أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 9th August,2001 العدد:10542الطبعةالاولـي الخميس 19 ,جمادى الاولى 1422

مقـالات

يا سيدي ... ما مات من كان سلمان والده
د. عبدالعزيز السنبل
... لقد غيبه الموت، ودعاه الله إلى جواره بعد عقود من العطاء والبذل والسخاء والبناء وتحمل المسؤولية.
.. لقد توارى صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلمان كبيراً وقوراً متواضعا كما عهدناه في حياته. ونحن إذ نودعه نقف اليوم عاجزين عن فراقه.. لا نملك غير كلمات ضعيفة مرتجفة أمام هول الفجيعة وأمام مرارة الرحيل.. فيا أيها الراحل العزيز الوفي تقبلنا كما نحن بحزننا الكبير وكلماتنا العاجزة.
نعم يا سيدي... لقد رحل الابن والأمير البار فهد بن سلمان ولبى نداء ربه مبكراً فلا راد لقضاء الله وقدره... فعظم الله أجركم، وغفر لفقيدكم وفقيدنا وأسكنه فسيح جنانه في أعلى عليين. فلله ما أعطى وله ما أخذ وحمدا لله على قضائه وقدره. وما مات من كان سلمان والده... ولا هانت تلك الدموع الإنسانية الحنونة التي ذرفتها من ينبوع الأبوة الفياض.
نعم، لقد رحل فقيدنا إلى الدار الآخرة وانضم إلى قائمة العظماء الذين رحلوا من بيننا.. وهاهم ينتظرون وصولنا ان آجلاً أم عاجلا.. فطوبى لمن وصل تلك الدرجة بأعمال خيرة ترضي عنه المولى عز وجل وتشفع له بدخول الجنة والتمتع بنعيمها الأبدي الخالد.
يا سيدي، لقد غيب الموت خيرة شباب بلادنا وبكته البلاد كلها صغيرها وكبيرها من عرفه عن كثب ومن لم يعرفه، لأنهم جميعا عرفوا بأنه نشأ في مدرسة سلمان العظيمة وترعرع في رحاب الأسرة الحاكمة النبيلة، ولأنهم جميعا علموا شمائله وخصاله ومناقبه التي لا تعد ولا تحصى والتي يندر وجودها في شباب هذه الأيام.. فقد عرف سموه يرحمه الله بطيبة نادرة وخلق رفيع وسجية لا تكل عن عمل الخير والسعي في دروبه.. فهو من عرف بأبوته للأيتام وقد غدا اليوم يتمهم مضاعفا، وهو من عرف بصلته للفقراء وبرحيله ستسلب جرابهم زادها.
إن ما تحاكته الركبان في مدح سموّه لايمكن ان يوصف، فلقد كان ببساطته المعهودة وتواضعه النادر أخا لكل ذي حاجة وعونا لكل ذي وطر. وقد عرفت له كل هذه الخصال رغم تكتمه على أمور الخير من صدقات وأمثالها. ولذا فليس من المبالغة القول ان الكثير من صفات الذين يظللهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله متجسدة فيه.
فهو شاب شديد الإيمان، نشأ في طاعة الله، يخفي الصدقة، حتى لاتعرف يمينه ما أنفقت شماله. كما ان حبه للناس ثابت ومشهود له من أقرب المقربين له رحمه الله وكل هذه الصفات والشمائل ليست بمستغربة على الفقيد الراحل فالفرع إنما يحاكي الأصل فهو من تربى في كنف أب كريم محب للخير، غيور على تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء والتقاليد العربية الأصيلة.
يا سيدي لم يرحل فهد بن سلمان من بيننا بل سيظل دائماً رمزا للعطاء والبناء ورائدا ونموذجا.. فكم يلزمنا من حزن لكي نكون في وداعه.. وكم يلزمنا من عين لكي نبكي فراقه، وكم يلزمنا من صبر لكي نسطر مراثيه. فليمض إلى روضة الخلود بإذن الله ولينتظرنا هناك فقد نجيء بإذن الله بعد أن نؤدي واجب الحفاظ على ذكره وآثاره وأعماله.
ياسيدي.. الكلمات عاجزة عن ترجمة أحاسيسنا الصادقة التي تعرفها حق المعرفة والتعابير تخون المرء في مناسبة مريرة كهذه.. ولكنك أنت من علمنا الصبر في الشدائد والإيمان بالقضاء والقدر واحتساب الأمر على الله. فلك ولذوي الفقيد العزاء من قلوب تحبكم في الله وتدين لكم بالولاء وتلهث ألسنتها لكم بالدعاء. فالله نسأل أن يحفظكم ويعينكم على تحمل هذا المصاب الجلل وأن يجعل هذا الصبر في موازين أعمالكم يوم القيامة، وان يرحم الفقيد ويسكنه فسيح جنانه، وان يقر عينكم بباقي الأبناء والبنات ولا يريكم مكروها ما بقي الدهر وان يحفظكم وذويكم بطول العمر وحسن بلوغ المرام. إنه سميع مجيب الدعاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
* نائب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved