أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 9th August,2001 العدد:10542الطبعةالاولـي الخميس 19 ,جمادى الاولى 1422

الثقافية

الزمن المقلوب
غابت سعاد..
فهد العتيق
* من أين تأتي الأفكار؟
إنها لا تنبت في الفضاء، بل تشتعل في الرؤوس، وتنعقد مع الآخر، وتتواصل وتتلاقح مع كافة ألوان الطيف الإنسانية!!
* ولماذا تقولها بانفعال؟
لأن أجدادك يقولون: «ما ترك الأول للآخر شيئاً».
* ما الخطأ في ذلك؟
وفق المعطيات المعاصرة، مساكين أولئك الأجلاف، لأنهم لم يأخذوا شيئاً يذكر، أو يقدر!! ناهيك عن قولهم بأنهم لم يتركوا شيئاً!!
* وماذا تفهم من هذا المثل؟
أفهم أنه نوع من الاحباط المغلف، والاتكالية القاتلة!
* ماذا تقرأ الآن!
اقرأ نصاً جليلاً يقول صاحبه «من يفكر بصورة منتجة، ليس هو الذي يقوم بحراسة هويته أو أفكاره، بل هو الذي يحيل وطنه إلى أرض لانزراع الأفكار الخصبة أو لولادة المفاهيم الخارقة، من غير ذلك، نترك للآخر الذي نشكو من هيمنته وغزوه أن يفكر عنه وعنا، وأن يمارس المزيد من الهيمنة على عقولنا والغزو لثقافتنا»!!
* هذا نص خطير كيف تشرحه بطريقة أسلس؟
حسناً يا مناكفي اللدود يشرح كاتبي العزيز ذلك بالنقد الذي يوجهه المثقف الكبير تشومسكي للغرب وثقافته وسياسته شارحاً ذلك النقد بقوله «إن النقد الذي يوجهه تشومسكي لسياسات بلده هو مظهر من مظاهر حيوية المجتمع الأمريكي وقوته. أما نحن فإننا نقف ضد النقد، أي ضد فتح الملفات المغلقة وخرق الحواجز المانعة أو تفكيك الأدوات العاجزة والمناهج القاصرة.. هذا هو الفرق بين ما يجري عندنا وما يجري في العالم الغربي، فممارسة النقد الذاتي عندهم تتيح «تجديد الثقافة» وإثراء المعرفة، بقدر ما تتيح إنماء الثروة وإعادة بناء القوة. عندنا يجري الأمر على العكس من ذلك، إذ نحن نهلل لمن يدافع عن ضعفنا ويعمل على إدامة عجزنا»!! هل فهمت؟!
* بالتأكيد فهمت كل ما أردت قوله، ولكن لم أفهم العولمة، هل تعرفها لي وأجرك على الله يا أخا العرب «والعجم»؟!
لم لا ؟«إن العولمة يا سيدي ليست شيئاً بسيطاً يمكن تعيينه ووصفه بدقة، بقدر ما هي جملة عمليات تاريخية متداخلة تتجسد في تحريك المعلومات والأفكار والأموال والأشياء، وحتى الأشخاص، بصورة لا سابق لها من السهولة والآنية والشمولية والديمومة. إنها قفزة حضارية تتمثل في تعميم التبادلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على نحو يجعل العالم واحداً أكثر من أي يوم مضى، من حيث كونه سوقاً للتبادل أو مجالاً للتداول أو أفقاً للتواصل».
ولعلمك فالقوم جميعاً يتحدثون عن هذه العولمة، ولذلك ذكرت لك تعريفاً مختصراً ذكره أحد أصدقائي المهتمين بهذا الشأن!!
* كيف تصف ثقافتنا؟ طالما أنك مهووس بالقضايا الحية!
ثقافتنا يا أخا العرب والعجم في نظر من يحملونها ويمارسونها وحماتها من راجمي الغرب وحضارته، لا تتيح لنا سوى تبجيل الذات والتهجم على الغير «برد كل ما هو إيجابي وقيم إلى الذات، وإحالة كل ما هو سلبي ومدمر إلى الغرب. بل نحن لا نتورع، بعلم أو بغير علم، بأن ننسب إلى أنفسنا ما حققه الغربيون من الإنجازات والمآثر، وأن نعزو إليهم ما نصادفه أو نولده من العوائق والعجز والإخفاق، على ما هي مواقف الدعاة من الثقافة الغربية، الذين كلما صدم الواحد منهم بإنجاز يحققه غربي، فتش عن أصل أو مثيل له في الثقافة الإسلامية، بدلاً من أن يستثمره لتحقيق إنجاز جديد، وذلك منتهى النرجسية الثقافية فضلاً عن الزيف في الوجود والتمويه للحقيقة، الأمر الذي يترجم مزيداً من الضعف والعجز أو الفقر والاختراق»!!
* ماذا تريد أن تقول؟
أريد أن أحييك على حسن الاستماع في زمن كثرة المتحدثين وقلة إن لم نقل ندرة الصامتين، ثم أقول: اعلم رحمك الله تعالى أن: «الفكر الحيّ هو صلته المنتجة بالحقيقة، بقدر ما هو قدرته الفعالة على قراءة الحدث وصوغه، إنه اعتراف بقوة الحقائق من أجل المساهمة في صناعة الأحداث.
لذا فالذي يفكر بصورة منتجة، إنما يعيش في قلب المشهد ويكون على مستوى الحدث، بحيث يهتم بمعرفة ما يجري بقدر ما يراهن على ما يمكن أن يحدث، ورهاني أن أخرج من الدائرة الخانقة والتصنيفات العقيمة التي تسجن العقل داخلها، بحيث أعمل بفكري على خرق السقف واختراق الحواجز، لجعل وطني أوسع من مساحته الجغرافية، أو لممارسة هويتي الثقافية بصورة عالمية»!
* اذهب يا رجل فوالله يكفيني هذا الذي سمعته منك وجعلني أحمل فوق كتفي رأساً ثقيلاً وجمجمة بحجم حروفك.
alarfaj2000@ayna.com

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved