أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 20th May,2001 العدد:10461الطبعةالاولـي الأحد 26 ,صفر 1422

مقـالات

شكاوى من «أكاديميات» في «الخرج» و «الطائف»..؟
حمّاد بن حامد السالمي
..التعليم الجامعي التابع للرئاسة العامة للبنات، والمتمثل في كليات التربية على وجه الخصوص، جاء بعد مخاض طويل، بدأ من تلك المعاهد الابتدائية القديمة، التي كانت تخرج معلمات للمرحلة الابتدائية، ثم تطور بعد ذلك الى معاهد ثانوية، ثم في مرحلته الثالثة، وصل الى كليات المعلمات، وهذه المرحلة بدورها، اصبحت جزءاً من الماضي الذي يكاد ان ينحسر، بعد ان حلت محلها كليات التربية. الكليات الجامعية، التي تمنح درجة «البكاليريوس» في شتى التخصصات، ومنها على وجه اخص، ما يتناسب مع دور المرأة الوظيفي والعملي، ورسالتها في المجتمع. وهذه في حقيقة الامر،
صيغة ناجحة وسارة، تدل على حرص الدولة على التنمية العلمية والعملية للمرأة، والاستفادة من عطائها في ميادين التربية والتعليم والصحة، وغيرها من الميادين العلمية والعملية المناسبة، التي ما وصلتها المرأة السعودية، إلا وأثبتت فيها جديتها وجدارتها، ونبوغها واصرارها على العطاء، والمساهمة والمشاركة في البناء، بكل اقتدار وتضحية.
..واذا كنا نتناول بين وقت وآخر، جوانب من نشاطات وجهود الرئاسة العامة لتعليم البنات، فهذا مرده في المقام الاول، الى عظم الدور المناط بالرئاسة، كونها تدير مؤسسات علمية وتربوية توازي تلك التي تدار من قبل وزارة المعارف، و «الرئاسة»، هي الاحدث منها والاقل امكانيات.
وكونها تشرف على الاعداد التربوي والعلمي والعملي، من الروضة حتى الجامعة، لاكثر من مليوني فتاة. وهو إشراف وإعداد متفرد، وله من الخصوصية ما يكفي، لتفهم مزيد الحرص الذي يبديه المسؤولون في الرئاسة، الامر الذي لا يخفى على المتابعين والمراقبين..ثم..اخيراً، ما نجده من تجاوب واهتمام من معالي الرئيس العام لتعليم البنات، ومن وكلاء الرئاسة، لما يعرض او يكتب في شأن هذا القطاع ومنسوبيه ومنسوباته من ابناء وبنات الوطن،وكثيراً ما يأتي التدخل من جانبهم، في جدية، وفي عزم وحسم، يعالج الحالة، ويعيد الامور الى نصابها، والى مسارها الصحيح.
وهذا هو المؤمل دائماً في كل من يتولى خدمة الناس، وتناط به ادارة مصالحهم.
..اما اليوم، فإني اعرض على معالي الرئيس العام، حالتين..واحدة من الخرج، وواحدة من الطائف، وهما موضع شكوى في وقت واحد، وقد يكون هناك تطابق في مناطق ومحافظات اخرى. والشكوى آتية من طرف اكاديميات سعوديات، يعملن او يدرسن في كليات التربية، والامر يحتاج الى تدخل عاجل، يريح بناتنا الدارسات والمعلمات والمربيات، ويضع النقاط على الحروف.
..فقد توصلت مؤخراً، برسالة بريدية عن طريق الصحافية المعروفة، عزيزة بنت محمد القعيضب، موقعة من اكثر من عشرين معيدة بكلية التربية بالخرج..وهذا نصها مع شيء من التصرف.
..فبعد المقدمة جاء ما يلي:«نشكر لك رحابة صدرك وتقبلك لموضوع المعيدات بكلية التربية بالخرج، والمعينات على «بند 105»و....ونفيدك انهن فضلاً عن تعيينهن على «بند 105»، فهن محرومات من اكمال دراساتهن العليا، الا في حالة توفر بديلات. فإذا كان الامر كذلك، لماذا لا ينظر في ايجاد البديلة..؟ او على الاقل يسمح للبعض من اجل التغطية..؟والى متى نظل في حاجة للمتعاقد معهن من غير السعوديات..؟ هذا من جانب. ومن جانب آخر، فإن منهن واحدة تم ترسيمها بحكم انها احضرت واسطة، مع العلم انه قيل لهن: ان امكانية ترسيمكن مستحيلة، بسبب الخلاف على الماديات، فكيف تخدم بنت الوطن وطنها وهي تعاني من ظروف حياتية صعبة..؟ فضلاً عن الاجحاف بحقها بهذا البند. فما الفرق بينها وبين المعلمة المعينة على هذا البند..؟ فاذا وقع هذا في حق المعلمة في التعليم العام، وهو امر صعب للغاية، فكيف يكون الحال اذا كانت هذه المعينة استاذة جامعية..؟
انها سوف تشعر بالمرارة والأسى لكونها تعامل مثل المعلمة التي حصلت على اي تقدير، او عينت بالواسطة. وهذه قد حصلت على ذلك بالامتياز مع مرتبة شرف، او تقدير جيد جداً مع مرتبة شرف. ولكي نزيدك من الشعر بيتاً، فإن احداهن عندما ذهبت الى كلية التربية بالرياض تطلب الالتحاق بالدراسات العليا، قالت لها احدى الموظفات..ان هذا غير ممكن الآن. ولو اعطيت الفرصة فسوف تكون لمعيدات المنطقة فقط..!!».
..كانت تلك فحوى الشكوى المقدمة من معيدات كلية التربية بالخرج، ومع عدم فهمي لمصطلح «ترسيم» الوارد مرتين في نص الشكوى، وكذلك عدم معرفتي مسألة الواسطة التي ذكرت ايضاً، وهل هي صحيحة ام لا..؟الا ان المحور الاساس في كل ما تقدم هو «البند 105»، ويبدو أن هذا البند مشكلة عامة لمعلمات كثيرات في قطاع الرئاسة، وليس كلية التربية بالخرج وحدها، ذلك انه لا يوحي للمعينات عليه بالامان الوظيفي الذي يوفره لهن السلم الوظيفي الخاص، بما لهذا الاخير، من بدلات من سنوات خدمة ونحو ذلك، والمعيدات في كليات التربية، مثل معيدات الخرج، يشعرن بشيء من الغبن، كونهن استاذات في مؤسسة اكاديمية عالية. ولاشك انهن يعذرن، بل..ومعهن الحق في ذلك، لكن زميلاتهن في التعليم العام، لسن بأقل منهن، وعسى ان نجد حلاً مرضياً لدى الرئاسة وديوان الخدمة المدنية، يريح الكل، ويبعد عنهن شبح «البند 105» هذا..! وكذلك العمل على تحقيق طموحهن في اكمال دراساتهن العليا، فرغبة علمية كهذه، ينبغي ان تنمى، وان يشجع صاحبها ويعان على تحقيق طموحه، لأن في ذلك ، مصلحة للفرد والجماعة والوطن بكله.
..وهناك قضية اخرى موضع شكوى، من الدارسات والمعلمات، ومن الاوساط العلمية والثقافية والاجتماعية في محافظة الطائف..شكوى من الوضع الشاذ لإدارة كلية التربية للبنات، ففي حين، تدار كافة الكليات الجامعية التابعة للرئاسة، والمنتشرة في كافة مناطق ومحافظات المملكة من خلال وكالة الكليات بالرئاسة العامة، عبر الادارات والفروع التابعة لها في المحافظات، وبذلك تأخذ هذه الكليات الوضع العلمي اللائق بها كمؤسسات جامعية عليا، تمنح درجة «البكاليريوس»،وتؤهل المتخرجات فيها للعمل، او الى ميدان الدراسات العليا في الجامعات..إلا ان كلية التربية بالطائف وحدها دون أية كلية اخرى في مستواها، ملحقة ادارياً بادارة تعليم البنات، مثلها مثل المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية..! وهذا وضع فريد وشاذ لا ندري ما اسبابه؟ خاصة وقد كان هناك ادارة لكليات البنات بالطائف، الا انها كانت تتنازع الادارة المالية الخاصة بالرواتب وبمكافآت الطالبات، مع ادارة التعليم طيلة السنوات الماضية، الى ان الحقت الكلية ادارياً بإدارة التعليم مؤخراً، رغم تكرار الشكاوى من هذه العلاقة «المالية» في الماضي، خاصة من طالبات تخرجن او مازلن يدرسن. فهن يعتقدن أن إدارة التعليم تستقطع من مكافآتهن في معظم الاشهر، ماليس بحق. اضافة الى شعور عام سائد هنا، بأن كلية التربية بالطائف، عادت الى معهد معلمات ثانوي..!!
وان وضعها بهذه الصورة الغريبة، يجعلها في مرتبة اقل من الكليات الاخرى. فلا يحق لخريجاتها مثلاً التفاخر بأنهن جامعيات وليس في وسعهن كذلك، الالتحاق بدراسات عليا. وهناك اشكالات اخرى اكاديمية وعلمية وادارية، تترتب على هذا «التهبيط» غير المنتظر، جراء انشغال ادارة التعليم بشؤون التعليم العام وهمومه، مع حرصها - على ما يبدو - على ضم الكلية اليها. وغير ذلك مما يساور الدارسات والمعلمات والوسط العلمي والثقافي هنا.
..انا لا ادري ما المبرر لمثل هذا التشطير، الذي يحذف من قائمة الكليات التي تديرها وكالة الكليات في الرئاسة، كلية التربية بالطائف وحدها؟ وسوف يلحق بها في حالة التشطير هذه، كلية اخرى جديدة في الخرمة..!
..ارجو أن يكون هذا الامر، محط عناية معالي الرئيس العام، واهتمامه المعهود، فيما يخدم المصلحة العامة، ويحقق الصالح العام، من خلال هذا القطاع الكبير، بكل معطياته العلمية والتربوية البناءة.
assahm2001@maktoob.com

أعلـىالصفحةرجوع





















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved