أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 1st June,2001 العدد:10473الطبعةالاولـي الجمعة 9 ,ربيع الاول 1422

العالم اليوم

أمضى حياته في دائرة الضوء في مفاوضات السلام وفي ظلام السجون الإسرائيلية
فيصل الحسيني يرحل تاركاً وراءه حلم القدس
توفي بأزمة قلبية بالكويت.. وكان مقرراً أن يحضر مؤتمراً لمناهضة التطبيع مع إسرائيل
السلطة الفلسطينية تتعهد للحسيني وجميع الشهداء بمواصلة الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية
* القدسرويترز:
^^^^^^^^^^
توفي فيصل الحسيني الوزير الفلسطيني المسؤول عن شؤون القدس امس الخميس تاركا وراءه حلمه الذي لم يتحقق وهو ان يرى القدس الشرقية العربية عاصمة دولة فلسطينية مستقلة.
^^^^^^^^^^
ويبلغ الحسيني 60 عاما.
ولأنه سليل اسرة فلسطينية مقدسية عريقة فقد كان شخصية رئيسية في الكفاح من اجل اقامة دولة فلسطينية.
وقد امضى الحسيني حياته في دائرة الضوء في مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية وفي ظلام السجون الاسرائيلية.
ينظر الفلسطينيون الى فيصل الحسيني على انه رئيس بلدية القدس الشرقية الفعلي حيث كان يترأس بيت الشرق المقر السياسي الرئيسي للفلسطينيين الذي يمثل الوجود غير الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في المدينة. وتوفي الحسيني في الكويت حيث كان من المقرر ان يحضر مؤتمرا غير حكومي لمناهضة التطبيع مع اسرائيل. وكانت اول زيارة يقوم بها وزير فلسطيني للكويت في 11 عاما.
ووصف بيان للسلطة الفلسطينية الحسيني بأنه شهيد وتعهد البيان للحسيني وجميع الشهداء الفلسطينيين الآخرين بمواصلة الطريق حتى استرداد حق اقامة دولة فلسطينية تكون القدس عاصمة لها.
وقال البيان «ان شعبنا الفلسطيني خسر اليوم قائدا من ابرز قادته ومناضلا من ابرز مناضليه الذي لم يثنه الاحتلال ولا القمع ولا الابعاد ولا الحصار عن مواصلة كفاحه في كافة المواقع التي شغلها في القيادة الوطنية».
وكان مصير القدس دائما من اعقد النقاط في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية.
وكان الحسيني في المدينة عندما استولت القوات الاسرائيلية على القدس الشرقية من الاردن في عام 1967 وضمتها في إجراء غير معترف به عالميا.
وفي سبتمبر ايلول الماضي كان الحسيني بين الفلسطينيين الحاضرين في الحرم القدسي الشريف عندما تفجرت الانتفاضة بعد زيارة ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي للحرم يحيط به حرسه المسلح.
وقال الحسيني ان زيارة شارون «ضربت عملية السلام في مقتل».
وقتل 449 فلسطينيا منذ بدء الانتفاضة التي فجرتها زيارة شارون في سبتمبر ايلول الماضي. كما قتل خلال نفس الفترة 13 من عرب اسرائيل و91 اسرائيليا.
وكان الحسيني من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية في منتصف الستينات. ووصفته المفاوضة الفلسطينية المخضرمة حنان عشراوي في مذكراتها بأنه حليفها عندما بدأت بذور الحوار الاسرائيلي الفلسطيني تنبت.
وكتبت عشراوي في مذكراتها التي تحمل عنوان «هذا الجانب من السلام» ان فيصل الحسيني «الذي ولد لمناضل شهير وثائر من الجبال قتل في معركة عام 1948 شب في ظلال اسطورة فلسطينية».
واضافت ان الحسيني لم يسمح أبدا لذكرياته ان تهزمه ووجد مكانه الثابت في تاريخ الشعب الفلسطيني.
ولأن الحسيني شخصية بارزة في قضية اقامة الدولة الفلسطينية فقد تعرض للمعاملة الخشنة والغازات المسيلة للدموع من جانب الجنود الاسرائيليين اثناء الاحتجاجات.
وكان يشاهد في اغلب الاحيان وهو يتحدث الى وسائل الاعلام ينتقل بين لغته العربية واللغة الانجليزية واللغة العبرية التي اجادها اثناء وجوده في السجون الاسرائيلية بسهولة ويسر.
وكان يسهل اللقاء به كما كان وديا يتحدث الى الصحفيين بشأن السياسة ويتبادل الحديث معهم بشأن حالته الصحية ومرض الربو الذي عانى منه.
وكان الحسيني من الشخصيات البارزة في حركة فتح في الضفة الغربية وكسب شهرة في اسرائيل بصفته ابرز سجين سياسي فلسطيني. وسجنته السلطات الاسرائيلية بدون محاكمة في صيف عام 1987 قبل بضعة اشهر من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية التي توقفت بعد سبع سنوات. ووصف اسرائيليون متشددون الحسيني مرة بأنه «ارهابي كبير» واتهموه بالقيام بدور رئيسي في توجيه الثورة الفلسطينية من زنزانته في السجن.
وخلال افراج قصير عنه من سجنه في عام 1988 اعد مسودة اعلان الاستقلال الذي كان له تأثير كبير على اعلان المجلس الوطني الفلسطيني الخاص بالدولة الفلسطينية في وقت لاحق من ذلك العام.
وافرج عن الحسيني في اوائل عام 1989 واصبح متحدثا بارزا باسم الانتفاضة وهو ما جعل اسرائيل تصفه بأنه غير مؤهل للاشتراك في محادثات السلام التي بدأت في مدريد عام 1991 والحسيني ابن اشهر قائد فلسطيني في معركة العرب ضد قيام اسرائيل في عام 1948 وكان يتميز بالطول الفارع والتحفظ ورأس الوفد الفلسطيني الذي اجتمع مع وزير الخارجية الامريكي الاسبق جيمس بيكر الذي مهد الطريق لبدء محادثات السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل.
ووافق رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحاق رابين الذي هزم حزب ليكود في انتخابات عام 1992 على ان يرأس الحسيني الجانب الفلسطيني في لفتة بين لفتات استهدفت دعم الحوار بين الجانبين.
وكانت مشاركة الحسيني في المحادثات مازالت محظورة من جانب اسرائيل بسبب رفضها التفاوض رسميا مع اعضاء منظمة التحرير الفلسطينية. وعندما رفع الحظر في عام 1993 تولى عرفات الدور الرئيسي للفلسطينيين واصبح الدور الرسمي للحسيني هامشيا.
ولد الحسيني يوم 17 يوليو تموز عام 1940 في بغداد لعائلة مقدسية عريقة بعد ان طردت السلطات البريطانية من فلسطين والده عبد القادر الحسيني الذي قاد بعد ذلك عمليات المقاومة في فلسطين قبل قيام اسرائيل واستشهد عام 1948 وابن عمه الحاج امين الحسيني مفتي القدس.
وشب الحسيني في القاهرة وحضر تدريبا عسكريا في العراق وسوريا ووصل الى رتبة رفيعة في قوات منظمة التحرير الفلسطينية. وعاد الى القدس الشرقية قبل وقت قصير من حرب عام 1967 ورحل الحسيني تاركا زوجته نجاة وابنه عبد القادر وابنته فدوى وهما في العشرينات.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved