أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 28th August,2001 العدد:10561الطبعةالاولـي الثلاثاء 9 ,جمادى الآخرة 1422

مدارات شعبية

خاطرة مبعثها شعرة!!
ما من إنسان يطول عمره، ويبيض شعره إلا ويكون له حديث عن الشيب وعن السنين المتراكمة التي أمسى يجرها خلفه كعربات القطار المحملة بأثقل البضائع.
والشاعر كثيراً ما يناجي بياض شعره، ويقلب صفحات ما مضى من عمره، ويرى أن ذلك البياض ما هو إلا نذير نفير لارجعة إلى نقطة منطلقه، وصهوة مطية تحمله إلى مستقره الأخير لا محالة.
وفي يوم من أيام السنة المتممة للسبعين من عمري، رأيت شعرة بيضاء كالهلال على حاجبي، فاستنهضت قريحة الشعر الفصيح فاستعصى عليّ، وما عهدته عصيا، فطلبته بالعامية فجاء متلكئاً يجر خطى تلحظ فيها عرجا وثقلاً على النحو التالي:


من يوم شفت اللي شبيه الهلال
وإلا كما قوس الربابه تدلت
والريح تلعب به يمين وشمال
وتميل به من فوق، وحين الى تحت
مرٍ يصير من الكبار الجلال
ومرٍ يصير أدق من كل ما شفت
الشاهد إنه صار دايم قبالى
شوفه مديمٍ كل ما امسيت واصبحت
هو قوس تعبير الياهي من الالى
وكف القدريا يقفله لوتمهلت
نقطة نهاية تحزن أم العيال
وتحزن عيالي كلهم حين حلّت
ما يملكون إلا التأسف الحالي
وذكرى حميده في سعدهم تولّت
ولابد عنّى يابحرر مقال
وعسى القلم يخط لي قولة أحسنت
مالي سوى رجوى عزيز الجلال
اللى إليه الروح تصعد إلى مت
يغفر ذنوب يشبهن الجبال
كبرٍ وثقلٍ لاطرت لي تحسرت

وتبقى الاشارة الى أنه يصح أن أقول بأن هذه الخاطرة التي كان مبعثها تلك الشعرة البيضاء التي رأيتها فحسبتها هلالاً.. هي من حصاد السبعين في مجال الادب الشعبي والله المستعان.
أحمد عبدالله الدامغ

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved