أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 4th June,2001 العدد:10476الطبعةالاولـي الأثنين 12 ,ربيع الاول 1422

مقـالات

خنجر إسرائيل!!!
د. زيد بن محمد الرماني
لقد كان هدف اسرائيل الدائم الانفراد بمنطقة الشرق الأوسط، بإفناء الوجود العربي أو اجلائهم في أوائل عام 1957م بدا واضحاً ان العدو الاسرائيلي لم يحقق أهدافه، إذ اضطر الى الانسحاب.
وكان هذا المخطط وليد ظروف دولية وأطماع استعمارية يمكن تلخيصها بثلاثة:
1 ان ايزنهاور وكان وقتئذ رئيساً لأمريكا، وعد بن غوريون اليهودي بحل مشاكل اسرائيل خلال عشرة أعوام.
2 أن فرنسا كانت تلعب دوراً استعمارياً في الوطن العربي آنذاك.
3 ان مصالح بريطانيا وأمريكا متشابكة كالنسيج مع مصالح الصهيونية.
وللحقيقة، فإنه كان للثالوث الاستعماري بريطانيا أمريكا اسرائيل، مصالح منفردة خاصة بكل واحدة منها ومصالح مشتركة.
وانصبت المصالح المشتركة في قضيتين أساسيتين هما: القضاء على الوحدة العربية والسيطرة على المنطقة العربية.
فقد كان العرب في وهم أن الصهاينة أمة متخلفة نصف بدوية، ومن هذا الاعتبار يبررون لأنفسهم اجلاء سكان هذه المنطقة عن أرضهم أو افناءهم أو استعمارهم.
إذن، فالمقياس الأخلاقي ليس الايمان بتساوي البشر على كوكب الأرض، بل هو تصنيفهم بحسب النظرية العرقية النازية الى شعوب متفوقة وشعوب منحطة.
وهذا واضح في مخططات اسرائيل التوسعية التي تؤكد ان العملية الاستعمارية لن تكلف اسرائيل سوى اجلاء 000.600 عربي عن أرضهم.
إن العدو الذي نواجهه ليس فقط قاعدة عسكرية تأسست في فلسطين منذ عشرات السنين باسم اسرائيل وإنما هو أيضا أمريكا وبريطانيا والاحتكارات الرأسمالية مجتمعة.
«خنجر اسرائيل» كتاب لمؤلف هندي يدعى ر.ك. كرانجيا، شبه فيه اسرائيل بخنجر أجنبي مسدد الى رقبة العالم العربي.
على أنه لم يعد كتاب )خنجر اسرائيل( في حاجة للتعريف، ذلك لأنه ظهر في فترة حرجة من فترات الصراع العربي الصهيوني، قبل عدوان حزيران يونيو 1967م ثم اكتسب شهرته الواسعة نتيجة تطابق مضمونه مع ما حققته اسرائيل خلال عدوان 1967م، وتتابعت الأحداث بعد ذلك وكان من أبرزها الحرب العربية الاسرائيلية الرابعة، حرب العاشر من رمضان، السادس من اكتوبر 1973م ثم جاءت المعاهدة المصرية الاسرائيلية مع بداية 1979م وخلال ذلك حدثت في المنطقة تحولات كثيرة.
ويبقى التساؤل بعد ذلك قائما.. أين بقي اسرائيل؟! تتطلب الاجابة على التساؤل السابق معرفة مفهوم خنجر اسرائيل ذاته، والمضمون الحقيقي لخنجر اسرائيل.
عند الاجابة على النقطة الأولى، يمكن الاشارة الى كتاب خنجر اسرائيل كواحد من مجموعة غير محددة من الكتب بعضها تم وضعه في اطار الحرب النفسية الموجهة الى العرب لإقناعهم بما تريده الصهيونية أما البعض الآخر من هذه الكتب، ومنها الكتاب المشار اليه، فإنها تعتبر نتاجاً أو افرازاً لمجموعة المعطيات المعروفة التي تمثل الدور الوظيفي للكيان الصهيوني.
وعند النظر الى النقطة الثانية، نؤكد بداية ان المشروع الصهيوني قد اعتمد منذ البداية وسيبقى كذلك والله أعلم، على مجموعة من الأسس والمبادىء، منها:
أ الأهمية الجيواستراتيجية للمنطقة العربية.
ب الأهمية الاقتصادية للعالم العربي.
ج الاحتمالات الناجمة عن تعاظم القدرة الاسلامية.
د القدرة البشرية للعالم الاسلامي.
ه الصراعات الدولية ودورها في التحرك السياسي العسكري للكيان الصهيوني.
و التحولات العربية وما يمكن ان تشكله من عوائق للمخططات الامبريالية الصهيونية.
وهنا، يمكن العودة الى ما تضمنه كتيب خنجر اسرائيل لمطالعة بعض الثوابت في الصراع العربي الصهيوني والتي تؤكد ان هذه الثوابت لا تجعل احتمالات المستقبل مجرد تخمين، إذا صح التعبير، بقدر ما هي مؤشرات تبرهن على حتمية اتجاه مسيرة الأحداث نحو نهاياتها الحتمية. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى. فإن هذه الثوابت ذاتها تؤكد من جديد أن الدور الصهيوني والدور الوظيفي لكيانها الاسرائيلي قد أصبح معروفاً للعالم كله.
وهذا يعني ان تجاهل الامبريالية الأمريكية للتطلعات العربية والأهداف العربية هو تجاهل متعمد، الهدف منه ترويض العرب على مراحل وارغامهم في النهاية على التسليم بما كانوا يرفضونه!! وذلك أهم ما يمكن تعلمه من خلال مطالعة خنجر اسرائيل ومقارنة مقولاته وتوقعاته التي أصبحت قديمة نسبيا مع ما حدث من تطورات ومع ما يحتمل حدوثه من تفاعلات وتداعيات.
وبعد، ليست قضية خنجر اسرائيل هي قضية تخمينات أو احتمالات تضرب أبعادها في آفاق المستقبل إنها قضية واقع يستمد وجوده من خلال الضعف العربي وعلى حساب الضعف العربي.. بيد أن هذا الضعف ليس أبديا وليس مستمراً. وسيأتي اليوم الذي يكون فيه النصر والعزة للاسلام والمسلمين، وبوادره قد لاحت في الأفق )وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً( الآية..

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved