أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 24th June,2001 العدد:10496الطبعةالاولـي الأحد 3 ,ربيع الثاني 1422

الاقتصادية

المرض والجهل والفقر الضريبة التي تدفعها الشعوب مقابل التسلح
د. أحمد محمد علي:للديون إنعكاسات خطيرة على المسار الاقتصادي
د. الداغستاني: الدراسات الإسلامية بعيدة عن قضايا الاقتصاد.. والطروحات السائدة جزئية في مجملها د. عبدالله الباتل: هروب رؤوس الأموال وانحسار الاستثمارات المجدية.. دفع الحكومات للاقتراض
تحقيق: مريم شرف الدين
ملايين من اطفال دول العالم الثالث يولدون في جحيم الديون التي فرضتها عليهم الظروف السياسية والعسكرية التي خلفتها الدول التي سبق لها وان احتلتها حتى ترزح هذه الدول في محيط وضع مضطرب يموج بالفقر والجهل - والمرض- مقابل الاموال الطائلة التي انفقتها وتنفقها على التسلح العسكري.. مما يوقعها بالتالي في شراك الاقتراض الخارجي.
انعكاسات خطيرة
لكن ما اثار هذه الديون على واقع التنمية الاقتصادية.. والاقتصاد الوطني في الدول الاسلامية.
وعن هذه الاثار يقول معالي الدكتور احمد محمد علي مما لاشك فيه ان الديون الخارجية تمثل عبئاً حقيقياً على الدول الاعضاء.. ولها انعكاسات خطيرة على مسارها الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
ويوضح.. هذا ما خلصت اليه بعض الدراسات، وتشير الدراسات التطبيقية الى صعوبة الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي في ظل تراكم الديون الخارجية وتنامي عبء الوفاء بدفع خدمات الديون
فينتج عن ذلك احجام المستثمرين واستعادة ثقتهم المساهمة في النشاط الاقتصادي مما يضاعف من حدة وتفاقم هذه الازمة الاقتصادية السعي بجهود مكثفة لتخفيف عبء الديون.
وسائل الإنفاق
وعليه يصبح من الصعب على الدول المدينة الوفاء بالتزاماتها- مما يدفع تلك الدول الى طلب اعادة جدولة ديونها.. علماً بأنها قد فشلت في الماضي في الابقاء على مستويات مستقرة من الديون رغم العون المالي الكبير والتمويل الذي تلقته برامجها للاصلاح الاقتصادي.
ويؤكد معاليه في المقابل لكن في اطار مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPCS) من المتوقع ان ينخفض حجم اجمالي الديون المتراكمة على هذه الدول - عندما تأخذ بالوسيلة الجديدة التي تعزز الصلة بين الاعفاء من الديون والإنفاق على البرامج الخاصة بالتخفيف من حدة الفقر.
تخلف وركود
د. عبدالعزيز داغستاني
اضاف من جانبه تأكيداً على ما جاء من اجابة السؤال الاول فان انعكاسات الدين العام تكون واضحة على مسيرة التنمية الاقتصادية لان المشكلة الحقيقية في الدول النامية تنحصر في نقص الاستثمارات الرأسمالية التي تنعكس بالضرورة على ناحية استغلال موارد الاقتصاد.
واعتباره لها حلقة شبه مفرغة يدور فيها الاقتصاد ويعاني بسببها من مشاكل التخلف والركود الاقتصادي، يشير هنا الى كيفية تجاهل الدول الاسلامية للموارد المتوفرة لديها - اضف الى هذا ان الدول الاسلامية عموماً حتى وان كانت لا تفتقد الموارد الاقتصادية لكنها تعاني في المقابل، اما من سوء استقلالها لهذه الموارد او عدم استقلالها لها اصلاً. وهذا يؤثر على الانتاج القومي بشكل عام، ويحد من ايرادات الدولة بشكل خاص.
والدولة في معظم الاقتصادات الاسلامية تعتبر هي المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي.
ولهذا تلجأ الدول الى الاقتراض وتقع في فخ الديون الاجنبية وتتوالى تبعاته وانعكاساته السلبية على الاقتصاد والتنمية ومعدلات النمو.
مؤشر خطير
د. محمد القنيبط قال من جانبه تأثير الدين الخارجي على اقتصاد دولة نامية ايضا يختلف من دولة لاخرى بناء على قدرة الدولة على الالتزام بسداد اقساط الدين دون الاضرار بالاقتصاد المحلي. فعندما تعجز الدولة عن سداد الاقساط السنوية او الشهرية للدين الخارجي.. فهذا مؤشر خطير على سوء تقدير هذه الدولة للمشروع الذي تم الاقتراض الخارجي من اجله سواء من حيث التكلفة او المردود المتوقع - او لسوء ادارة الدولة للاموال التي تم اقتراضها خارجياً. ويشير هنا.. والتاريخ المعاصر حافل بالعثرات من الدول التي لم تستطع الوفاء بالاقساط المستحقة للديون الخارجية.. ودول اخرى عجزت حتى عن دفع مبالغ خدمة الدين فقط.اقرضتها لها.. والذي يخدم الدولة المقترضة بادى ذي بدء.
دور الحكومات
د. عبدالله بن حمدان الباتل اوضح من جانبه ان لجوء الحكومات الى الاقتراض بحد ذاته ليس مضراً للاقتصاد.. بل إنه في غالب الامر يستحب ذلك خصوصاً عندما توجه القروض الى مشاريع استثمارية في البنية الاقتصادية التحتية طويلة الاجل - او من اجل التحكم في عرض النقود واستخدام السياسة النقدية من اجل توجيه الاقتصاد- او في عندما يكون الاقتصاد في حالة ركود، مما يستدعي تدخل الحكومات لحفز القطاع الخاص على الانفاق على المشاريع الاستثمارية المجدية.
وعلى هذا الاساس يكون دور الحكومة محفزاً للقطاع الخاص والنمو الخاص أكثر منه عن طريق الانفاق على الاستهلاك.
العولمة.. والتحول الاقتصادي
لكن كيف يمكننا ان نحقق التكامل الاقتصادي بين الدول الاسلامية - لتلافي هذه الديون ومنها بالذات الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي وبالعودة الى معالي د. احمد محمد علي اوضح قائلاً: مما لا شك فيه ان الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي تدرك سرعة التحول في الاقتصاد العالمي نحو العولمة والاهمية المتزايدة للتكامل، وكذلك التحديات الناجمة عن تكوين تكتلات اقتصادية، وعن تنامي عملية تحرير التجارة العالمية. وفي الوقت ذاته تنامي الآثار السلبية لها وتراكم اعباء ديون البلدان الاكثر مقراً.
كما يشير معاليه هنا الى القرار رقم (7/9 أ ق) (ق أ) الصادر عن مؤتمر القمة الاسلامي في دورته التاسعة المنعقدة في الدوحة في دولة قطر في نوفمبر من عام 2000م بشأن الديون الخارجية المستحقة على الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي.. وكيفية مناشدة المؤتمر للهيئات الدولية الدائنة بمواصلة اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتخفيف عبء ديون الدول الاعضاء في المنظمة وبخاصة عن طريق اعادة جدولة الديون وتمديد آجال سدادها او خفضها.. وتخفيف قيمة فوائدها او تحويل الديون الى موارد لتحويل مختلف المشاريع الانمائية.
واوضح من ناحية اخرى كيف ان هذا المنهج ساعد تلك الدول على اتخاذ موقف موحد لتناول موضوع الديون الخارجية للدول الاعضاء معاً والاعراب من خلال هذا القرار عن تقدير الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية بإلغاء الديون الرسمية لعدد من البلدان الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي والاقل نمواً، وكذلك مبادرة دولة الكويت بتخفيف ديون البلدان النامية وذلك بالغاء الفوائد المستحقة على القروض الانمائية.
جهود البنك
وتأكيده بان هذا المنهج يدعم مبدأ التكافل والتكامل الاقتصادي بين الدول الاعضاء.
ويستعرض في هذا السياق جهود البنك الاسلامي في هذا المجال.. وكيفية التزامه كواحد من بنوك التنمية الدولية الاخرى.. بتسريع عجلة النمو في الدول الاعضاء وتنمية الموارد البشرية فيها.
وكيف ان البنك مع ترحيبه بالمبادرة الجديدة وتجاوبها مع متطلبات الدول الاعضاء قد اعتمد عل سياسة اعادة جدولة الديون كآلية يشارك من خلالها في تخفيض اعباء الديون الى جانب مساهمته الفعلية في برامج عدة لتعزيز الروابط الاقتصادية بين الدول الاعضاء وتكاملها ومن بين الجهود في هذا المجال يذكر معاليه:
1- التعاون بين البنوك الاسلامية وغيرها من المؤسسات التحويلية والانمائية.
2- والمعاملة التفضيلية للمشاريع الاقليمية.
3- واعداد مشاريع نموذجية .. توخياً لتقوية الآثار الايجابية لدى الدول الاعضاء الاخرى ولتعزيز التعاون الفني.. ونقل التكنولوجيا.
آليات للتكامل
كما يذكر معاليه الآليات العديدة بالاضافة الى ما ذكر.. ويمكن للدول اعتمادها لتعضيد التكامل الاقتصادي على طريق تخفيف عبء الديون ومنها على سبيل المثال:
* تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية لهذه الدول.
* توجيه الموارد المشتركة لانتاج السلع والخدمات والتي تمتلك فيها تلك الدول ميزات نسبية خاصة.
* اعتماد التخصص في انتاج السلع والخدمات وفق المعطيات المتاحة لكل دولة.. ووقف التنافس غير المجدي في هذا الشأن.
* تنسيق المواقف فيما بينها للتفاوض مع دول الشمال في مجالات التصدير والاستيراد ونقل التقنية ووسائل الانتاج الاخرى.. وانسياب رؤوس الاموال والعمالة.. ونحو ذلك.
الفرقة السياسية ودورها
د. عبدالعزيز داغستاني قال من جانبه: ان المشكلة الحقيقية تكمن في ان معظم الدول الاسلامية تعاني من نفس الاعراض، وهذا مما يجعل العلاج مستعصياً. ناهيك عن ان الفرقة السياسية تشكل حجر عثرة امام اي حلول فعالة.
ويوضح.. وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها البنك الاسلامي للتنمية.. الا ان الخرق اوسع من قدرة البنك على رتقه. ومازالت طروحات انشاء السوق الاسلامية المشتركة طروحات نظرية تقف امام تحقيقها عقبة كأداء.
التكامل الحلم
اما الدكتور محمد بن حمد القنيبط
فيرى.. ان موضوع التكامل الاقتصادي بين الدول الاسلامية اقرب ما يكون للحلم منه للحقيقة لاننا كدول عربية اسلامية (وحتى الخليجية منها) وعلى الرغم من تماثل الدين واللغة وعوامل اخرى كثيرة جدا.. عجزنا الى الآن عن تحقيق التكامل الاقتصادي او الجزئي حتى..
ويتساءل في هذا السياق.. فكيف نتحدث عن تكامل اقتصادي اسلامي لمعالجة المديونية الخارجية او لتلافيها؟ ولهذا يعتقد انه من الافضل للدول الاسلامية الفقيرة الاستدانة من الدول المتقدمة.. لتستطيع اجبارها على استخدام المبالغ التي تستدينها في المشاريع التي تم الاقتراض من اجلها.. وكذلك اعادة هذه المبالغ في وقتها، مقارنة بدول شقيقة غنية من الناحية المالية (ولكنها ضعيفة دولياً) وليس بمقدورها اتخاذ اي اجراء لاستعادة امواله التي سبق له اقتراضها والذي يخدم الدولة المقترضة بادئ ذي بدء.
نوعية الإنفاق والنتائج
د. عبدالله الباتل اكد انه من خلال ما ورد ذكره فإن اقتراض الحكومة او استدانتها من اجل الانفاق تعتمد نتائجه على نوع الانفاق.
فاذا كان الاقتراض من اجل الانفاق على مشاريع مجدية ولها مردود اجتماعي اكبر من تكاليف القروض.. فان ذلك سيعود ايجابياً على التنمية الاقتصادية. وعلى رفاهية المجتمع.
الفساد الإداري وآثاره
ويرى اما في حالة اذا ما أنفقت هذه القروض والديون على الاستهلاك او على مشاريع غير مجدية او تم التلاعب بها عن طريق الفساد الاداري والمالي كما حصل في بعض الدول النامية فإنه من المؤكد ان المردود يكون سلبياً وربما يؤدي الى الانهيار الاقتصادي وصارت اضراره الاجتماعية كبيرة الى حد يستدعي تغيرات هيكلية اقتصادية واجتماعية وسياسية.
وهذا ما تحاول تحاشيه اغلب المجتمعات عن طريق تقليل الاضرار الناجمة عن الديون الخارجية.. ومحاولة اعادة جدولتها والتخلص من جزء كبير منها. ومن ثم العودة واللجوء الى الاسواق المحلية.
حيث يكون الضرر بالاقتصاد والمجتمع اقل وحتى تحتوي هذه القضية بالصورة التي تمكننا من التوصل الى كيفية معالجتها.. ولهذا كان لابد لنا من ان نتساءل حول اهمية ترشيد الانفاق ومدى حاجة الدول الاسلامية اليه لتلافي المخاطر المترتبة على هذه الديون؟ من ناحية والأخذ بالضوابط التي تساعدنا على احكامه من ناحية اخرى؟
ترشيد الإنفاق
معالي د. احمد محمد علي اكد على ان ترشيد الانفاق يعد من الامور الهامة جداً لتفادي خطر الوقوع في شراك هذه الديون. ومن الحقائق المعروفة ان الادخار في معظم الدول الاعضاء في البنك ضئيل الى حد كبير..
ويعود ذلك لانخفاض دخل الفرد في هذه الدول بالاضافة الى تدني معدل النمو الاقتصادي كما ذكر معاليه آنفاً.
هذا فضلا عن التوجه العام نحو الابقاء على العجز المالي الذي ينتهي عادة الى زيادة نسبة الدين العام.

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved