قد تناولنا في حديثنا هذا الجامعين الكبيرين بالقيروان وتونس، فإننا في حديثنا القادم سوف نتناول بالذكر عددا من الرجالات الذين تخرجوا من المدرستين القيروان والزيتونة.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved