أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 4th June,2001 العدد:10476الطبعةالاولـي الأثنين 12 ,ربيع الاول 1422

مقـالات

هل يمتلك الفلسطينيون قنبلة نووية؟
د. على بن شويل القرنى
تستطيع اسرائيل ارسال مقاتلاتها لتدمير مبنى لجهاز أمني فلسطيني أو ادارة حكومية، أو مقر لمكاتب رسمية، وتستطيع اسرائيل أن تدمر البنية التحتية للفلسطينيين، فقد ترسل مقاتلاتها لتدمير مدرسة أو كلية أو مستشفى أو مسجد، أو محطة كهرباء أو مياه أو سوبر ماركت أو محلات تجارية.. وتستطيع اسرائيل أكثر من ذلك أن تأسر قياديين فلسطينيين وتقدمهم لمحاكمها وتدخلهم سجونها.. قد تستطيع اسرائيل في عهد شارون أن تفعل ذلك أو أكثر.. ولكن هناك مجموعة أشياء لا تستطيع اسرائيل أن تقوم بها.
1 لا تستطيع إسرائيل أن تدمر الفلسطينيين وتلغي وجودهم الشرعي.
2 لا تستطيع إسرائيل أن تمحي القضية الفلسطينية.
3 لا تستطيع إسرائيل أن تلغي الارادة الفلسطينية وطموحات الشعب في أن يكون له كيانه السياسي المستقل.
4 لا تستطيع إسرائيل أن تعيش في سلام وأمان وتفرضه بقوة السلاح.
5 لا تستطيع إسرائيل أن تؤمن المصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط.
أولاً: لا تستطيع اسرائيل تدمير الانسان الفلسطيني، فالمكان الذي تأسست عليه اسرائيل بالقوة هو أرض للفلسطينيين، ولا يمكن انكار الواقع أو جحد حقائق التاريخ.. والشعب الذي يعيش في فلسطين هو شعب عربي فلسطيني يمتلك الشرعية التاريخية والشرعية الدولية لأن يكون له كيانه السياسي على هذه الأرض.. وكل الترسانة الإسرائيلية لا تستطيع أن تمحو الوجود الفلسطيني مهما كانت الظروف ومهما ساءت النوايا..
ثانياً: لا تستطيع اسرائيل أن تمحو القضية الفلسطينية، مهما جندت لها من امكانات، ورصفت لها من مواقف، ونظمت لها من سياسات.. فالقضية الفلسطينية باقية ما بقيت اسرائيل، وحية ما عاش الاحتلال اليهودي، وصامدة ما ظل الطغيان معربداً في فلسطين.
ثالثا: لا تستطيع اسرائيل أن تلغي ارادة الشعب الفلسطيني وحقه في أن يتأسس له كيان سياسي ودولة مستقلة على أرضه وترابه التاريخي.. ومهما فعلت اسرائيل وقتلت ودمرت وحاربت لن تستطيع أن تلغي هذه الارادة وتمحي هذا الطموح الذي يتمناه الشعب الفلسطيني منذ أكثر من خمسين عاماً.. ويعلم الفلسطينيون ان ارادته سارية بعد ارادة الله على مجريات التفكير الاسرائيلي ورغم مخططات الغدر الإسرائيلي.. ولن تؤدي التصفيات الجسدية ومجازر واشكال الظلم وألوان التدمير الا زيادة في قناعات الفلسطينيين بأن اليوم آت لا محالة، وكلما اشتد الظلم والقتل الإسرائيلي والنزف الفلسطيني يلوح في الأفق شعاع الأمل وحقيقة التاريخ.
رابعاً: عرف باراك ان اسرائيل لن تعيش في أمن بدون سلام مع الفلسطينيين.. وجاء شارون على قاعدة توفير الأمن للإسرائيليين، ولكنه فرط أكثر من سابقه بما كان متوفراً لإسرائيل من حدود دنيا لمفهوم الأمن.. وبات الوضع الأمني أسوأ مما كان عليه قبل مجيئه الى السلطة.. وبات يعرف أكثر من غيره وأكثر من باراك ان الأمن هو مرتبط بالسلام، وان السلام يؤدي الى الأمن.. وهكذا لن ينفع شارون مفهوم الأمن الاسرائيلي على قاعدة التدمير للفلسطينيين.. ويحتاج شارون الى معرفة حقيقية بتحليل ارادات الشعوب وتعقيدات التركيبة النفسية للاضطهاد حتى يستنتج ان العنف يؤدي الى مزيد من العنف، وأن الاضطهاد يؤدي الى الانفجار، وأن التفكير الأمني المحدود يؤدي الى انفجارات أمنية كبيرة.
خامساً: يحتاج ان تعرف اسرائيل انها لن تكون اليوم ولا في يوم من الأيام حارسة للمصالح الغربية في المنطقة، وانها الشرطي الأمين الذي يحمي تلك المصالح.. بل يجب أن تعرف اسرائيل انها بسياساتها التي تنتهجها ستزيد من عداءات المنطقة للمصالح الغربية.. ويجب أن تعرف الدول التي لها مصالح حيوية في المنطقة، وتحرص على مصالحها في مختلف مناطق العالم ان الوضع القائم في المنطقة متأزم الى أقصى الدرجات، وان التدخل غير المنحاز يجب أن يكون الخطوة الاستراتيجية القادمة لإنقاذ ليس الفلسطينيين أو الإسرائيليين فحسب بل مصالح الدول الكبرى. هذه اللاءات الخمس التي نضعها أمام المجالس الاسرائيلية يجب أن تكون هاجساً حقيقياً يقف أمام أي مخططات اسرائيلية لقلب معادلات المنطقة وبعثرة أوراقها من جديد لتتمشى مع الأهداف الشارونية التوسعية.. ومنذ تولي شارون وهو يحاول تصعيد المواقف وتسخين الرأي العام الاسرائيلي وتهيئة الرأي العام العالمي لمغامرات شارونية جديدة يضع المنطقة والعالم في حافة حروب وعدم استقرار. ويسعى شارون الى اعادة قضية الشرق الأوسط الى المربع الأول يهدف استنزاف الجهود وطي صفحات التسويات الدولية للمنطقة والقضية وفرض لغة السلاح والحرب وتعزيز الفكرة التوسعية التي تسيطر على ذهنية وقناعات الآلة العسكرية الاسرائيلية.
واذا كانت اسرائيل شارون تهدد باستخدام القوة العسكرية التي تدعم الاحتلال، والترسانة الأمريكية التي تمتلكها اسرائيل فهل هذه كافية لوحدها في توفير الغطاء الأمني الذي يطمح اليه شارون والحكومة الاسرائيلية القائمة؟ بالطبع هذا غير كاف بقناعات الاسرائيليين انفسهم.. وهذا في حد ذاته غير مهم في الوضع الاستراتيجي الحالي للمنطقة.. ولكن السؤال المهم هو ماذا يمكن أن يقوم به الفلسطينيون لمواجهة التصعيد العسكري الاسرائيلي، والتخاذل السياسي تجاه التسويات السلمية؟ ماذا يملك الفلسطينيون أمام الدبابات والطائرات والمدفعيات الاسرائيلية؟ وماذا لديهم لمواجهة القوة الاسرائيلية؟ ان سلاحهم الوحيد هو بذل النفس والتضحية بالروح.. عبر عمليات استشهادية لشباب فلسطيني يستعد لوضع نهايات فردية له في سبيل تمكين شعبه من الاستمرار على أصعدة الوجود.. العمليات الاستشهادية داخل الوجود الاسرائيلي هي تعبير مخلص ورفض قاطع للعنجهية الاسرائيلية والتمادي الطاغي لآلة الحكم الاسرائيلي.. ونضيف الى هذا ان عمليات التطويق والحصار الاسرائيلي لا تكفي لوضع حد لمزيد من العمليات الاستشهادية.. ومن المهم التذكير هنا الى أن الفلسطينيين يملكون قنابل نووية داخل اسرائيل، وتتمثل في فلسطينيي ثمانية واربعين.. فهم قادرون على زعزعة حقيقية لوضعية الأمن الاسرائيلي.. صحيح أنهم يملكون حالة خاصة فهم بين الانتماء الفلسطيني وبين الولاء الاسرائيلي.. ولكن تفاقم الوضع في المنطقة ربما يكون قادراً على أن يؤسس بين هذه الجماعات التي تزيد على المليون فلسطيني جماعات متطرفة تسعى إلى مزيد من العمليات المتطرفة ضد الوجود الاسرائيلي.. هذه قنابل نووية فلسطينية سيأتي ربما الوقت لتحريكها، فهي قادرة على بعثرة أوراق اللعبة، ونثر الأطراف وبناء وضعية جديدة.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved