أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 15th August,2001 العدد:10548الطبعةالاولـي الاربعاء 25 ,جمادى الاولى 1422

مقـالات

رؤى وآفاق
مع الكاظمي في يومياته
د. عبدالعزيز بن محمد الفيصل
تعود بنا يوميات أحمد بن علي الكاظمي إلى عام 1356هـ و 1357هـ أي قبل ستة وستين عاما، وهذه اليوميات من ثمرة مطبوعات المئوية، وبجهود دارة الملك عبدالعزيز، التي أبرزت لنا هذا الأثر في ثوب قشيب، يستحق من كل قارئ التقدير للقائمين على إخراج الكتاب المشتمل على اليوميات. ففي اليوميات وصف لمدينة الرياض عندما كان السور يحيط بها، ولا يدخلها الداخل إلا من خلال بوابات معروفة، وعلى الداخل من خلال البوابة أن يعرف بنفسه. والرياض في أيام كتابة اليوميات لا تمدها الأنابيب بالمياه، وإنما هي مكتفية بالآبار الموجودة في البيوت والآبار الموجودة بجوار المساجد، ويذكر صاحب اليوميات أن ماء الرياض فيه شيء من الملوحة، ولذلك فإن من يرغب في الماء الحلو فعليه أن يجلبه من الشمسية أو من البديعة، فهناك جمال وحمير تنقل الماء الحلو بأجر معروف، فالقرية هي وحدة البيع، والشمسية النخل المعروف في شارع الملك فيصل (الوزير) خارج مدينة الرياض في زمن كتابة اليوميات، والشرقية حارة جديدة خارج السور، وإن كان جزء منها داخل السور، وفي هذه الحارة الجديدة يؤجر البيت بمائة وستين ريالا في السنة، وقد أدخلت الكهرباء الى البيت الذي يعد إيجاره مرتفعا بمقارنة إيجار البيوت الأخرى. ويصف صاحب اليوميات بيوت الرياض بالتشابه والتقارب في المساحة وشكل البناء والهندسة الداخلية والزينة الخارجية، كما يصف الديوانية وأدوات إعداد القهوة والشاي بشيء من التفصيل، وجل شوارع الرياض كما يصفها الكاتب ضيقة ولا تتسع لأكثر من سيارة، والأسواق بجوار المسجد الجامع وقصر جلالة الملك، فتحيط بالقصر أسواق الأقمشة والأطعمة، وبالقرب منها أسواق الماشية والحطب.. ويذكر الكاظمي، أن اللحم لا يباع بالوزن وإنما يباع بالقطعة، وأسعار الأمس تختلف كثيرا عن أسعار اليوم، فالخروف كما يذكر كاتب اليوميات يشترى بخمسة ريالات، والخمسة اليوم لا تتيح للجائع أن يشتري بها وجبة واحدة، بل إن الشطيرة التي يأكلها الشاب وهو واقف بجانب دكان الشطائر يدفع ثمنها خمسة ريالات، هي قيمة الخروف في سنة 1356هـ، ويعجب الكاظمي بنخيل مدينة الرياض، فالنخيل تحيط بالمدينة من كل جانب، وأصوات السواني وأدواتها المحال لها أصوات مطربة تسمع في كل ناحية، ويصف الكاتب الخروج الى البديعة بأنه يشبه السفر، فالسيارة تبقى في نزول وطلوع منذ أن تخرج من الرياض حتى تصل الى البديعة التي تشتمل على البساتين الجميلة، وعلى قصرين لجلالة الملك يعدان من أجمل القصور..ويصف الكاظمي رحلة قام بها من الرياض الى المصانع مرورا بمنفوحة بأنها من أجمل الرحلات التي قام بها في ضواحي مدينة الرياض، وكانت الرحلة بدعوة من خالد بن محمد الشلهوب، حيث اطلع الكاظمي على نخيل الشلهوب في المصانع، وقال إنها من أجمل البساتين، ويعد الكاظمي المربع خارج مدينة الرياض، فيذكر بناء قصر المربع في العام 1356هـ وأن جلالة الملك انتقل إليه في سنة 1357هـ وإن كان العمل نهارا في قصر الديرة، ويقول إن العمل جار في تعبيد الطريق بين الرياض والمربع، وإذا كانت مدينة الرياض وهي عاصمة المملكة العربية السعودية في ذلك العام ما زالت قابعة خلف سورها وأن النخيل تحيط بها كما كانت قبل العام المذكور، فإن الكاظمي قد تحدث عن مدن أخرى زارها وهو في طريقه من مكة الى الرياض، فذكر أنها موارد ماء، وقد أصبحت الآن مدنا متكاملة، فالمويه بها ثلاثة بيوت للبدو، ويقول إن هذه البيوت مقامة على البراميل الفارغة بعد ملئها بالرمل وسد الفجوات فيما بينها ثم يوضع السقف.. ويصف ماء عفيف بأن البئر في واد وماءها بعيد وطعمه متغير، ولم يذكر أي مبان في وادي عفيف، فيقول إن مجموعة من البدو تجمعوا حول البئر من أجل إسقاء الإبل والغنم، وننظر إلى مباني عفيف وشوارعها في يومنا هذا ونقارنها بما كانت عليه في عام 1356هـ فنشكر الله على ما أنعم على هذه البلاد من نعمة الأمن ورخاء العيش حتى ازدهرت المدن، وتحولت البادية الى حاضرة، وعم الخير البعيد قبل القريب، فالشكر لله أولا ثم لولاة الأمر في هذه البلاد، أدام الله على بلادنا نعمة الأمن ورخاء العيش.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved