أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 1st August,2001 العدد:10534الطبعةالاولـي الاربعاء 11 ,جمادى الأول 1422

تحقيقات

في مكاشفة واضحة وصريحة حول تدني مستوى التحصيل العلمي لدى الطالب الجامعي
بعض مدارس الهجر والمراكز تعتمد أسلوب الفزعة فينجح من لا يستحق
تحقيق ناصر الحوطي تصوير نايف اليوسف:
من الظاهر وبشكل عام تدني التحصيل العلمي لدى طلابنا في الجامعات وفتور الحماس لديهم، وينتاب الآباء وأولياء الأمور شيء من الحسرة خشية على مستقبل أبنائهم ليس الوظيفي فقط بل مستواهم الاجتماعي العلمي إذ إن كل منا يريد أن يكون ابنه على قدر من الوعي والطموح والتفكير السليم والعقلية الناضجة والهمة المنتجة والذهنية المتفتحة المتطلعة لآفاق أرحب ومعاني حياتية أسمى ومستويات معيشية أرقى.. خاصة ان الأجيال الحاضرة وجدت مالم تجده أجيال سابقة من تنوع التخصصات الجامعية وقاعات الكليات المجهزة بأحدث الوسائل والتقنيات وتوفر الاتصالات والمواصلات وكل ما يشجع الطالب على التفرغ والتحصيل والتفوق غير أن العكس غالباً هو الحاصل، لماذا وأين تكمن الأسباب، وكيف يمكن تدارك الحال؟ الإجابة في السطور التالية..
استنهاض كوامن النفس
الدكتور عبدالله الرويتع أستاذ علم النفس بجامعة الملك سعود يشير الى أسباب عدة وراء هذا التدني في التحصيل لدى طلابنا وعدم الاقبال الملموس أو لنقل الذي ينقصه الحماس والمبادرة فيؤكد أولاً أن ضعف التعليم أو المناهج في المدارس الحكومية الآن عامل أساس ومهم لتنشئة الطالب على هذا النحو الخامل، فلا يمكن أن يشرئب التلميذ لقاعات الكليات وهو يصارع هذه المناهج الضعيفة أو على الأقل المملة بطولها. ويلمح الى ان الطالب الجامعي الآن وفي ظل ندرة الوظائف المتاحة ينتابه اليأس ويسلك أسهل السبل للتخرج فالمحصلة واحدة، زد على ذلك المغريات التي تحيط بفئة الشباب من وسائل اعلامية تبث أنواع المشتتات الذهنية فتصرفهم عن جدية التحصيل والدراسة، وينحي الدكتور الرويتع باللائمة على كثير من المدارس الأهلية التي تهتم بالربحية المادية على حساب المستوى التعليمي التحصيلي فيجد فيها الطالب الكسول ضالته ويدفع التكاليف ليضمن النجاح السهل الرخيص بمستوى علمي متدن ليصطدم بالتالي بالحياة الدراسية الجامعية التي تريد طالباً مؤهلاً متسلحاً بتعليم ثانوي ومعد إعداداً جيداً للدراسة الجامعية المتخصصة التي ينطلق منها فعلياً لحياته البحثية الأكاديمية، ولا يستثني الدكتور الرويتع من ذلك بعض المدارس في الهجر والمراكز الصغيرة التي قد تعتمد في اعطاء العلامات وتسهيل أمور الطلاب الى أسلوب أقرب الى طريقة «الفزعة» منه الى الأسلوب والنظام التعليمي المنصف فينتج عن ذلك أيضا طلاباً خاملون همهم امتلاك الشهادات الثانوية للتقدم لأي كلية في أي قسم وبأي فرع والسلام. ومع ذلك والكلام للدكتور الرويتع قد يجد بعض الطلاب من يسهل له الدخول للجامعة رغم أنه من «ناجحي الفزعة» غير مؤهل لأي قسم منها المهم أن يسجل جامعياً ويبدأ صراع الطالب مع نفسه ومع المقررات الجامعية فإما أن يجتاز المواجهة بضعف ومستوى متدن هذا إن وجد في نفسه صحوة وحماساً ولو متأخراً وإما أن ينحدر ويدب في نفسه الاحباط واليأس ويواجه الحقيقة وبالتالي يلوم نفسه على تقاعسه في المتوسط والثانوي خاصة، ويلوم أيضا «الفزعة» ممن خدعوه ويسروا له سبل الوصول لهذه المرحلة.. ويشير الى مفارقة لافتة وهي أن الأجيال السابقة رغم توفر الوظائف كانوا جادين دراسياً ومتألقين علمياً فيما يبدو جيل اليوم متخاذلا رغم ندرة الوظائف التي تحتاج الى تخصصات نادرة وتحصيل مركز وجدية ومثابرة لنيل الدرجات المؤهلة للوظائف المرموقة.
والفتور يطال الأساتذة
الأستاذ الدكتور عبدالمحسن السيف أستاذ الدراسات الاجتماعية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود وكيل كلية الآداب.. يرى أن أبرز عوامل تدني التحصيل لدى طالب الجامعة حاليا هو عدم التوفيق في اختيار التخصص سواء كان هو السبب أو كان اجباره عليه من قبل مسؤولي الجامعات والكليات وذلك بأن يحول الى قسم لا يميل اليه ولا يرغبه نظرا لنسبة وتقدير النجاح في الثانوية العامة، ثم إن هذا الطالب وبهذه الصفة يقول الدكتور السيف قد يصطدم بأستاذ جامعي يفقد التحفيز والتشجيع بطريقة غير متعمدة ولكن عقم بعض أنظمة الجامعة أحيانا يجعل الأستاذ في ضغط من العمل والمحاضرات غير قادر على العطاء والتفاني في سبيل مصلحة الطلاب خاصة إذا كانوا هم أو بعضهم على تلك الصورة المحبطة بذاتها للأستاذ الجامعي. فيما يؤكد الدكتور سليمان الشمري بقسم الاعلام بجامعة الملك سعود أن نسبة قليلة من الطلاب هي التي تكافح وتناقش وتبحث وتتفاعل مع المادة ومدرسها.. جادة مجتهدة تقاتل من أجل البروز والتفوق، في حين الأكثرية وللأسف يريدون النجاح لمجرد أنهم يحضرون لقاعة المحاضرات وبأيديهم أحيانا كتبهم دون أدنى جهد أو تفاعل مع الأستاذ والمادة وكأنهم لا يريدون إعمال أذهانهم واشغال أفكارهم بل إن بعضهم يقول بصراحه «ليس عندي وقت». إذن لماذا جاهد من أجل التسجيل بالجامعة وأين يصرف جل وقته وهل هو في شيء نافع ليكون له بعض العذر كمن يعمل مساء طلباً للرزق ليصرف على نفسه وعلى أسرته فلا بأس رغم أنه ليس عذراً مقبولاً تماما، فالطالب المكافح كهذا فعلاً نجده حريصاً أيضاً على مستقبله الدراسي والوظيفي ويرتب وينظم وقته وتجده أكثر حيوية وتفاعلاً من أولئك اللاهين بدون هدف.
إشارة هامة للآباء
الدكتور خالد ناصر المديهيم مدير شؤون الطلاب بكلية الآداب في جامعة الملك سعود يوضح أن تدني مستوى الطالب الجامعي وتحصيله العلمي بالجامعة يعود الى أسباب عديدة منها أسباب اجتماعية وأسباب تعليمية، فتدني المستوى قد يكون أساسا راجعا الى توجيه الوالدين في المنزل بعض الآباء وللأسف حقيقة لا يتابعون أبناءهم متابعة كما ينبغي فبالتالي الطالب لا يرى أي توجيه نحو التأكيد عليه بالمذاكرة.
ومن هنا نلاحظ ان الطالب في بعض الأحيان يكون في نزهة عندما يذهب الى البيت والطالب لديه الكثير من الملهيات في المنزل منها على سبيل المثال التلفاز والقنوات الفضائية العديدة التي تغري كل شخص فما بالك الطالب، بالاضافة الى ذلك هناك الانترنت والمحادثة من خلال هذه الوسيلة مع زملائه وأناس آخرون قد لا يعرفهم ومن هنا نلاحظ ان البيت أصبح مكاناً للاسترخاء بدلا من أن يكون للمذاكرة والمتابعة هذا جانب، المتابعة هنا لا تعني فقط في المرحلة الجامعية قد يكون الطالب حقيقة حتى في المراحل السابقة كان مستواه متدنياً لهذه الأسباب الأسرية، فطبعاً الآباء يحرصون على راحة أبنائهم ولا يحاولون أن يضغطوا عليهم حتى لا يعكروا صفو الراحة والمتعة، اضافة الى المشكلة الأسرية هناك قد تكون لبعض الأبناء زمالات كثيرة جدا وكثير من الأبناء يحرصون كل الحرص على ارضاء زملائهم على حساب مصالحهم الشخصية وهذه نمر بها حقيقة نحن كآباء وكأكاديميين نشعر بها الابن عندما يكون زملاؤه كثيرين ويتصلون به ويحاولون اصطحابه معهم الى خارج المنزل لتناول بعض الوجبات أو للذهاب الى بعض الأماكن، فتراه يحرص كل الحرص ألا يقول لهم «لا» وألا يقول إن هذا الوقت غير مناسب بالنسبة لي حتى وان كان وقت المذاكرة في كثير من الأحيان حتى أيام الاختبارات النهائية تراه يخرج مع زملائه ولا يأتي إلا في وقت متأخر وهو لم يفتح الكتاب إطلاقا. اختلاف نمط وأسلوب التعلم في المرحلتين الثانوية والجامعية هو حقيقة واحدة من أخطر النقاط التي تسبب تدني المعدل. الطالب في الثانوية العامة متابع من قبل المدرسة، إنما هنا في الجامعة الأبواب مفتوحة، ولا يعلم عن الطالب هل هو حضر أم لا فهي تعتبر مرحلة انتقالية كبيرة جدا. المرحلة التعليمية للطالب وهي مرحلة طفرة، فربما ينفلت فلا يحرص على الحضور. أيضا لا بد أن نقول بعض الأساتذة وللأسف لا يحرصون على متابعة طلابهم لا في الحضور ولا في المشاركة ولا في الاختبارات وبالتالي الطالب لا يرى بأسا أن يأتي ويحضر وذهنه خارج المحاضرة وهذه من النقاط التي نحملها على الأستاذ الجامعي، ليت الأستاذ الجامعي يعرف أسماء طلابه ويحرص عليهم ويسأل لماذا لم تحضروا وما هي الأسباب وماذا قلنا في المحاضرة السابقة يسأل هذا والآخر ويحاول أن يجعل المحاضرة والطلاب والأستاذ وكأنهم أسرة واحدة حتي تزول هذه الحواجز بين الطالب والأستاذ وبعض الأساتذة للأسف تكون لديه غيابات كثيرة جدا لا يحرص على الحضور في كل المحاضرات وبالتالي الطالب يتوقع ان هذا اليوم لن يحضر الأستاذ وبالتالي يقول لماذا أذهب وقد لا يحضر الأستاذ وهو غائب في هذه الحالة وهذا الغياب تكون له نتائج سلبية. أيضا العلاقات الطلابية في الجامعة أصبحت في الوقت الحالي علاقات أشبه ما تكون علاقات مادية لا توجد زمالة بين الطلاب في تبادل الآراء.
آراء طلابية
ويقول أحد الطلبة إن سبب تدني مستوى الطلاب في الوقت الحاضر ناتج عن عوامل الترفيه الكثيرة ولكن في السابق لم يكن هناك عوامل ترفيه كالوقت الحاضر، كالتلفزيون والفضائيات وهذه كلها ملهيات تشغل الطالب وتؤثر على مستواه التحصيلي.
فيما يضيف زميل له السهر في الخارج على الأرصفة أيضا.
ويضيف الطالب فهد القحطاني أن هناك عوامل وتراكمات أخرى نفسية واجتماعية تؤثر على الطالب. وعن سؤاله هل أنت تتابع الفضائيات أجاب بأنه ليس من المتابعين لها، كما سألناه عن مستواه الدراسي فقال إنه في بداية دراسته في المراحل الأولية في الابتدائية والمتوسطة والثانوية لم يكن يحرص على المتابعة وذلك بسبب مسؤوليته الاجتماعية تجاه القيام بواجبات الأسرة وأنه لم يعوّد نفسه على المذاكرة.
أما الطالب عبدالله الزهراني فيقول: إن أغلب الطلاب ينظرون الى ما بعد التخرج فلا يجدون فرصا وظيفية كافية وبالتالي ينعكس على الطالب سلبا فيسبب له نوعا من الاحباط وأن كل ما يريده الطالب هو فقط أن يتخرج من الجامعة ويجد وظيفة حتى ولو كانت خارج تخصصه؛ المهم الشهادة، بالاضافة الى ان بعض الطلاب يهتم بسمعة الأستاذ لدى الطلاب، فإن مُدح الأستاذ تجد الطلاب يذهبون عنده وإن ذم أحد الطلاب الأستاذ تجد الهروب والبحث عن أستاذ آخر.
أما الطالب عبدالعزيز: فيقول إن الطالب يرى زملاءه الذين تخرجوا قبله بعضهم بمعدلات مرتفعة وهم لا يجدون فرصا وظيفية بينما طلاب آخرون معدلاتهم متدنية ولكن يحصلون على الوظيفة بسبب الواسطة وهذا يولّد شعوراً عند الطالب بعدم المثابرة ثم ان الأستاذ الجامعي أحد الأسباب، لأن البعض من الأساتذة قد لا ينظر الى اهتمام الطالب بدراسته وتحصيله العلمي بقدر نظرته الى الشكل الخارجي للطالب مما يكسب الطالب ثقة الأستاذ الذي يعطيه معدلات مرتفعة قد لا يستحقها.
ويضيف أن البعض من الأساتذة الوافدين يسعى لتحطيم الطالب وعدم اعطائه حقه من خلل اعطائه درجات متدنية مع أنه يستحق الأفضل ولماذا هذه المعاملة السيئة من قبل بعض الأساتذة.
أما الطالب علي الحديثي فهو يرى أن من الأسباب عدم حرص الأسرة على الطالب منذ مراحله الأولى في الابتدائية والمتوسطة والثانوية وتشجيعه على المذاكرة وعدم تنظيم الوقت كما أحدث لدى الطالب نوعاً من الاعتياد والاستمرار على هذا الوضع.
بالاضافة الى وجود فروق بين التعليم في الماضي والحاضر وهذا راجع الى كثرة الطلاب، ففي الماضي كان عدد الطلاب قليلاً وبالتالي يصبح اهتمام الأستاذ بهم كبيراً أما الوقت الحاضر فمع تزايد عدد الطلاب ضعف اهتمام الأستاذ بهم كذلك كان الخريج في السابق يعتبر عملة نادرة. والطالب بندر المطيري: يرى أن أحد الأسباب الرئيسية هي أن بعض الطلاب أجبر على الدخول لقسم لا يريده ولا يرغب فيه وذلك بسبب النسبة، بالاضافة الى الظروف المعيشية التي يعاني منها بعض الطلاب من خارج المنطقة والتي تتسبب بالإرهاق والتعب النفسي للطالب، بالإضافة الى تأخر المكافأة التي يترتب عليها ضرر الطالب.
أما الطالب نايف الحسين: عند سؤاله هل يقضي وقت الفراغ في مكتبة الجامعة. فقال: إنه يأتي للمكتبة في كل أسبوع مرة ليس للقراءة ولكن للإنترنت. فهو يدعو الى أن تكون هناك برامج تأهيلية للطالب قبل الدخول للجامعة لكي يكون على دراية كاملة بأنظمة الجامعة.
ويضيف أحد الطلاب أن البعض من الأساتذة يقرر على الطلاب مقررا معينا ثم يفاجؤون عند الاختبار بأسئلة تكون خارج المقرر وهذا يسبب انخفاض المعدل.
ويلاحظ أن بعض الطلاب يفضلون الانضمام للكليات العسكرية لما لها من سمعة اجتماعية ومزايا مادية، كما أرجع بعض الطلاب السبب في التدني الى عدم وجود حوافز تشجيعية، ففي السابق كان الطالب يعطى أرضا أو خمسين ألف ريال كحوافز مادية.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved